آلية المراقبة ترصد 407 خروقات لاتفاق السلام في جنوب السودان خلال 6 أشهر

قالت آلية مراقبة وقف إطلاق النار في جنوب السودان اليوم الخميس، إن المراقبين سجلوا 407 خروقات مزعومة لوقف إطلاق النار بين أغسطس 2025 ويناير 2026، حيث تعرضت اتفاقية السلام الهشة في البلاد لضغوط متزايدة وسط تجدد الاشتباكات وانعدام الأمن.

وقال تيشومي أنقاوي أيانا، رئيس آلية المراقبة والتحقق من الترتيبات الأمنية الانتقالية ووقف إطلاق النار، خلال اجتماع للجنة فنية في جوبا، إن اتفاق السلام لعام 2018 يواجه “ضغوطاً كبيرة”، مع عدم استقرار وقف إطلاق النار الدائم في عدة مناطق.

وذكر أن الاتفاق يظل الإطار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام مستدام في جنوب السودان، لكنه حذر من أن استمراره يعتمد على تجديد الالتزام والامتثال الكامل من قبل الأطراف الموقعة.

وتابع: “الاتفاقيات لا تُصان بالتوقيعات، بل من خلال الامتثال المستمر، ويجب أن تكون حماية المدنيين غير مشروطة، والالتزام بوقف إطلاق النار يجب أن يكون موحداً”.

ووصف أيانا العنف في منطقة “ناصر” في مارس 2025 بأنه كان نقطة تحول، قائلاً إن انعدام الأمن توسع منذ ذلك الحين ليشمل ولايات أعالي النيل، والوحدة، وغرب بحر الغزال، وجونقلي. ووفقاً لهيئة المراقبة، كانت الأعمال العدائية المباشرة بين القوات الموقعة محدودة نسبياً قبل حادثة ناصر، لكنها أصبحت أكثر تكراراً منذ ذلك الحين.

(رئيس الآلية الأمنية تيشومي أيانا يتحدث خلال اجتماع في جوبا – صورة: راديو تمازج)

وقال إن المراقبين سجلوا مواجهات مسلحة متكررة بين قوات دفاع شعب جنوب السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة (والعناصر التابعة لهما)، مع ورود تقارير عن تغير في السيطرة على الأراضي في عدة مواقع.

وأكدت الآلية الأمنية 407 خروقات مزعوم لوقف إطلاق النار، وُثِّقَت على مدار ستة أشهر لحجم انعدام الأمن الذي يواجه عملية السلام. وقال مسؤول الآلية الأمنية “إن جهود التحقق مستمرة رغم القيود التشغيلية، مع تحديد حالات أولوية جديدة للتحقيق فيها”.

وقد أدى انخفاض تمويل المانحين إلى إجبار هيئة المراقبة على إعادة هيكلة عملياتها، مما أدى إلى تقليص فرق المراقبة من ستة إلى ثلاثة، وإغلاق المكاتب الميدانية في ياي وبانتيو ويامبيو. وحذر أيانا من أن هذا الدمج يأتي في وقت تزداد فيه متطلبات المراقبة، مما قد يؤثر في قدرة الإشراف.

كما أعرب عن قلقه إزاء الهجمات المستمرة التي تطال المدنيين وعمال الإغاثة، بما في ذلك الكمائن والاختطافات والهجمات على الأسواق وعمليات القتل خارج نطاق القضاء.

وأشار إلى أن التقارير عن القصف الجوي في أجزاء من جونقلي وأعالي النيل، إذا تُحُقِّق منها، قد ترقى إلى خروقات جسيمة لوقف إطلاق النار والقانون الإنساني الدولي.

وأضاف أن العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي، لا سيما ضد النساء والأطفال، لا يزال يمثل قلقاً بالغاً، واصفاً العنف الشديد ضد الأطفال والنساء بأنه “غير مقبول، ويجب إدانته بشدة”.

ويستمر انعدام الأمن والقيود على الحركة ونقاط التفتيش غير القانونية في عرقلة وصول المساعدات الإنسانية وأنشطة التحقق. وحثت الآلية جميع الأطراف على تجديد التزامها بوقف إطلاق النار، وتسريع تنفيذ الترتيبات الأمنية، والتعاون الكامل مع آليات المراقبة.