المفوضية الوطنية للانتخابات في جنوب السودان تعلن موعد الاقتراع وتحذر من ثغرات قانونية ونقص التمويل

أعلنت المفوضية الوطنية للانتخابات في جنوب السودان، الاثنين، تحديد يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 2026 موعدًا لإجراء الانتخابات العامة، في خطوة تمثل أول استحقاق انتخابي منذ استقلال البلاد عام 2011، لكنها حذرت في الوقت ذاته من تحديات قانونية ومالية قد تؤثر على سير العملية الانتخابية.

وقال رئيس المفوضية الوطنية للانتخابات، البروفيسور ابدنقو أكوك كشوال، إن إعلان الموعد يستند إلى أحكام قانون الانتخابات الوطنية لعام 2012 المعدل في عام 2023، والذي يلزم المفوضية بالإعلان عن موعد الاقتراع قبل ستة أشهر على الأقل من إجرائه.

وأوضح أكوك، خلال مؤتمر صحفي عقده في جوبا، أن تمديد الفترة الانتقالية من قبل حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية المعاد تشكيلها في سبتمبر/أيلول 2024 لمدة عامين أدى إلى تأجيل الانتخابات من ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى ديسمبر/كانون الأول 2026.

وأضاف أن المفوضية تواصل مراجعة الجدول الزمني والإطار القانوني للعملية الانتخابية، مشيرًا إلى الحاجة لإدخال تعديلات إضافية على قانون الانتخابات عبر البرلمان لمعالجة عدد من الثغرات والتناقضات القانونية.

وأكد أن الفترة الممتدة من 22 يونيو/حزيران إلى 22 ديسمبر/كانون الأول 2026 تستوفي الشرط القانوني الخاص بالإعلان عن موعد الانتخابات قبل ستة أشهر من موعد الاقتراع.

ورغم الإعلان الرسمي عن الموعد، أقر رئيس المفوضية باستمرار التحديات المتعلقة بنقص التمويل والقيود التشغيلية والتشريعية، داعيًا الحكومة إلى الإسراع في استكمال المتطلبات القانونية وتوفير الموارد اللازمة لضمان نجاح العملية الانتخابية.

وقال إن المفوضية تواجه تحديات كبيرة تتطلب معالجة عاجلة، مؤكداً أن تسجيل الناخبين يمكن إنجازه خلال فترة قصيرة استناداً إلى الخبرات السابقة، حيث لا تستغرق العملية عادة أكثر من شهر، على أن يُنشر السجل الانتخابي لاحقاً للاطلاع العام.

وفيما يتعلق بالتمويل، كشف أكوك أن الميزانية الإجمالية المطلوبة لإجراء الانتخابات تبلغ نحو 250 مليون دولار، بينما لم تتلق المفوضية حتى الآن سوى جزء محدود من هذا المبلغ، ما يفرض الحاجة إلى موارد إضافية خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن ستة ملايين دولار تم استلامها مؤخراً ستُوزع على الولايات والمناطق الإدارية الثلاث لدعم الاستعدادات الانتخابية.

وأكد أن مسؤولية توفير الإرادة السياسية والتمويل والبيئة الأمنية تقع في المقام الأول على عاتق الحكومة، موضحاً أن المفوضية أنشأت آلية أمنية وطنية للانتخابات وتم تدريب أعضائها، إلا أن ضمان الأمن الشامل للعملية الانتخابية يظل مسؤولية الدولة.

كما لفت إلى وجود حوار سياسي مرتقب بين الأحزاب السياسية خلال يوليو/تموز المقبل، إلى جانب عملية سياسية مدعومة من الاتحاد الأفريقي، مؤكداً أن المفوضية الوطنية للانتخابات ليست طرفاً في تلك المفاوضات.

ونفى أكوك تقارير إعلامية تحدثت عن مشاركته في نشاط سياسي مرتدياً رمزاً حزبياً تابعاً للحركة الشعبية لتحرير السودان، موضحاً أن حضوره كان في إطار فعالية مجتمعية ركز خلالها على التوعية المدنية.

وأكد رئيس المفوضية أن القانون لا يشترط حداً أدنى لنسبة المشاركة الشعبية لاعتماد نتائج الانتخابات، مشيراً إلى أن المفوضية تعتزم زيارة منطقة أبيي المتنازع عليها للتشاور مع المجتمعات المحلية بشأن ترتيبات العملية الانتخابية هناك.

من جانبه، حذر المراقب السياسي وعضو ائتلاف العمل المدني الشعبي، رجب مهندس، من أن الثغرات القانونية والإجرائية القائمة قد تؤثر على نزاهة الانتخابات المرتقبة، داعياً إلى استكمال الإصلاحات التشريعية وإصدار اللوائح المنظمة للعملية الانتخابية قبل المضي قدماً في تنفيذ الاستحقاق الانتخابي.

وأضاف أن جهود التثقيف المدني ما تزال محدودة في ظل غياب إطار قانوني مكتمل، معتبراً أن البلاد لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاستعدادات قبل الوصول إلى مرحلة الجاهزية الكاملة للانتخابات.

ويستعد جنوب السودان لإجراء أول انتخابات عامة منذ استقلاله، في وقت لا تزال فيه بنود رئيسية من اتفاقية السلام الموقعة عام 2018 قيد التنفيذ وسط تحديات سياسية وأمنية مستمرة.

وفي حين يتمسك معسكر الرئيس سلفا كير ميارديت بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر نهاية عام 2026، تواصل قوى معارضة، من بينها الحركة الشعبية لتحرير السودان – المعارضة، التعبير عن مخاوفها بشأن مستوى الجاهزية الفنية والسياسية لإنجاز الاستحقاق الانتخابي.

وكان مبعوثون غربيون في جوبا قد أعلنوا دعمهم لإجراء الانتخابات، مؤكدين في الوقت نفسه ضرورة أن تكون العملية الانتخابية ذات مصداقية وشاملة وسلمية.


Welcome

Install
×