جنوب السودان يدعو وزراء حوض النيل إلى عدم تسييس ملف المياه وتغليب الجانب الإنساني

دعا وزير شؤون مجلس الوزراء بجمهورية جنوب السودان الدكتور مارتن إيليا لومورو وزراء مياه حوض النيل إلى تبني رؤية أخلاقية وإنسانية عند التعامل مع قضايا المياه والابتعاد عن تسييس هذا الملف الحيوي.

وشدد لومورو خلال كلمته في الاحتفال بالذكرى العشرين ليوم النيل في جوبا على ضرورة استحضار احتياجات المجتمعات المحلية والشباب والنساء في دول الحوض كافة، معتبرًا أن تطلعات المواطن في مصر لا تختلف عن نظيرتها في بوروندي أو أي دولة أخرى، وأن أي عرقلة لتنمية الموارد المائية تنعكس سلبًا وبشكل مباشر على حياة الشعوب المختلفة التي يجمعها الاحتياج ذاته للمياه.

كما حث الوزير على دعم مشروعات توليد الكهرباء وتطوير الموارد المائية في جنوب السودان، مؤكدًا أن التحرك الجماعي تحت رؤية النيل سيساعد بلاده على المشاركة الفعالة بعد سنوات من الغياب قبل الاستقلال، ليكون هذا الاحتفال نقطة تحول نحو عصر جديد من الحوكمة الرشيدة.

من جانبه، حذر وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم من اتخاذ خطوات مؤسسية متسرعة وغير منضبطة فيما يخص حوكمة مياه النيل، مؤكدًا أن التوافق الشامل هو المسار الوحيد القابل للتطبيق في المنطقة.

وجدد سويلم التزام مصر بمستقبل جماعي مشترك مع رفض أي إطار يتجاهل مخاوف أغلبية دول الحوض، خاصة فيما يتعلق باتفاقية الإطار التعاوني، مشيرًا إلى أن تمكين المرأة والشباب في إدارة المياه ليس مجرد مسألة عدالة بل ضرورة لتحقيق نتائج مستدامة وفعالة.

وفي السياق ذاته، أكد وزير خارجية جنوب السودان ماندي سمايا كومبا احترام بلاده لجميع الدول الأعضاء والتزامها بمبادئ التقاسم المنصف للموارد والاستدامة.

فيما وصف وزير المياه والري بجنوب السودان جيمس ماويج مكواج استضافة بلاده لهذا الحدث بالثمرة الحقيقية للدبلوماسية المائية الهادفة لتعزيز التضامن الإقليمي.

وفي ذات الإطار، أكد رئيس الجهاز الفني للموارد المائية بالسودان الحارث مصطفى عبد الرحمن أن الاحتفال يجسد الالتزام الجماعي بالحوار والتعاون لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالمناخ والطلب على الغذاء والطاقة، مشددًا على أن الحوكمة المرنة تُبنى على الشمولية وإشراك الفئات المجتمعية.

واختتم وزير الموارد المائية الإثيوبي هابتامو إيتيفا جليتا المداخلات بالإشارة إلى أن النيل يمثل شريان حياة لأكثر من مائتين وخمسين مليون شخص، مبينًا أن حوكمة الموارد المشتركة لم تعد تقتصر على الجوانب الفنية والحكومية فقط، بل يجب أن تستوعب أصوات الذين يعتمدون على هذه المياه في سبل عيشهم اليومية لضمان مستقبل مستدام للجميع.