صادق المجلس التشريعي القومي الانتقالي بجنوب السودان، اليوم “الأربعاء”، على اتفاقية التعاون العام بين جمهورية جنوب السودان والمملكة العربية السعودية، وذلك بعد أن أُحيلت الاتفاقية في وقت سابق إلى وزارة الخارجية والتعاون الدولي لمزيد من التدقيق والتمحيص.
وكان المجلس التشريعي قد رفض الاتفاقية خلال مناقشتها في شهر مايو الماضي، وسط مخاوف أبداها عدد من النواب من أن بعض بنودها قد تمس السيادة الاقتصادية لجنوب السودان، وتضعف سيطرة الدولة على القطاعات الاستراتيجية.
وفي كلمته أمام البرلمان، أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي، جيمس مورجان موقا، أن دور وزارته ينحصر في إقامة الشراكات الدولية، بينما تتولى الوزارات القطاعية التخصصية الإشراف على تنفيذ مشاريع التعاون.
وأوضح قائلاً: “إن مهمة وزارة الخارجية هي البحث عن أصدقاء لجنوب السودان، وبمجرد المصادقة على هذه الوثيقة، لن تكون الخارجية طرفاً في التنفيذ؛ بل سينتقل العمل إلى الوزارات المسؤولة عن الاستثمار”.
وأضاف بيتيا أن الاتفاقية ستتيح للوزارات المعنية بالزراعة، والتعدين، والتعليم، وغيرها من القطاعات، التعامل المباشر مع نظيراتها في المملكة العربية السعودية لبحث الفرص الاستثمارية والمشاريع التنموية.
وفقاً للوزير، وُقِّعت الاتفاقية في عام 2017 من قبل وزير الخارجية الأسبق دينق ألور في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنها انتهت صلاحيتها لعدم المصادقة عليها وقتئذ. وعقب ذلك، قام وزير الخارجية الأسبق مييك دينق بإعادة توقيعها في المملكة العربية السعودية.
وأشار بيتيا إلى أن النسخة الحالية من الاتفاقية، الموقعة في عام 2022، لم يتبقَ على انتهائها سوى عام واحد فقط، مما جعل المصادقة عليها أمراً ملحاً لتمكين جنوب السودان من الاستفادة من آفاق التعاون المشترك مع السعودية.
كما استرجع الوزير القمة السعودية الأفريقية التي عقدت في الرياض عام 2024، مبيناً أن جنوب السودان لم يتمكن من الاستفادة من المشاريع التي قدمتها الدول الأفريقية الأخرى لعدم المصادقة على هذه الاتفاقية حينها. وأوضح أن النص على التعاون في مختلف القطاعات لا يعني إطلاقاً استيلاء السعودية على الموارد الاستراتيجية للبلاد.
وسحب بيتيا العبارات الواردة في خطاب سابق لوزارته كانت قد أثارت انتقادات واسعة من البرلمانيين، مؤكداً استعداد الوزارة للتنسيق التام مع البرلمان للتعامل مع المكاتبات المستقبليّة بالشكل المناسب.
من جانبه، أيد دينق داو دينق، نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي الأسبق، قرار المصادقة، مشيراً إلى أن مسؤولية تدقيق هذه الوثائق يجب أن تكون مشتركة بين لجنة الشؤون الخارجية، وإدارة المجلس التشريعي، والوزارة.
وقال: “إن اتفاقيات التعاون العام بين الدول ذات أهمية بالغة؛ لأنها تضع الإطار العام للتعاون، ولا تقتصر فقط على السياسة والتجارة، بل تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك”.
وحدد داو العلاقات الدبلوماسية والسياسية، والاستثمار الاقتصادي والتجاري، والدعم الفني والبنية التحتية، والأمن والاستقرار، إضافة إلى التنمية الاجتماعية والبشرية، كقطاعات رئيسية يمكن لجنوب السودان الاستفادة منها عبر هذه الاتفاقية.
في أثناء ذلك، دعت ريبيكا جشوا أوكواشي، النائبة البرلمانية عن الحركة الشعبية لتحرير السودان، النواب إلى التركيز على جوهر اتفاقية التعاون بدلاً من الخطاب الخلافي.
وطالبت أوكواشي بتعزيز إجراءات العناية الواجبة والتدقيق من قبل اللجان البرلمانية عند مراجعة الاتفاقيات الدولية، مشددة على ضرورة تقوية القوانين واللوائح الوطنية لضمان حماية مصالح جنوب السودان في أي اتفاقيات مستقبلية.
كما حذرت النائبة من أن رفض الاتفاقية كان سينطوي على تبعات دبلوماسية على علاقات جنوب السودان مع المملكة العربية السعودية.
وبالمصادقة عليها، تُوفر الاتفاقية الآن إطاراً رسمياً ينظم التعاون بين جنوب السودان والسعودية في مختلف القطاعات، بما يتوافق مع القوانين واللوائح الوطنية والاتفاقيات التخصصية المبرمة بين الوزارات المعنية.




and then