أدانت السلطات المحلية وقادة المجتمع في مقاطعة يامبيو بولاية غرب الاستوائية، الممارسة واسعة النطاق المتمثلة في حل قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي سرًا داخل الأسر، مؤكدين أن هذه التسويات تحرم الضحايا من العدالة وتسمح للجناة بالإفلات من العقاب.
وأفاد قادة مجتمعيون لـ “راديو تمازج” بأن العديد من جرائم الاغتصاب، وقضايا الزواج المبكر والقسري، والعنف المنزلي، لا يتم إبلاغ الشرطة أو السلطات الصحية عنها. وبدلاً من ذلك، تلجأ العائلات غالباً إلى التفاوض على تسويات منزلية تتضمن دفع مبالغ مالية، مما يؤدي إلى ضياع الحقوق القانونية وترك النساء والفتيات عرضة لمزيد من الانتهاكات.
وقال إدوارد أليمينو، وهو زعيم مجتمعي في بلدية مدينة يامبيو: “إن معالجة هذه القضايا في المنازل تعني عدم الاحتكام للقانون، مما يترك الضحايا بلا حماية”. وأضاف: “الزواج المبكر من أجل المال غير قانوني، ومع ذلك لا تزال الأسر تسمح به، وعندما لا تُدفع المهور، تُهمل الفتيات -وأحياناً وهن حوامل- دون أن يحاسب أحد”.
من جانبه، أشار هنري أنطوني، وهو قائد مجتمعي، إلى أن بعض القضايا مرتبطة بتواجد الفتيات الصغيرات في أماكن الترفيه الليلي وتعاطي المخدرات، مستشهداً بواقعة اغتصاب جماعي حدثت العام الماضي في ساحة الحرية بيامبيو، حيث تعرضت امرأة لاعتداء من قبل أربعة رجال وأصيبت بجروح خطيرة، مشيراً إلى اعتقال مشتبه به واحد بينما لا تزال التحقيقات مستمرة.
ويرى نشطاء حقوقيون أن تبرير العنف بسلوك الضحايا يمثل خطورة تتمثل في “إلقاء اللوم على الضحية”، مؤكدين أن العنف الجنسي يظل جريمة بغض النظر عن الزمان والمكان.
وأوضح عدد من السكان أن العائلات تختار التسويات الخاصة لأن النظام القضائي الرسمي “بطيء ومكلف ويصعب التعامل معه”. وقال مواطن -طلب عدم كشف هويته- إن إبلاغ الشرطة قد يتطلب سنوات من المتابعة المتكررة، وأحياناً يُطلب دفع “رسوم غير رسمية”.
وأفادت موظفة بوزارة النوع والطفل والرعاية الاجتماعية بالولاية بأن الأسر تطالب بالمال لتسوية القضايا، مما يجعل الجاني قادراً على تكرار الاعتداء على عدة نساء دون رادع. وأكدت أن الوزارة تعمل مع شركاء لتقديم الدعم النفسي والإحالة للمحاكم، لكن العديد من القضايا لا تصل أبداً إلى السلطات.
من جهتها، شددت أوديتا ميواي، ناشطة مدنية في يامبيو، على أن “الخلافات البسيطة يمكن أن يحلها قادة المجتمع، لكن الاغتصاب والاعتداء الجنسي والقضايا المتعلقة بالأطفال يجب إبلاغ الشرطة عنها فوراً”.
يُذكر أن قانون العقوبات لعام 2008 يُجرم الاغتصاب والاعتداء الجنسي والتحرش، كما يحظر قانون الطفل لعام 2008 الزواج المبكر والقسري ويوفر حماية خاصة للأطفال من الاستغلال، فضلاً عن الدستور الانتقالي الذي يضمن حقوق وكرامة النساء والأطفال.



