اشتباكات مسلحة في منطقة تعدين الذهب بكبويتا الجنوبية

أكدت حكومة ولاية شرق الاستوائية في جنوب السودان، وقوع اشتباكات في منطقة “ناكيكي” لتعدين الذهب بمقاطعة كبويتا الجنوبية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيرة إلى أن الوضع الأمني يعود إلى الهدوء تدريجياً، وسط اتهامات من المعارضة بأن القوات الحكومية نفذت هجوماً انتقامياً ضد شباب التوبوسا؛ مما أسفر عن مقتل عدة مدنيين.

وقال وزير الإعلام والاتصالات “المكلف”، أكيليو ميويا بيتر أنيانق، إن السلطات تتواصل مع المجتمعات المحلية لعادة الهدوء في أعقاب أعمال العنف التي أدت إلى مقتل جنود ومدنيين وإصابة آخرين.

وفي تصريح له خلال مؤتمر صحفي أُقيم في توريت يوم الاثنين، قال مبويا إن الحكومة نشرت قوات أمنية لإعادة القانون والنظام بعد سلسلة من الهجمات المسلحة، والكمائن على الطرق، والأنشطة الإجرامية حول منطقة التعدين.

وقال: “عقب ذلك الحادث، وكما نتحدث الآن، فإن الوضع آخذ في الاستقرار؛ لأن الحكومة تتواصل مع المجتمع للابتعاد عن هذه الأعمال العنيفة والدعوة إلى حل المشكلة سلمياً”.

وأوضح الوزير أن الحكومة تشعر ببالغ القلق إزاء حالة عدم الاستقرار الأمني على طول طريق كبويتا- نقارو، مشيراً إلى أنه تأثر بالهجمات وإغلاق الطرق.

واتهم أفراداً مسلحين بمهاجمة المسافرين، ونهب السيارات، وتعطيل الأنشطة الاقتصادية في المنطقة.

وأشار مبويا إلى حادثة وقعت في 18 سبتمبر 2026، قُتل فيها شخصان بعد تعرض 12 سائق دراجة نارية للهجوم على طول الطريق.

كما ذكر أن هجوماً لاحقاً استهدف وفداً حكومياً كان يزور منطقة “ناكيكي” في 21 أكتوبر أسفر عن إصابة أحد أفراد الحراسة الشخصية.

ووفقاً للوزير، فقد أدت أعمال عنف إضافية على طول الطريق إلى إصابة مواطن صيني وسائقه، ونهب وحرق إحدى السيارات، فضلاً عن وقوع هجمات على القوات الأمنية التي نُشرت لإعادة فتح الطريق.

وقال إن جنديين قُتلا، وأُصيب آخرون خلال هذه المواجهات.

وأكد مبويا أن تدخل الحكومة كان يهدف إلى إعادة الأمن وضمان ممارسة أنشطة التعدين وفقاً للقانون.

وأضاف: “يُطالب أفراد المجتمع بحل مظالمهم عبر الحوار السلمي عوضا عن المواجهات المسلحة”.

ورغم ذلك، تلقت الرواية الحكومية تشكيكاً من جانب جبهة الخلاص الوطني المعارضة، التي اتهمت القوات الحكومية بشن هجوم انتقامي ضد شباب التبوسا في منطقة التعدين.

في بيان اطلع عليه راديو تمازج يوم “الأحد”، ادعت جبهة الخلاص الوطني أن نحو 600 جندي من قوات دفاع شعب جنوب السودان، تم نشرهم من جوبا إلى منطقة ناكيكي في 31 أكتوبر.

وزعمت مجموعة المعارضة أن الاشتباكات أسفرت عن وقوع عشرات الخسائر في صفوف الجيش، وتدمير مركبات، ومقتل عدد من المدنيين.

وأدان المتحدث باسم جبهة الخلاص الوطني، سوبا صموئيل مناسي، ما وصفه بالاستخدام المفرط للقوة ضد مجتمع التوبوسا، داعياً إلى فتح تحقيق مستقل في انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة.

وجاء في بيان الجبهة: “تأسف جبهة الخلاص الوطني بشدة لخسارة أرواح المدنيين في ناكيكي”، متهمة الحكومة باللجوء إلى القوة؛ بسبب النزاعات المتعلقة بملكية المجتمع للموارد الطبيعية.

كما ناشدت مجموعة المعارضة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان بالتدخل والمساعدة على حماية المدنيين في المنطقة المتأثرة.

في هذه الأثناء، قالت يونيس ناكوار، رئيسة جمعية نساء التوبوسا، لراديو تمازج إن أعمال العنف تركت السكان في حالة من عدم الاستقرار، مناشدة بإعطاء الأسر المتضررة وقتاً للتعافي قبل البدء في أي حوار جديد.

وقالت ناكوار: “يجب أن نترك الناس ليتعافوا ويشفوا جراحهم، وبعد ذلك نذهب ونتحاور”.

وقد أثارت هذه الاشتباكات مخاوف جديدة بشأن حماية المدنيين، وسلوك القوات الأمنية، والنزاعات غير المحسومة حول التعدين التقليدي والحرفي عن الذهب في مقاطعة كبويتا الجنوبية.

ولا يزال طريق كبويتا-نقارو يشكل مصدراً للقلق الأمني، حيث تؤكد حكومة الولاية أن الجهود مستمرة لإعادة فتحه من خلال التواصل مع المجتمعات المحلية.


Welcome

Install
×