تحذيرات سياسية من تداعيات تأخر الاستعدادات لانتخابات جنوب السودان

Professor Abraham Kuol Nyuon, a political science don at the University of Juba. (Courtesy photo)

تتزايد مخاوف الخبراء والمحللين السياسيين في جنوب السودان بشأن تعثر الجدول الزمني للانتخابات المقررة، وسط تحذيرات شديدة من أن استمرار التعطل في التحضيرات الأساسية، وفي مقدمتها تعليق عملية تسجيل الناخبين، يضع البلاد أمام جدول زمني ضيق قد يصعب معه إنجاز الاستحقاق في موعده المحدد. مما يضع حكومة جنوب السودان أمام اختبار حقيقي لإنجاز كافة الترتيبات المعلقة وتفادي مأزق سياسي جديد.

وقال البروفيسور إبراهام كول نيون، من جامعة جوبا، إن إطلاق التوعية الانتخابية كان خطوة إيجابية، لكنه شدد على أنه يجب البدء في تسجيل الناخبين وإكماله حتى تتمكن الانتخابات من المضي قدماً.

وقال المحلل السياسي:

“بدون ناخبين، لا توجد انتخابات وغياب سجل الناخبين يظل أحد أكبر التحديات التي تواجه العملية الانتخابية”.

وقال كول إن الأحزاب السياسية تبدو أيضاً غير مستعدة، مبينا أنه كان ينبغي عليها البدء بالفعل في التحضيرات للترشيحات والأنشطة الأخرى قبل الاقتراع.

كما أشار إلى القوانين الانتخابية غير المحسومة والمخاوف التي رفعتها المفوضية القومية للانتخابات بشأن الإفراج عن الأموال اللازمة لإكمال العملية الانتخابية كعقبات إضافية.

ومع بقاء نحو أربعة أشهر قبل موعد الاقتراع المحدد في 22 ديسمبر، قال الأكاديمي إنه سيكون من الصعب تنظيم انتخابات على مستوى البلاد ما لم تُسَرَّع التحضيرات الرئيسية.

واستعرض كول إمكانية أن تنظر السلطات في تمديد الجدول الزمني إلى شهر يناير إذا لزم الأمر. قائلاً: “الوقت الإضافي يمكن أن يساعد على معالجة بعض التحضيرات المعلقة”.

كما اقترح البروفيسور كول أنه إذا ثبت صعوبة تنظيم انتخابات على مستوى البلاد، فقد تفكر السلطات في إجراء انتخابات للرئيس والحكام أولاً، على أن تُجرى الانتخابات الأخرى في وقت لاحق.

وبموجب الاتفاق المنشط لحل النزاع في جمهورية جنوب السودان، تهدف الانتخابات إلى توفير مخرج من الفترة الانتقالية، المقرر إنهاؤها حالياً في فبراير 2027.

في أثناء ذلك، يرى المحلل السياسي، بابويا جيمس إدموند، أن العملية الانتخابية تواجه تحديات قانونية ومالية ومؤسسية أوسع نطاقاً.

وحذر من ضرورة توخي الشركاء الدوليين الحذر بشأن تمويل عملية انتخابية تفتقر لما وصفه بأساس قانوني ودستوري كافٍ.

ودعا بدلاً من ذلك إلى تقديم دعم دولي أكبر لعملية صياغة دستور دائم، مجادلاً بأنه ينبغي أن يوفر الأساس القانوني للانتخابات المستقبلية، والمؤسسات الأقوى، والحكم الديمقراطي.

وقال بابويا:
“لا يوجد دستور يحكم الانتخابات، ولا توجد ميزانية، والجميع قلقون بشأن الانتخابات، وإذا استمرت العملية على هذا النحو، فسوف تتسبب في الكثير من القلق وعدم الثقة بين المواطنين”.

وفقاً لإدموند، فإن عملية صنع الدستور يجب أن تعالج أيضاً العدالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن حقوق المواطنين ونظام الحكم الذي يريدونه.

وتأتي تعليقات المحللين في الوقت الذي تواصل فيه دولة جنوب السودان الاستعداد لانتخابات أُجلت بالفعل مرات عديدة منذ حصول البلاد على استقلالها في عام 2011.

وتشدد الحكومة على انها ملتزمة بإجراء انتخابات ديسمبر 2026، بينما تواصل السلطات الانتخابية التحضيرات للتثقيف الانتخابي وتأمين تسجيل الناخبين.

ومع ذلك، فإن المهام المعلقة بما في ذلك تسجيل الناخبين، وتحضيرات الأحزاب السياسية، والتمويل الانتخابي، والإصلاحات القانونية تضع ضغوطاً متزايدة على الجدول الزمني.

وقال المحللون السياسيون، إنه ينبغي أن يكون إكمال تسجيل الناخبين أولوية فورية، يليه تثقيف مدني مستمر وتعبئة للأحزاب السياسية لضمان فهم الناخبين للعملية الانتخابية ومعرفتهم بالأحزاب والمرشحين الذين سيشاركون.


Welcome

Install
×