البرلمان يُسقط مناقشة تعديلات اتفاق السلام

أفاد مشرعون أن برلمان جنوب السودان أسقط يوم الثلاثاء على نحو مفاجئ مناقشة كانت مقررة حول تعديلات مثيرة للجدل لاتفاق السلام لعام 2018، عازياً ذلك إلى “أسباب فنية”.

وكان مجلس الوزراء قد وافق في 17 أبريل الجاري على التغييرات المقترحة، التي تهدف إلى تمهيد الطريق لإجراء الانتخابات بحلول ديسمبر 2026، وأحال مشروع القانون إلى البرلمان للمصادقة عليه، متجاوزاً بذلك الهيئة الرقابية على السلام، وهي المفوضية المشتركة المعاد تشكيلها للمراقبة والتقييم.

وكان من المقرر أن تعقد الجمعية التشريعية الوطنية الانتقالية ومجلس الولايات جلسة مشتركة للتداول بشأن التعديلات التي كشفت عن انقسام بين الحكومة والمفوضية.

وتقول الحكومة الانتقالية، التي يهيمن عليها حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الرئيس سلفاكير، إن التعديلات يمكن أن تمضي قدماً بعد موافقة مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية بموجب المادة 8.4 من اتفاقية السلام المنشطة لعام 2018. ومع ذلك، تؤكد مفوضية مراقبة السلام أن العملية لم تستوفِ متطلبات هذا النص؛ لأن بعض الأطراف الموقعة لم تكن مشاركة.

من جانبه، ذكر حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، الذي يتزعمه النائب الأول للرئيس “الموقوف عن العمل” رياك مشار، أنه استُبعد من العملية. ويقبع مشار، وهو طرف رئيسي في اتفاقية 2018، رهن الاحتجاز حالياً، ويواجه تهماً بالخيانة العظمى أمام محكمة خاصة في العاصمة جوبا.

وبموجب المادة 8.4 من الاتفاقية المنشطة لحل النزاع في جنوب السودان، يجب الموافقة على التعديلات من قبل ثلثي أعضاء مجلس وزراء الحكومة الانتقالية على الأقل، وثلثي أعضاء مفوضية مراقبة السلام قبل المصادقة عليها من قبل البرلمان.

وتضم المفوضية ممثلين عن أطراف الاتفاق، والمجتمع المدني، والضامنين الإقليميين، والشركاء الدوليين.

وأكد المتحدث باسم الجمعية التشريعية، أوليفر موري بنجامين، رفع بند التعديلات المقترحة من جدول أعمال يوم الثلاثاء، قائلاً لراديو تمازج: “لم تكن تعديلات اتفاق السلام مدرجة على الجدول اليوم لأسباب فنية”، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

من جهته، أوضح المشرع منجوك قوم أن التعديلات قد تمت الموافقة عليها بالفعل من قبل لجنة شؤون المجلس، لكنه أقر بوجود مشكلات فنية قائمة، متوقعاً مناقشة المشروع بمجرد حل تلك الإشكالات.

وبدلاً من ذلك، ناقش البرلمان وضع مدرسة رومبيك الثانوية، التي أثارت اهتماماً عاماً بعد نقل تبعيتها إلى جامعة رومبيك للعلوم والتكنولوجيا. ولم يتضح في الحال سبب إعادة المشرعين فتح هذا الملف الذي سبق أن عالجه الرئيس كير.

وفي سياق متصل، صرح مشرع ثالث “طلب عدم الكشف عن هويته” أن مناقشة التعديلات المقترحة يبدو أنها توقفت بأمر من الرئيس نتيجة للضغوط المتزايدة على الحكومة والمشاورات الجارية. وأضاف أن مقترحات إلغاء مواد مثل 8.2 و8.3 التي تنص على سيادة اتفاق السلام على القوانين الوطنية والدستور الانتقالي في حال حدوث تعارض قد أثارت مخاوف واسعة.

ولم يحدد المشرع ما إذا كان قد تخلى عن التعديلات بشكل نهائي أم أن المناقشات ستُستأنف لاحقاً.

ورحب الناشط في المجتمع المدني، إدموند ياكاني، بإزالة البند من جدول الأعمال، داعياً إلى إعادة تشغيل العملية عبر مفوضية مراقبة السلام، وقال: “الخطوة الأفضل هي أن يبدأ التعديل من مفوضية السلام، ثم ينتقل إلى البرلمان، وأخيراً يوقعه الرئيس”.


Welcome

Install
×