أعلنت قوات الحركة الشعبية في المعارضة الموالية لرياك مشار، في ولاية جونقلي بجنوب السودان، عن سيطرتها على قاعدة عسكرية رئيسية في مقاطعة أورور، في خطوة تشكل تحولاً كبيراً في السيطرة الميدانية مع اشتداد حدة القتال بالمنطقة.
ويأتي سقوط مدينة يواي “رئاسة مقاطعة أورور بولاية جونقلي” بعد أيام من تصاعد العنف. وكانت هذه القاعدة تُعد آخر معقل رئيسي لقوات دفاع شعب جنوب السودان في معقل قبيلة “لو نوير”، وذلك عقب الخسارة الأخيرة لمنطقة “وات” المجاورة.
وقال المقدم كور نيانق مبور، المتحدث باسم جيش المعارضة، لراديو تمازج: “إن مدينة يواي سقطت صباح اليوم الجمعة بعد ساعات من القتال العنيف”. وزعم أن قواتهم تعرضت لهجوم من قبل الجيش الحكومي أثناء تحركها بين منطقتي “فاطاي وفابونق”، موضحاً أن الهجوم المضاد بدأ في الساعة الثالثة صباحاً وأسفر عن السيطرة الكاملة على مدينة يواي بحلول الفجر.
بينما لا تزال أرقام الضحايا الإجمالية غير مؤكدة، أكد مبور أنه جرى إجلاء تسعة جنود من قوات المعارضة مصابين بطلقات نارية إلى منشأة تابعة لمنظمة “أطباء بلا حدود” في “لانقكين”. وزعم أن قوات المعارضة ومقاتلي “الجيش الأبيض” المتحالفين معها يطاردون حالياً جنود الجيش الحكومي المنسحبين.
وأضاف مبور أنه تم تنصيب “بيتر داك ويجلويث” (الذي عينه رئيس الحركة الشعبية في المعارضة بالإنابة، أويت ناثانيال) مفوضاً لمقاطعة أورور، على أن يتم أداء القسم رسمياً لاحقاً.
من جانبه، رفض اللواء لول رواي كوانق، المتحدث باسم الجيش الحكومي، تأكيد أو نفي خسارة الحامية العسكرية في يواي، مشيراً إلى أنه بصدد التشاور مع رئيس هيئة أركان الدفاع قبل إصدار بيان رسمي.
بدوره، أكد قاتلواك ريت، عضو المجلس التشريعي لولاية جونقلي عن مقاطعة أورور، سقوط المدينة قائلاً: “تأكد الآن مكان تواجد مفوض الحكومة؛ لقد وصل إلى منطقة تيام ويتوجه إلى مقاطعة دوك المجاورة، وكنا نحاول تحديد موقعه منذ اجتياح المدينة”.
وأدى الهجوم إلى موجة نزوح جديدة في منطقة تعاني أصلاً من عدم الاستقرار لسنوات. وأفاد سكان في “دوك فديت” المجاورة بسماع دوي مدفعية ثقيلة طوال الليل. وقال شول مشار، أحد سكان المنطقة: “الناس في فاتويت وفاجوت يغادرون منازلهم وينتقلون إلى مناطق أكثر أماناً خوفاً من تمدد القتال، والوضع متوتر للغاية، والمدنيون هم الأكثر معاناة”.
ويأتي هذا التصعيد القتالي بعد أيام قليلة من إصدار القيادة العسكرية في جوبا أوامر للمدنيين بإخلاء المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وهي خطوة تُعتبر غالباً مقدمة لعمليات هجومية واسعة النطاق. وكان إدموند ياكاني، الناشط البارز في المجتمع المدني بجوبا، قد حذر قائلاً: “من المرجح أن يشهد بداية موسم الجفاف لعام 2026 مواجهات عسكرية دامية في جميع أنحاء البلاد إذا لم يتم تبني حوار شامل”.



