عقوبات بريطانية جديدة تستهدف 15 قيادياً في السودان

فرضت المملكة المتحدة عقوبات على 15 قائداً بارزاً من أطراف النزاع في السودان؛ بسبب انتهاكات مشتبه بها، بما في ذلك العنف الجنسي المرتبط بالصراع، وأعلنت عن تقديم أيدٍ إنسانية بقيمة 15 مليون جنيه إسترليني للناجين والمدنيين المتأثرين بالحرب.

وتأتي هذه الإجراءات، التي أُعلن عنها يوم “الاثنين”، بعد عام من سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، عاصمة شمال دارفور، عقب حصار دام 18 شهراً، وأسفر عن دمار المدينة.

وتستهدف العقوبات قادة من كل من قوات الدعم السريع شبه العسكرية والقوات المسلحة السودانية، حيث حظرت عليهم السفر، وفرضت تجميداً على أصول الأشخاص المحددين.

ومن بين الخاضعين للعقوبات حسين أبو جلق، وهو عقيد في قوات الدعم السريع ارتبط اسمه بانتهاكات خلال الحصار، والنور أحمد آدم، المعروف بـ “النور القبة”، والذي حُدِّد دوره البارز في حصار المدينة ومهاجمتها.

كما فرضت المملكة المتحدة عقوبات على قادة في الجيش السوداني لاتهامهم بالتورط في مجازر في “ود مدني”، عاصمة ولاية الجزيرة. وتضم القائمة العميد أحمد حاج برير أحمد، وأبو زيد طلحة المصباح، قائد كتيبة “البراء بن مالك”، وهي ميليشيا إسلامية قاتلت إلى جانب الجيش خلال حملة عنف ضد المدنيين في الجزيرة.

يُذكر أن النور أحمد آدم، الذي شغل منصب لواء في قوات الدعم السريع في أثناء السيطرة على الفاشر، قد انشق منذ ذلك الحين، وانضم إلى الجيش السوداني.

وأعلنت المملكة المتحدة عن تقديم 5 ملايين جنيه إسترليني لدعم الناجين من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان. وستوفر هذه التمويلات خدمات الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية، وصحة الأمومة، والدعم النفسي والاجتماعي، والمساحات الآمنة للنساء والفتيات.

وستوجه 10 ملايين جنيه إسترليني أخرى لدعم العمليات الإنسانية وسط مخاطر المجاعة المتزايدة المرتبطة الهجمات على الأسواق والمرافق الصحية ومخيمات النازحين، وعرقلة إيصال المساعدات، والجفاف المرتبط بظاهرة “إل نينيو” المناخية.

وسوف يساعد التمويل في تحسين فرص الحصول على المياه النظيفة والإصحاح البيئي في مواقع النزوح حول منطقة “طويلة” في شمال دارفور، مما يقلل من مخاطر تفشي الأمراض. كما سيدعم الخدمات الصحية والحماية وغيرها من الخدمات الأساسية في “الأبيض”، عاصمة شمال كردفان، حيث ترك الصراع والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية المدنيين يواجهون احتياجات حادة.

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن التحقيقات التي مولتها المملكة المتحدة، وثقت الاستخدام المستمر للاغتصاب والتجويع ضد المدنيين.

وقال: “يجب محاسبة الجناة، ويجب أن يتوقف الدعم من جميع الداعمين الخارجيين للأطراف المتنازعة”.

وحذر من أن ظاهرة “إل نينيو” قد تزيد تفاقم الأزمة الإنسانية، لكنه قال إن قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية يمكنهما المساعدة على منع المجاعة من خلال وقف الهجمات على قوافل المساعدات والسماح للطعام بالوصول إلى المجتمعات.

وأضاف: “لقد خلقت الحرب في السودان كارثة إنسانية. بعد مرور عام على الجرائم في الفاشر، أظهرت التحقيقات التي مولتها المملكة المتحدة أن الاغتصاب والتجويع لا يزالان يُستخدمان كسياسة سلاح ضد الشعب السوداني”.

وجاء الإعلان عن العقوبات في أعقاب نشر تحقيقات أجراها مركز المرونة المعلوماتية (CIR) الممكّن تمويلياً من المملكة المتحدة، والتي وثقت عمليات تجويع ممنهجة وعنف جنسي مرتبط بالصراع ضد المدنيين من قبل طرفي الحرب في السودان.

وحدد مركز (CIR) خمس بؤر توتر للعنف الجنسي المرتبط بالصراع و25 قائداً قال إن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأنهم مسؤولون على نحو مباشر أو غير مباشر عن الانتهاكات في تلك المناطق.

كما وثقت تقاريره استخدام تكتيكات الحصار، والهجمات بطائرات بدون طيار “درون” على البنية التحتية المدنية والعمليات الإنسانية، والعرقلة الممنهجة لإيصال المساعدات.

وأظهرت مقاطع الفيديو التي جمعتها المنظمة مقاتلين من قوات الدعم السريع يناقشون قطع إمدادات المياه عن الفاشر ومنع تجار الأغذية من إدخال الطعام إلى المدينة، وفقاً للتقرير.

كما وثق المركز شهادات لنساء وفتيات تعرضن للاختطاف والاغتصاب المتكرر الاحتجاز في ظروف ترقى إلى الاستعباد الجنسي.

وكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت على الفاشر في أكتوبر 2025 بعد حصار للمدينة دام نحو 18 شهراً. وفي الأيام التي أعقبت السيطرة، وقعت مجازر بحق المدنيين، وأُبلغ عن عنف جنسي على نطاق واسع، مما ترك مجتمعات بأكملها مدمرة.


Welcome

Install
×