تواجه حكومة جنوب السودان ملاحقة قضائية أمام محكمة العدل لشرق أفريقيا في العاشر من مارس المقبل، وذلك إثر لعجزها في الوفاء بتسوية قانونية ملزمة بقيمة 1.05 مليار دولار لصالح شركة “ساوث سودان سوبريم” للطيران، رغم التدخلات المتكررة من كبار المسؤولين لتفادي العودة إلى أروقة المحاكم.
تعود جذور القضية إلى نزاع قانوني رُفع أمام محكمة العدل لشرق أفريقيا في مدينة أروشا بتنزانيا. وفي 13 فبراير 2025، اتفق الطرفان على سحب الدعوى مقابل تسوية ودية خارج المحكمة تحت إشراف وزارة العدل والشؤون الدستورية.
وبموجب بنود الاتفاق، تعهدت وزارة المالية والتخطيط بسداد مبلغ قدره 1,053,936,749.85 دولار أمريكياً، يُقسط على 24 شهراً بواقع 43.9 مليون دولار شهرياً. ورغم إقرار وزارة المالية بالاتفاق رسمياً خلال فترة الوزير السابق، إلا أنه لم يتم صرف أي دفعات مالية للشركة التي يملكها رجل الأعمال “أيي دوانق أيي”.
كشفت المراسلات الحكومية عن مساعٍ حثيثة من جهات قانونية لتجنب التصعيد؛ حيث وجهت سورا علي لادو، القائمة بأعمال الإدارة القانونية بوزارة المالية، نصيحة رسمية في سبتمبر 2025 بضرورة الامتثال للاتفاق، محذرة من أن النكوص عن التنفيذ يعرض الحكومة لغرامات مالية إضافية وتقاضٍ جديد.
وفي ديسمبر 2025، أصدر وزير العدل والشؤون الدستورية، مايكل مكوي لويط، طلباً مباشراً يحث فيه وزارة المالية على السداد الفوري أو إعادة التفاوض بشأن جدول الأقساط، وهو ما قوبل بعدم استجابة من الوزارة.
كما تدخل نائب الرئيس، جيمس واني إيقا، موجهاً تعليماته لوزير المالية السابق بحل الملف قبل موعد الجلسة المقبلة، مؤكداً أن الالتزام المالي غير منازع فيه ومقر به قانونياً.
كان من المقرر استئناف النظر في الطلب الجديد أمام المحكمة في 30 أكتوبر الماضي، إلا أن الجلسة أُرجئت لأسباب أمنية في تنزانيا. ومن المنتظر أن تمثل الحكومة أمام هيئة مكونة من خمسة قضاة في 10 مارس 2026.
وسيتولى المستشار القانوني واني سانتينو جادا، من مكتب “بان أفريكان”، للمحاماة تمثيل الجهة المدعية، مدعوماً بفريق قانوني يضم 19 محامياً.



