أكد رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا أن اتفاق السلام الخاص بجنوب السودان لعام 2018 يظل “الوثيقة القانونية الأساسية” للبلاد، في وقت حث فيه القادة الإقليميون جميع الأطراف على الالتزام بالاتفاق تمهيداً للانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر.
وجاءت تصريحات رامافوزا يوم الثلاثاء في ختام قمة افتراضية للجنة الاتحاد الأفريقي رفيعة المستوى المعنية بجنوب السودان، المعروفة باسم (C5)، والتي شارك فيها أيضاً أعضاء من الهيئة الحكومية للتنمية “إيقاد” والاتحاد الأفريقي.
وتترأس جنوب أفريقيا لجنة (C5)، التي تضم جنوب أفريقيا، الجزائر، تشاد، نيجيريا، ورواندا. وتدعم اللجنة الجهود المكرسة لدفع عجلة السلام وتنفيذ اتفاق السلام المنشط لحل النزاع في جمهورية جنوب السودان لعام 2018.
وقال رامافوزا: “لقد اتفقنا على أن اتفاق السلام المنشط يظل الوثيقة القانونية الأساسية التي يجب على جميع الأطراف الامتثال لها، والتي يُقاس بناءً عليها التقدم المحرز في جنوب السودان”.
وتأتي تصريحاته في وقت تستعد فيه دولة جنوب السودان لإجراء انتخابات عامة في 22 ديسمبر، وهي أول انتخابات وطنية تُجرى منذ الاستقلال في عام 2011.
وقال رامافوزا إنه ينبغي على جميع الأطراف الامتثال الكامل لأحكام اتفاق السلام لعام 2018 وتجنب التدابير أحادية الطرف التي من شأنها تقويض الاتفاق.
كما دعت القمة إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية والالتزام بوقف إطلاق النار الدائم المنصوص عليه في الاتفاق.
وحث القادة الإقليميون حكومة جنوب السودان على إطلاق سراح الأشخاص المحتجزين تعسفياً لأسباب سياسية، مع احترام سيادة البلاد والإجراءات القضائية، وضمان حقوق المعتقلين ومعاملتهم بإنسانية وكفالة حقهم في محاكمة عادلة.
كما طالبوا الحكومة باعتماد خارطة طريق انتخابية “واقعية وتوافقية ومحددة بجداول زمنية” تُحدد الأساس القانوني ونطاق الانتخابات وتسلسلها الزمني.
زيادة على ذلك، حثت القمة الحكومة على توفير التمويل الكافي، وفي الوقت المناسب للمؤسسات الانتخابية والانتقالية، ومعالجة المتطلبات السياسية والقانونية والفنية والتشغيلية والمالية والأمنية اللازمة لإجراء انتخابات سلمية وموثوقة.
وقال رامافوزا إن الحكومة حققت تقدماً نحو الانتخابات، إلا أن “الكثير من التحديات والعمل الجسيم” لا يزال قائماً.
وأضاف: “حرصاً على إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة وموثوقة، نحث حكومة جنوب السودان على العمل بسرعة لمعالجة التحديات المتبقية”.
كان الهدف من اتفاق السلام في جنوب السودان هو إنهاء سنوات من الصراع وتوفير إطار عمل لحكومة انتقالية تقود البلاد نحو الانتخابات.
وقد مُدِّد الاتفاق وتعديله بشكل متكرر مع صعوبة الأطراف في تنفيذ البنود الرئيسية، بما في ذلك الترتيبات الأمنية، والإصلاحات الدستورية، والاستعدادات الانتخابية.
وقال رامافوزا إن المسؤولية الرئيسية لتنفيذ التدابير المتفق عليها تقع على عاتق حكومة جنوب السودان والأطراف الموقعة على اتفاق السلام لعام 2018.
وأوضح أن الدعم المقدم من الاتحاد الأفريقي ولجنة (C5) والشركاء الدوليين يجب أن يعزز الملكية الوطنية لجنوب السودان، ويستجيب الأولويات المحددة بجلاء.
كما دعت القمة جميع الأطراف إلى حماية المدنيين، والعاملين في المجال الإنساني والطبي، وحفظه السلام التابعين للأمم المتحدة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية على نحو آمن ودون عوائق.
وحثت القمة على المساءلة والمحاسبة عن الهجمات التي تستهدف أفراد حفظ السلام والعاملين في المجال الإنساني.
وقال رامافوزا إنه ينبغي للاتحاد الأفريقي ولجنة (C5) وإيقاد التنسيق تقديم المساعدة الفنية للعملية الانتخابية وتنفيذ اتفاق السلام.
واختتم قائلاً: “لكي تجد الديمقراطية مكانها في جنوب السودان، يجب على قادته إظهار التزام حقيقي بالشمولية والسلام والمصالحة الوطنية. وحينها فقط يمكن لجنوب السودان البدء بجدية في بناء مؤسساته، وتعزيز الممارسة الديمقراطية، وبناء أمة متحدة”.




and then