جبهة الخلاص تربط إقالة “لومورو” بصراعات نفوذ داخل الدائرة المقربة من الرئاسة

ربطت جبهة الخلاص الوطني المعارضة بجنوب السودان، إقالة وزير شؤون مجلس الوزراء “السابق”، مارتن إيليا لومورو، بوجود خلافات حادة داخل الدائرة المقربة من الرئيس سلفاكير حول الانتخابات، ومستقبل الهيئة التشريعية، وطريقة إدارة الحوار بين الأحزاب.

وكان الرئيس سلفاكير قد أقال لومورو في 21 أكتوبر 2026، وعيّن بول ويك أقوط خلفاً له بمرسوم رئاسي لم يذكر أسباب هذا القرار، مما أثار موجة من التكهنات بين المراقبين السياسيين.

وعلى الرغم من أن لومورو كان يرأس حزبه السياسي الخاص، “منتدى جنوب السودان الديمقراطي” (SSDF)، إلا أنه كان حليفاً طويل الأمد لسلفاكير، وظل محاذياً لفصيل الرئيس داخل “الحركة الشعبية لتحرير السودان” الحاكمة. وقد شغل مناصب وزارية متعاقبة منذ عام 2005.

وفي بيان بتاريخ 3 نوفمبر، وقعه المتحدث باسم جبهة الخلاص الوطني سوبا صموئيل مناسي أطلع عليه راديو تمازج، أفادت المجموعة المعارضة بأن إقالة لومورو جاءت عقب خلافات بينه وبين ثلاث قيادات بارزة في الحركة الشعبية: الأمين العام أكول فول كورديت، ومايكل مكوي، ووزير العدل ويك مامير.

وأوضحت الجبهة أن الإقالة تتجاوز كونها مجرد تعديل وزاري روتيني، واصفة إياها بأنها انعكاس لتضارب المصالح داخل الحزب الحاكم بشأن التوجه السياسي للبلاد.

وأضافت أن الخلافات تركزت حول تنظيم الانتخابات وتحديد طبيعتها، ومستقبل البرلمان، وإدارة الحوار بين الأحزاب الذي كان لومورو يشغل فيه منصب المقرر.

وكان المحلل السياسي بابويا جيمس قد صرح لراديو تمازج الشهر الماضي بأن قرار إقالة لومورو قد يكون مرتبطاً بتوجيه أصدره في 20 أكتوبر كلف فيه وزراء مكلفين بالإشراف على وزارات تفتقر لوزراء مكلفين أصليين. وألمح بابويا إلى أن ذلك التوجيه ربما تسبب في تصاعد التوترات داخل الإدارة الانتقالية المكلفة التي يقودها سلفاكير.

هذا ولم تنجح محاولات الاتصال بلومورو للحصول على تعليق حول المزاعم.

واستشهدت جبهة الخلاص الوطني بالانتخابات التمهيدية الأخيرة للحركة الشعبية كدليل على الانقسامات الداخلية، مشيرة إلى أن التنافس كشف عن خلافات حادة على القيادة والنفوذ داخل الحزب الحاكم.

ففي ولاية أعالي النيل، وصفت الجبهة النتائج بأنها انتكاسة لقيادات بارزة في الحزب، من بينهم ريبيكا جوشوا أوكواشي، التي خسرت المنافسة لصالح مرشحين أصلهم من الداعمين لفصيل “أقويليك”.

وفي ولاية جونقلي، ذكرت الجبهة أن أغلب المقاعد المتنافس عليها فاز بها أعضاء كانوا قد عادوا مؤخراً من فصيل “الحركة الشعبية في المعارضة”، مع استثناء بارز للجنرال جيمس هوث ماي.

أما في ولاية الوحدة، فقالت الجبهة إن التوجيهات المنسوبة للحاكم المكلف جوزيف نقوين مونجتويل، والتي ألزمت محافظي المقاطعات بخوض الانتخابات التمهيدية، أججت التوترات الداخلية، حيث رأى بعض أعضاء الحزب في هذه الخطوة محاولة لتأسيس قاعدة سياسية منفصلة.

وحذرت المجموعة المعارضة من أن هذه النزاعات قد تغذي عدم الاستقرار على نطاق أوسع، بما في ذلك اندلاع اشتباكات بين المجتمعات المحلية.

كما شككت جبهة الخلاص الوطني في قدرة جنوب السودان على تنظيم الانتخابات المقررة في ديسمبر 2026، مؤكدة أن الظروف الملائمة لإجراء انتخابات ذات مصداقية لم تتوفر بعد، ولن تتأتى خلال الإطار الزمني المتبقي.

وأردفت أن حل الهيئة التشريعية خلق تحدياً إضافياً أمام الإدارة الانتقالية للحصول على تفويض قانوني جديد.

ووصفت الجبهة الإدارة المكلفة التي شكلت في 22 سبتمبر 2026 بأنها غير دستورية، داعية سلفاكير إلى التنحي عن السلطة، ومشبّهة طريقة تشكيلها بـ “الانقلاب الدستوري”.

وحثت جبهة الخلاص الوطني الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي على مراجعة الاعتراف والامتيازات الممنوحة لهذه الإدارة، بما في ذلك الحصانات الدبلوماسية وتسهيلات السفر الممنوحة لسلفاكير وأعضاء حكومته.

كما دعت الحكومات الأجنبية والمؤسسات المالية والشركات والمنظمات الدولية إلى تعليق جميع تعاملاتها مع الإدارة القائمة.

وحول عائدات النفط، طالبت الجبهة بحماية حصة جنوب السودان من أموال النفط، زاعمة أن العائدات لا تُستغل بالشكل الكافي في مجالات التنمية الوطنية والخدمات العامة. واقترحت توجيه هذه العائدات عبر منظمات موثوقة أو وضعها في حسابات ضمان حتى قيام حكومة شرعية.

وجددت الجبهة دعوتها إلى إجراء حوار وطني شامل يضم الأحزاب السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، والقيادات الدينية، والأطراف الفاعلة لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاع.

ويقود الجبهة الجنرال توماس سيريلو، الذي كان قد رفض التوقيع على اتفاق السلام المنشط لعام 2018. وكانت المحادثات اللاحقة بين الجبهة والحكومة في روما، والتي رعتها جمعية “سانت إيقيديو”، قد انقضت دون الوصول إلى اتفاق.


Welcome

Install
×