انطلقت في مدينة رومبيك، عاصمة ولاية البحيرات في جنوب السودان، يوم الاثنين، فعاليات مؤتمر مجتمعي يستمر خمسة أيام، يهدف إلى تعزيز التعايش السلمي والمصالحة والوحدة، بعد سنوات من العنف العشائري الدامي الذي شهدته المنطقة.
وشهد المؤتمر مشاركة مئات من أفراد المجتمع المحلي، بمن فيهم الزعماء التقليديون (السلاطين)، وكبار السياسيين، والمثقفين، وممثلون عن مجموعات الشباب والنساء من داخل جنوب السودان ومن بلدان المهجر. ومن المقرر أن تختتم أعمال المؤتمر يوم الجمعة المقبل.
وفي خطابه الافتتاحي، أرجع حاكم ولاية البحيرات، رين تويج مبور، السبب الرئيسي لحالات القتل في المنطقة إلى انتشار الأسلحة النارية في أيدي المدنيين، قائلاً: “لقد تسبب عنف السلاح في دمار هائل لمجتمع أقار في رومبيك”.
وأشار إلى أن مجتمع أقار، الذي عُرف تاريخياً بانسجامه الداخلي، بات يعاني من الاقتتال البيني، وهو أمر “يؤرق الجميع في الداخل والشتات”.
وأكد الحاكم أن الاستقرار الذي تحقق في السنوات الأخيرة يعود الفضل فيه للوعي المجتمعي والجهود التي بدأت منذ عام 2021 لمعالجة التدهور الأمني.
من جانبه، أوضح شارليس بنجكوك، رئيس اتحاد شباب رومبيك (الجهة الداعية للمؤتمر)، أن الهدف هو الغوص في الجذور العميقة للأزمات التي تعيق تقدم المجتمع وخلق شعور بالانتماء المشترك.
وفي السياق ذاته، أشارت مونيكا أيان مقوات، نائبة رئيس مجتمع أقار، إلى أن جذور “الارتباك” الأمني تعود بشكل أساسي إلى النزاعات التي تورط فيها الشباب في القرى ومعسكرات الماشية، مشيدة بمبادرة الشباب المتعلم لمناقشة قضايا أقرانهم في المناطق الريفية.
بدورها، شددت أنجلينا أضل ملوال، رئيسة شبكة منظمات المجتمع المدني بولاية البحيرات، على ضرورة معالجة القضايا الثقافية الكامنة، وقالت: “أود أن أرى مناقشات جادة حول تحديات مثل المعتقدات الثقافية المتعلقة بنهب الماشية، والتي تثير النزاعات دائماً بين الشباب”.
كما دعت ملوال إلى مواجهة ظواهر سلبية أخرى، مثل “أغاني الكراهية” التي تروجها بعض النساء، وقضايا العصابات، وأطفال الشوارع، بالإضافة إلى ملف الأمن الغذائي، مؤكدة أن الولاية المستقرة هي الوحيدة القادرة على جني ثمار التنمية.



