أعلنت وزارة الثقافة والمتاحف والتراث الوطني في جنوب السودان، اليوم الجمعة، عدم تخصيص ميزانية حكومية لإحياء ذكرى “يوم الشهداء” لهذا العام، وأرجعت ذلك إلى الضائقة الاقتصادية والاستعدادات الجارية للانتخابات المقبلة في البلاد.
ويُصادف “يوم الشهداء” 30 يوليو من كل عام، وهو مناسبة وطنية لتكريم الرجال والنساء الذين قضوا نحبهم خلال نضال جنوب السودان الطويل من أجل الاستقلال. وحثت الوزارة المواطنين في جميع أنحاء البلاد على إحياء هذه المناسبة بإيقاد الشموع وإقامة الصلوات.
وفي حديثها للصحفيين في جوبا، أكدت وزيرة الثقافة سارة نياناث، أن غياب ميزانية مخصصة لا ينبغي أن يقلل من قيمة هذا اليوم الوطني، مشددة على أن ذكرى الذين ضحوا بأرواحهم من أجل حرية البلاد يجب أن تتجاوز القيود المالية.
وقالت: “كما ذكرت سابقاً خلال الاحتفال بيوم التحرير وعيد الاستقلال، يجب ألا تُقاس أيامنا التذكارية الوطنية أبداً بمدى توفر الموارد المالية، إن قيمتها لا تتحدد بحجم الإنفاق، بل بعمق امتناننا الوطني، وذاكرتنا الجماعية، ووطنيتنا الراسخة”.
وأقرت الوزيرة بعدم تخصيص أي مبالغ محددة للأنشطة التذكارية التي ترعاها الدولة هذا العام، وعزت القرار إلى التحديات الاقتصادية الراهنة، والأولويات الوطنية الملحة الأخرى، فضلاً عن التحضيرات للانتخابات الوطنية المقبلة.
ورغم العجز التمويلي، دعت الوزيرة حكومات الولايات، والإداريات الثلاث، وسلطات المقاطعات والمحليات، بالإضافة إلى المؤسسات الدينية، والمدارس، والمجموعات الشبابية والنسائية، والمنظمات الثقافية، والمجتمعات المحلية في جميع أنحاء جنوب السودان إلى تنظيم فعاليات محلية لإحياء الذكرى.
وشجعت مواطنو جنوب السودان على إحياء اليوم عبر وقفات احتجاجية بالشموع، والصلوات، والوقوف دقيقة صمت، والتأمل المجتمعي في المنازل، والكنائس، والمساجد، والمدارس، والمؤسسات العامة.
وتابعت الوزيرة نياناث قائلة: “لتكن كل شمعة تُوقد منارة للأمل، والسلام، والمصالحة، والوحدة الوطنية، لتذكرنا بأن تضحيات شهدائنا لا تزال تضيء الطريق نحو جنوب سودان أقوى وأكثر اتحاداً. وبينما نكرم أولئك الذين دفعوا الثمن الأغلى، دعونا نجدد التزامنا بالسلام، والمصالحة، وبناء الأمة، والنظام الدستوري، وخدمة شعبنا”.
من جانبها، قالت وكيلة الوزارة، فيكتوريا جوليا أمون، إن وسائل الإعلام تؤدي دوراً حاسماً في ضمان وصول رسالة الذكرى إلى المواطنين في جميع أنحاء البلاد.
وأضافت: “أن حضورنا اليوم يعكس التزامنا المشترك بالحفاظ على ذاكرتنا الوطنية، وتعزيز الوحدة، وتكريم التضحيات الاستثنائية للرجال والنساء الذين آمنوا بشجاعتهم حرية وسيادة بلادنا”.
وحثت الصحفيين على مواصلة التغطية المهنية للاحتفالات المخطط لها، مشيرة إلى أن هدف الوزارة هو تشجيع مواطني جنوب السودان على إحياء هذا اليوم بـ “كرامة وسلام ووطنية”.
وفي ردها على أسئلة الصحفيين، رفضت الوزيرة نياناث المزاعم القائلة بأن الذين قاتلوا من أجل استقلال جنوب السودان قد ضحوا بأرواحهم سدى.
وقالت: “التضحية لم تذهب سدى، اليوم لدينا دولة معترف بها بين دول العالم، ولدينا علمنا الخاص، ودستورنا، ونشيدنا الوطني، وجواز سفرنا”. ورأت أنه بينما لا تزال البلاد تواجه تحديات سياسية واقتصادية، فإن مسؤولية الجيل الحالي هي تحقيق تطلعات الذين ماتوا خلال حرب التحرير.
وأضافت: “الأمر متروك لنا الآن للوفاء بعهدنا بحماية هذه الأمة؛ المسؤولية تقع الآن على عاتق الأحياء”.
كما كشفت الوزيرة عن نية الحكومة إنشاء متحف وطني مخصص للحفاظ على تاريخ التحرير وتكريم أبطاله، رغم إقرارها بأن المشروع لا يزال في مراحل التخطيط بسبب نقص الموارد. واختتمت بالقول: “نحن في طور التنفيذ، وهذا الأمر من بين المشاريع المطروحة”، مؤكدة أن الحفاظ على تاريخ جنوب السودان يظل إحدى أولويات الوزارة.




and then