أعلنت “حكومة السلام والوحدة” السودانية، وهي السلطة التنفيذية التي أنشأها التحالف التأسيسي السوداني (تأسيس) والمدعوم من قوات الدعم السريع، تعليق جميع أنشطة منظمة أطباء بلا حدود في المناطق الخاضعة لسيطرتها، على خلفية مزاعم تتعلق باستغلال جنسي للاجئين سودانيين في شرق تشاد.
وفي قرار صدر الخميس، قال رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي إن الخطوة تهدف إلى حماية “كرامة الشعب السوداني” وتعزيز مبادئ المساءلة والشفافية في العمل الإنساني.
ونص القرار على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق برئاسة وزراء العدل والخارجية والصحة، وعضوية ممثلين عن النيابة العامة والاستخبارات العسكرية والشرطة والهيئة الوطنية للوصول الإنساني، على أن ترفع تقريرها خلال 30 يوماً.
كما وجه التعايشي الجهات الصحية والإنسانية باتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم تأثر الخدمات الإنسانية الأساسية جراء قرار التعليق.
وأشاد بالسلطات التشادية لاتخاذها إجراءات قانونية بحق المتورطين في القضية، داعياً إلى ضمان تحقيق العدالة وحماية الضحايا.
وجاء القرار بعد إعلان منظمة أطباء بلا حدود فصل 18 موظفاً في شرق تشاد عقب تحقيقات داخلية بشأن مزاعم استغلال واعتداءات جنسية أبلغت عنها لاجئات سودانيات في أواخر عام 2024.
وقالت المنظمة، في بيان، إن التحقيقات شملت 59 ادعاءً يتعلق بالتحرش والاستغلال والاعتداء الجنسي، تورط فيها موظفون ومتعاقدون وموردون وعمال يوميون. وأضافت أن بعض الادعاءات ثبتت صحتها، فيما تعذر التحقق من أخرى بسبب صعوبات تتعلق بتحديد هوية الضحايا أو الجناة المزعومين.
وأوضحت المنظمة أنه “عندما أثبتت التحقيقات وقوع سوء سلوك جسيم، تم اتخاذ إجراءات تأديبية فورية”، مشيرة إلى أن جميع الموظفين المفصولين مُنعوا من العمل معها مستقبلاً.
وأثارت القضية اهتماماً دولياً واسعاً بعد تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس استناداً إلى مذكرة داخلية للمنظمة، تحدثت عن مزاعم استغلال لاجئات سودانيات مقابل الغذاء والمياه وفرص العمل والمساعدات الإنسانية الأخرى، بما في ذلك ادعاءات تتعلق بقاصرين.
ووصفت منظمة أطباء بلا حدود الوقائع التي ثبتت صحتها بأنها “انتهاك خطير” لقيمها ومبادئها الإنسانية، معربة عن أسفها العميق للأضرار التي لحقت بالمتضررين.
وأكدت المنظمة أنها عززت إجراءات التوظيف وآليات الإبلاغ عن الشكاوى وتدابير الحماية في عملياتها بشرق تشاد، داعية الموظفين والمرضى وأفراد المجتمع إلى الإبلاغ عن أي حالات سوء سلوك.
وأضافت أنها لم تكشف ما إذا كانت قد شرعت في إجراءات جنائية ضد الموظفين المفصولين، لكنها أكدت استمرار دعم الناجيات الراغبات في إبلاغ السلطات المختصة، مع إعطاء الأولوية للسرية وحماية الضحايا.




and then