باحثون: السياسة تغذي ظاهرة الاستيلاء على الأراضي في جنوب السودان

كشفت نتائج دراسة قدمها “معهد السياسات الاجتماعية والبحوث”، بأن السياسة وضعف تطبيق قوانين الأراضي يغطيان ويغذيان ظاهرة الاستيلاء على الأراضي في جميع أنحاء جنوب السودان، مع اتهام بعض السياسيين بحماية أفراد يستولون على أراضي المجتمعات المحلية على نحو غير قانوني.

وقال بابويا جيمس إدموند، المدير التنفيذي للمعهد، خلال عرض لمراجعة المجتمع المدني لمسودة “السياسة الوطنية للأراضي” في جوبا، إن التدخل السياسي قوض الإجراءات القانونية التي تنظم امتلاك الأراضي، مما ساهم في تصاعد النزاعات في مناطق عدة من البلاد.

وتابع: “لقد دخلت السياسة في صياغة السياسات، وبسبب طبيعة العصبية القبائلية في جنوب السودان، يقوم بعض السياسيين بحماية آخرين لمنع خضوعهم للإجراءات القانونية الواجبة”.

وأضاف أن الدراسة كشفت عن النزعة المتزايدة لتجاهل المتطلبات القانونية؛ مثل المشاورات المسبقة والموافقة من المجتمعات المحلية، مما يتيح للأفراد وضع أيديهم على الأراضي قبل المطالبة باعتراف رسمي بها.

وأضاف: “يستولي البعض على مساحات شاسعة من أراضي المجتمعات، ويخططونها وتوزيعها لحسابهم الخاص، ثم يطالبون الحكومة لاحقاً بإضفاء الصفة الرسمية على هذه العملية”. وقال إن الأمر يشبه ممارسة غسيل الأموال، حيث تضفي المشروعية على أصول مُكتسبة بطرق غير قانونية.

ووفقاً لإدموند، أصبحت ظاهرة الاستيلاء على الأراضي شائعة بشكل متزايد في المناطق التي ارتفعت فيها القيمة العقارية، بما في ذلك جوبا ونمولي ومنقلا. وأشار إلى حالات قام فيها نازحون داخليون بالاستقرار في مناطق جديدة، ثم أعادوا توزيع الأراضي دون اتباع الإجراءات القانونية.

وحذّر من أن التأخير المستمر في إقرار “السياسة الوطنية للأراضي” يسمح باستمرار هذه الممارسات دون رادع.

وتقبع مسودة “السياسة الوطنية للأراضي” أمام البرلمان الانتقالي منذ عام 2023 بعد أن حضرت قراءتها الأولى والثانية.

وقال إدموند إن منظمات المجتمع المدني تعتزم تقديم توصيات لمجلس النواب عقب مشاورات أُجريت في أقاليم بحر الغزال وأعالي النيل والاستوائية، وذلك قبل انتقال القانون المقترح إلى المرحلة التشريعية التالية.

ومن بين التوصيات المقدمة، إدخال نظام رقمي لتسجيل الأراضي، وإنشاء محاكم أراضٍ متخصصة، وفرض رقابة أشد على المؤسسات المعنية بإدارة الأراضي.

وأكد الباحث أن رقمنة سجّلات الأراضي ستحد من عمليات التخصيص الاحتيالية، وتمنع تضارب ادعاءات الملكية المتعددة، وتُعزز ثقة المستثمرين، معرباً في الوقت نفسه عن إدراكه لوجود مقاومة من أصحاب المصالح الذين يستفيدون من النظام الحالي.

وتابع: “الرقمنة هي الخيار الوحيد للتقدم، ولكن نظرا لوجود شُبكات ومصالح- كارتيل- داخل نظام إدارة الأراضي، فهم غير مهتمين بالتغيير”.

كما دعا الباحثون إلى إنشاء محاكم متخصصة للتعجيل في الفصل في نزاعات الأراضي، وتدريب أفراد الشرطة والسلطة القضائية على آليات حوكمة الأراضي.

وفي تعقيبه على هذه النتائج، رحب جورج ريتي ريتشارد، مدير الأراضي بوزارة الأراضي والإسكان والتنمية الحضرية، بالتقرير ووصفه بأنه مساهمة مهمة نحو الدفع بالسياسة الوطنية للأراضي قدماً. وأوضح أن السلطة التنفيذية أنهت عملها بشأن هذه السياسة، وقدمتها لمجلس النواب في عام 2023.

وقال: “بصفتنا سلطة تنفيذية، أنجزنا دورنا، والأمر الآن متروك لأعضاء البرلمان”.

وأضاف أنه بمجرد اعتماد هذه السياسة، ستشكل الأساس لتشريعات إضافية، بما في ذلك قوانين أراضي المجتمعات، وتسجيل الأراضي، ومسح الأراضي، والمفوضية الوطنية للأراضي.

من جانبه، أيد روبرت لادو بنجامين، رئيس المفوضية الوطنية للأراضي في جنوب السودان، اعتماد هذه السياسة، مشدداً على الحاجة إلى تشريعات أسرع وأقوى لمكافحة المعاملات غير القانونية للأسواق.

واتهم الوسطاء وبعض الإدارات الأهلية “السلاطين والشيوخ” وأفراداً مسلحين ومسؤولون بالمساهمة في بيع الأراضي على نحو غير قانوني، لا سيما في المناطق الحضرية.

وقال: “إقرار سياسة الأراضي أولاً، ومن ثم ستتبعها القوانين الأخرى، وبدون القانون، لا يمكننا فعل أي شيء”.

وتؤكد مجموعات المجتمع المدني أنها ستواصل التواصل مع البرلمانيين وتوعية الرأي العام لضمان تمرير “السياسة الوطنية للأراضي”، والتي يعتبرونها ضرورية لتعزيز حوكمة الأراضي والحد من الاستيلاء المدفوع بالسياسة في جنوب السودان.


Welcome

Install
×