نفي النائب الأول السابق لرئيس جمهورية جنوب السودان، رياك مشار، اليوم “الاثنين” قيادته “للجيش الأبيض”، مؤكداً أمام المحكمة الخاصة في جوبا أنه لا يتولى قيادة هذه المجموعة المسلحة من الشباب المتهمة بالمشاركة في الهجوم الذي استهدف حامية عسكرية في الناصر بولاية أعالي النيل في مارس 2025.
وخلال تقديم بيان دفاعه في الجلسة رقم 124 من المحاكمة اليوم “الاثنين”، وصف مشار المتهم الخامس في القضية، “الجيش الأبيض” بأنه مجموعة شبابية مسلحة ذات تنظيم غير قوي، وتستند إلى المجتمع المحلي، وترتبط على نحو خاص بمجتمعات النوير في مناطق من ولايتي أعالي النيل جونقلي.
وقال مشار أمام المحكمة: “التهمة الموجهة إليّ بقيادة مدنيين مسلحين هي تهمة باطلة، كما أن ادعاء وجود مدنيين مسلحين فقط في مناطق النوير هو ادعاء غير صحيح أيضاً”.
وأوضح مشار وهو زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، البالغ من العمر 74 عاماً، أن الحركة لا تمتلك أي سيطرة سياسية أو عسكرية على “الجيش الأبيض”، واصفاً أفراده بأنهم مدنيون عاديون، معظمهم من الشباب.
وقال مشار: “أود أولاً أن أوضح ما يُشار إليه بالجيش الأبيض. الجيش الأبيض هم مدنيون عاديون، غالبيتهم العظمى من الشباب. وأنا أشير إلى هؤلاء المدنيين باسم الشباب. وهم أحياناً يضمون نساء يرافقنهم ويعملن مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حال أصيب أحدهم”.
وأضاف أن الجيش الأبيض ليس تحت قيادة أو دعم الحركة الشعبية/ الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة، واصفاً أفراده بأنهم مدنيون يحملون السلاح للدفاع عن أراضيهم، وليسوا قوة مدربة عسكرياً.
وتابع قائلاً: “هم مسلحون بأسلحة نارية وحراب. ولم يتلقوا تدريباً عسكرياً. ومتى ما شعروا بالحاجة إلى حمل السلاح أو الحراب أو أي أداة أخرى للقتال عند نشوب أي نزاع، فإنهم يخرجون من بيوتهم أو بلداتهم. ليس لديهم ثكنات عسكرية وغير مسجلين في أي وثيقة تابعة للجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة”.
ونفى مشار تلقي الجيش الأبيض أي دعم عسكري أو إمدادات غذائية من الحركة/ الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة.
وأوضح: “هم لا يتلقون أي دعم عسكري من الحركة الشعبية في المعارضة، ولا يحصلون على إمدادات غذائية من الجيش الشعبي في المعارضة. هم ينظمون أنفسهم بأنفسهم، بدءاً من عشائرهم، أو على المستويات الأدنى تحت قيادة أئمة السلاطين، وصغار السلاطين، والسلاطين العموميين”.
وأضاف: “هم يرتبطون بشكل غير قوي في بعض المسائل مع أبناء قبيلتهم عند كل مستوى من تلك المستويات. وهم محاربون متطوعون في كل مستوى من تلك المستويات المذكورة. وينتخبون قادتهم وعزلهم، غالباً سنوياً أو في أي وقت يشاؤون”.
وقال مشار إنه لا ينبغي تصنيف الجيش الأبيض كميليشيا؛ لأن هيكله التنظيمي لا ينطبق عليه هذا التعريف، واصفاً أفراده عوضا عن ذلك بأنه محاربون تقليديون من القرى الأفريقية تطورت أسلحتهم نتيجة لانتشار الأسلحة الصغيرة الحديثة.
وتابع: “هم ليسوا برعاية من الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة،ومن ثمي فهم يختلفون عن مجموعات مثل- دوت كوبينج، ومثيانق أنيور- وقد تكون لديهم وجه شبه مع شباب قيلوينق أو تيتوينق أو مونيميجي وشباب لكويا، أو الفئات العمرية المختلفة لدى قبيلة ‘المورلي”
وأضاف: “أي شاب من الذكور يبلغ من العمر 18 عاماً فما فوق يمكن لشباب النوير انتخابه كقائد لهم. هم يشكلون الجزء الأكبر من مجتمع النوير. ومحاربتهم تعني محاربة مجتمع تلك المنطقة؛ فهم يمثلون المجتمع نفسه”.
وأشار مشار إلى أن هذا هو السبب الذي جعل البريطانيين يستغرقون أكثر من 30 عاماً لتأسيس إدارة في مناطق النوير، مضيفاً أنهم تخلو في نهاية الأمر عن استخدام القوة، ولجأوا إلى الوسائل السلمية.
وقد رفعت المحكمة الجلسة إلى يوم الأربعاء، 28 أكتوبر 2026، حيث من المتوقع أن يواصل مشار تقديم شهادة دفاعه.
التهم والادعاءات
يواجه مشار وسبعة متهمين آخرين معه تهم القتل، المؤامرة، الإرهاب، الخيانة العظمى، تدمير الممتلكات العامة، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
ويخضع مشار للإقامة الجبرية، بينما يُحتجز بقية المتهمين في منشآت تابعة لجهاز الأمن الوطني في جوبا.
والمتهمون الآخرون هم: فوت كانق شول، مام فال ضور، قاتوج لام فوج، اللواء قبريال دوب لام، كاميلو قاتماي كيل، مدينق ياك رياك، ودومينيك قاتكوك رياك.
ويتهم الادعاء القوات التابعة للجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة والمتحالفة مع “الجيش الأبيض” بقتل 257 جندياً من قوات دفاع شعب جنوب السودان، من بينهم القائد اللواء ديفيد ماجور داك، فضلاً عن تدمير أو الاستيلاء على معدات عسكرية تقدر قيمتها بنحو 58 مليون دولار خلال الهجوم على حامية الناصر العسكرية في مارس 2025.




and then