أحالت السلطات في مدينة يامبيو، عاصمة ولاية غرب الاستوائية، واقعة محاولة تزويج فتاة قاصر عمرها 14 عاماً قسراً من رجل يبلغ من العمر 46 عاماً إلى الشرطة للتحقيق؛ وذلك بعد أن أبدت الفتاة شجاعة لافتة برفض الزواج رغم الضغوط الأسرية والمجتمعية، مما دفع وزارة النوع والطفل والرعاية الاجتماعية للتدخل الفوري لحمايتها وإيقاف إجراءات الزواج غير القانوني.
وأفاد المفتش أوليفر بايانسي، من وزارة النوع والطفل بالولاية، أن الفتاة تعرضت لضغوط مكثفة من أفراد عائلتها ووجهاء محليين للقبول بالزيجة. وكشف أن الرجل المعني قدم مبالغ مالية ورؤوساً من الماشية كجزء من ترتيبات المهر، مشيراً إلى أن الفتاة لجأت للوزارة للإبلاغ عن حالتها.
وأوضح بايانسي: “دفع الرجل مبلغ 500 ألف جنيه جنوب السودان، لكن الفتاة رفضت الزواج، وهو الآن يطالب إما باستعادة أمواله أو المضي قدماً في إتمام الزواج”.
وكشف المسؤولون بالوزارة عن استلام أكثر من 10 حالات مماثلة منذ مطلع عام 2026، حيث أكدت ليفيا كونستانتينو، مديرة النوع بالوزارة، أن زواج القاصرات لا يزال يشكل خطراً جسيماً في ولاية غرب الاستوائية. وأضافت: “الزواج المبكر يعرض الفتيات للإساءة، والعنف المنزلي، ومسؤوليات تفوق طاقتهن، فضلاً عن حرمانهن من التعليم”.
من جانبه، أشار جون زيبرونا، مدير النوع بالولاية، إلى نجاح الوزارة مؤخراً في إلغاء ترتيبات زواج لثلاث فتيات “تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عاماً”، بعد إقناع عائلاتهن بالآثار الكارثية لهذه الخطوة. وشدد المسؤولون على أن الزواج القسري وزواج الأطفال يُصنف قانونياً كـ “عنف مبني على النوع الاجتماعي” وهو فعل مجرّم قانونياً.
وفي سياق متصل، أكدت دياكو بولين بادسيت، رئيسة لجنة حقوق الإنسان والشؤون الإنسانية بالمجلس التشريعي للولاية، أن زواج الأطفال ينتهك الحقوق الأساسية ويؤدي إلى حلقة مفرغة من الفقر والعنف، ويدفع الفتيات إلى “الأمومة المبكرة” بكل ما تحمله من مخاطر صحية.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على تسليم ملف القضية بالكامل للشرطة لضمان اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق المتورطين، وضمان حماية الفتاة من أي تبعات لرفضها.



