اجتماع للقادة في توريت تناقش إنهاء نهب الماشية في كيديبو

جدد قادة ولاية شرق الاستوائية وشيوخ المجتمعات والمسؤولون الحكوميون والبرلمانيون وممثلو مختلف المناطق الإدارية دعواتهم للعمل الجماعي لإنهاء نهب الماشية، والهجمات الانتقامية، وغيرها من الصراعات التي تؤثر في المجتمعات المحيطة بوادي كيديبو.

وجاءت هذه الدعوة خلال نهاية الأسبوع في أثناء حوار سلام أُقيم في توريت، حيث ناقش المشاركون حلولاً عملية للانفلات الأمني، ولا سيما في المناطق المحيطة بوادي كيديبو ومحمية كيديبو الطبيعية.

وشارك كلاوديو أوبوانيا، أحد شيوخ وادي كيديبو، تجربته في حل الصراعات السابقة من خلال استعادة الممتلكات المسروقة وإعادتها. وقال إن نهب الماشية أصبح أحد التهديدات الرئيسية للسلام في المنطقة، لكنه شدد على أنه يمكن إيقافه إذا اتخذ القادة تدابير عملية.

واستحضر حادثة سابقة عندما كانت المجتمعات تستعد لهجمات انتقامية بعد تعرض الماشية للسرقة. وأوضح أن تدخل السلطات الحكومية ساعد على منع المزيد من العنف عن طريق استعادة الماشية المسروقة وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين.

وفقاً له، بعد استعادة الماشية المسروقة وإعادتها، أوقفت المجتمعات الهجمات الانتقامية، مما خلق سلاماً دائمًا بين المجموعات المتأثرة.

وقال: “يمكن إيقاف النهب، ويجب جمع الأبقار التي تعرضت للنهب وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين”.

وناشد حكومة الولاية دعم سلطات المقاطعات بقوات أمنية لأن الإدارات المحلية لا تستطيع بمفردها التعامل مع مثل هذه الحالات دون دعم حكومي.

كما دعا إلى الشفافية والمصداقية من جانب المجتمعات عند الإبلاغ عن الخسائر، محذراً من المبالغة في أعداد الحيوانات المسروقة؛ لأن ذلك يجعل جهود الاستعادة أكثر صعوبة.

من جانبه، قال أوكسيليو أودومي، المدير العام لوزارة بناء السلام بالولاية، إن جهود السلام يجب أن تركز على المجتمعات؛ لأن الصراعات تُعاش على نحو رئيسي على مستوى القواعد الشعبية. وأشاد بالنهج الذي اتخذته مؤسسة “إنجوجو” (Enjojo Foundation) في دعم مبادرات بناء السلام حول وادي كيديبو، مشيراً إلى أن المنظمة بدأت بإنشاء لجان سلام مجتمعية على مستوى المحليات.

وفقاً لأوكسيليو، لا يمكن مناقشة السلام في المكاتب الحكومية فحسب، بل يجب أن يشمل المجتمعات المحلية التي تفهم أسباب الصراع. وسلط الضوء على عدة تحديات تؤثر على وادي كيديبو، بما في ذلك نهب الماشية، وإساءة استخدام الكحول، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والقتل الانتقامي، من بين قضايا أخرى.

كما أشاد بمبادرات مثل “أطفال كيديبو”، واصفاً إياها بأنها وسيلة لتغيير سلوكيات الشباب ومنع مشاركتهم المستقبلية في العنف.

وقال: “هؤلاء الأطفال نزعوا السلاح من عقولهم بالفعل، ولن يذهبوا مطلقاً للغارات؛ لأنهم يتعلمون السلام”.

وحث المجتمعات المحيطة بوادي كيديبو على دعم مبادرات السلام والسماح للمنظمات العاملة في المنطقة بمواصلة برامجها.

في غضون ذلك، قال أونيانق بيتر أوهيورو، رئيس إدارية منطقة وادي كيديبو، إن التحدي الأكبر الذي يواجه جهود السلام هو عدم تنفيذ الاتفاقيات والقرارات. كما ناشد الحكومة نشر قوات أمنية متجولة لدعم السلطات المحلية في الاستجابة للصراعات وحماية المجتمعات.

ودعا أيضاً إلى تحسين شبكات الاتصالات وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر لمساعدة السلطات على الاستجابة بسرعة كلما ظهرت التوترات. وقال: “هذا أمر يهم الولاية؛ ولا يتطلب من وادي كيديبو فقط التحرك، بل هو مسؤوليتنا الجماعية”.

كما شدد رئيس الإدارية على أهمية تدريب حراس مجتمعيين يمكنهم دعم الجهود الحكومية، خاصة حول بؤر الصراع الساخنة.

من جانبها، أشادت مارغريت كاسارا، التي مثلت برلمانيي الولاية في الاجتماع، بالحوار لتصريحه للمجتمعات بطرح مخاوفها وإيجاد الحلول. وحثت المحافظين والإداريين وقادة الشباب من المناطق المتأثرة على العمل معاً في معالجة نهب الماشية، قائلة إن الشباب هم العنصر الأساسي إما في إحداث الصراع أو بناء السلام.

وقالت للشباب: “أنتم العيون على الأرض. افتحوا أعينكم حتى تقدموا قدوة حسنة للناس”.

وقال توبيولو ألبيريو أورومو، البرلماني القومي والحاكم السابق لولاية توريت المنحلة، إنه يجب على القادة العمل معاً والتحدث بصوت واحد عند معالجة الانفلات الأمني. وذكّر القادة بأن الحكومة تتحمل مسؤولية دستورية لحماية المواطنين وممتلكاتهم.

وقال:

“يجب أن يبدأ السلام منا؛ يجب أن نتحرك معاً، ونضع الاستراتيجيات معاً حول كيفية بناء جيل جديد.”

ودعا إلى إنفاذ القانون بشكل أقوى، وحث القادة على فصل السياسة عن الإدارة عند خدمة المجتمعات.

وأكدت مارغريت إدوا أوكوي، الحاكم بالإنابة لولاية شرق الاستوائية، للمشاركين أن الحكومة ستواصل العمل للحد من الانفلات الأمني وتعزيز السلام.

وأقرت بدور شركاء السلام مثل مؤسسة “إنجوجو”، قائلة إن عملهم يجب أن يُدعم؛ لأن السلام يتطلب مسؤولية مشتركة. وحذرت قائلة: “إذا لم نتحمل المسؤولية كاملة، فإن إنجوجو هذه ستنتهي أيضاً”.

كما دفعت الحاكم بالإنابة عن أهمية حماية محمية كيديبو الطبيعية، قائلة إن المنطقة ملك للشعب، ويمكن أن تصبح مورداً اقتصادياً مهماً إذا أُدِيرَت بشكل صحيح.

وحثت المجتمعات على تجنب النقاشات السلبية التي تقوض مبادرات التنمية وبدلاً من ذلك استخدام القنوات المناسبة لإثارة المخاوف.

واختُتم حوار السلام برسالة قوية مفادها أن إنهاء الصراع في شرق الاستوائية يتطلب الوحدة بين المؤسسات الحكومية والمجتمعات والشيوخ والشباب ومنظمات السلام.

واتفق المشاركون على أن الأمن وحده لا يمكنه حل الصراعات ما لم تغيير المجتمعات أيضاً سلوكياتها، وترفض الانتقام، وتدعم المصالحة.

وشدد القادة على أن وادي كيديبو يمتلك المقومات ليصبح رمزاً للسلام والسياحة والتنمية الاقتصادية إذا عملت المجتمعات معاً.

وانتهى الاجتماع بدعوات لمواصلة التواصل بين المجتمعات والسلطات، حيث حث القادة المواطنين على تبني الحوار كطريق نحو السلام الدائم.

وقالت الحاكم بالإنابة إدوا: “إذا وضعنا عقولنا معاً، وشعرنا أن لدينا شعبنا، فلنعمل بشكل جماعي، ونتحدث بلغة واحدة.”


Welcome

Install
×