طالبت السلطات المحلية في ولاية غرب الاستوائية بجنوب السودان بالإفراج الفوري وغير المشروط عن ثمانية من عمال الألياف الضوئية التابعين لشركة “إم تي إن- MTN” والذين احتجزتهم قوات المعارضة المسلحة في منطقة “باندالا” عقب كمين استهدفهم على الطريق الرابط بين مقاطعتي طمبرا وناجيرو.
وكان العمال ضمن فريق يتولى تركيب وتوسعة شبكة الألياف الضوئية لشركة “إم تي إن”، وهو المشروع المأمول منه تحسين الاتصالات وخدمات الإنترنت في الولاية.
وفي حديثه لراديو تمازج، قال وزير الإعلام والاتصالات بولاية غرب الاستوائية، نوح فيليب عيسى، إن الحادث وقع في 29 أكتوبر 2026، عندما كانت أربع سيارات تقل ثمانية أشخاص متجهة من واو عبر ناجيرو على منطقة “صورو يوبو”، حيث مقر عمال مشروع الألياف الضوئية.
وفقاً لعيسى، تعرضت السيارات لكمين على الطريق بين طمبرا وناجيرو، مما أجبر ركابها على الانحراف نحو “باندالا”، حيث اُحْتُجِزُوا لاحقاً في منطقة تقع تحت سيطرة الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة.
وأضاف أنه تم الإفراج لاحقاً عن إحدى السيارات، وسُمح لها بالسفر إلى واو لجمع مبالغ مالية قيل إنها طُلبت مقابل الإفراج عن العمال المحتجزين، بينما لا يزال المبلغ المطلوب غير محدد بدقة.
وأعرب عيسى عن قلقه إزاء الحادث، خاصة في ظل بيان جرى تداوله على منصتي “فيسبوك” و”واتساب” يُعتقد أنه صادر عن هنري باقاندا أسايا، عرف إنه قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة في ناجيرو.
وأعلن البيان عن إعادة فتح الطرق واستئناف حرية الحركة للمدنيين والمنظمات الإنسانية والتجار وغيرهم من المسافرين بين ناجيرو وطمبرا وواو والمناطق المحيطة بها.
وتساءل عيسى عن سبب احتجاز عمال يشاركون في توسعة البنية التحتية للاتصالات، رغم الإعلان المذكور الذي يسمح بحرية حركة المدنيين.
وأكد أن مشروع الألياف الضوئية يستهدف خدمة المجتمعات في جميع أنحاء الولاية دون النظر إلى انتماءاتهم السياسية أو الجغرافية.
وقال: “لا نريد أن تتكرر مثل هذه الحوادث لأبناء شعبنا الذين يعملون على تقديم خدمات الشبكة، إن الشبكة ذاتها التي يستخدمها الجميع هي ما يعمل هؤلاء العمال على تطويرها. لا ينبغي لأحد أن يعتقل أي شخص على الطريق، ويطالب بأموال مقابل الإفراج عنه”.
ودعا الجهات التي تحتجز العمال إلى الإفراج عنهم فوراً ودون شروط، محذراً من استهداف المدنيين ومقدمي الخدمات الأساسية.
من جانبه، أدان محافظ مقاطعة طمبرا، جيمس موبايا، ما أفيد عن احتجاز ثلاث سيارات من قبل قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة في “باندالا”، بذريعة المطالبة بمبلغ 35 مليون جنيه جنوب السودان.
وقال موبايا إن المعلومات الواردة من المسافرين المتضررين تفيد بأن السيارات كانت متجهة من منطقة طريق واو نحو طمبرا عندما اعترضتها قوات المعارضة المسلحة واحتجزتها.
ووفقاً للمحافظ، اتهمت القوات المسافرين بالتسبب في وفاة طفل قيل إنه شرب وقود الديزل من إحدى السيارات خلال رحلة سابقة على الطريق ذاته نحو واو.
وأوضح أن القوات طالبت لاحقاً بمبلغ 35 مليون جنيه جنوب السودان كتعويض عن وفاة الطفل المزعوم.
وحث المحافظ الراغبون في التغيير السياسي على السعي ورائه عبر الوسائل الديمقراطية، وتمكين المواطنين من اختيار قادتهم بحرية من خلال صناديق الاقتراع.
وأضاف أن استهداف الأفراد والأعمال التجارية والمنظمات، فضلاً عن احتجاز الأشخاص والمطالبة بالأموال، لن يقدم حلولاً دائمة للتحديات التي تواجهها البلاد.
ودعا موبايا جميع الأطراف إلى احترام المدنيين، وتعزيز التعايش السلمي، ودعم التحضيرات لإجراء انتخابات سلمية.
وفي سياق متصل، أكد برناردو قبريال، محافظ مقاطعة ناجيرو، أن الحادث وقع بين يومي “الجمعة والسبت”، وأن العمال محتجزون في منطقة “باندالا”.
وقال قبريال لراديو تمازج: “لا نعلم كم يطالبون من العمال، ونحن هنا في رئاسة مقاطعة ناجيرو، بينما العمال المحتجزون موجودون في باندالا”.
وفي بيان شاركه مكتب محافظ مقاطعة ناجيرو، هنري باقاندا أسايا (محافظ الحركة الشعبية في المعارضة بالمنطقة الخاضعة لسيطرتها” مع راديو تمازج، أفاد بأن الاجتماعات الأمنية قررت السماح بحرية الحركة للمساعدات الإنسانية، والمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية، والتجار، والسيارات، والدراجات النارية، والمدنيين.
وذكر البيان أن القرار جاء أعقاب اشتباكات وقعت بين قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة وقوات الدفاع الشعبية لجنوب السودان في 19 أكتوبر 2026، وأن الإجراء يهدف إلى تعزيز التجارة ومساعدة المجتمعات في مقاطعة ناجيرو على الوصول إلى البضائع والخدمات من واو وطمبرا.
وقد أثار الإعلان الذي يسمح بحرية الحركة تساؤلات لدى السلطات المحلية بشأن احتجاز العمال والمسافرين الآخرين.
وحتى وقت نشر هذا الخبر، لم يرد ممثلو الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة على طلبات التعليق بشأن الاحتجاز المذكور، أو المطالب المالية المزعومة، أو الاتهامات الموجهة من السلطات المحلية.




and then