أعلنت لجنة سودانية مكلفة بالتحضير للحوار السياسي أنها بدأت في توجيه الدعوات للأحزاب السياسية والمجموعات الأخرى تمهيداً لعقد مؤتمر حوار سوداني-سوداني مُخطط له.
وقال المتحدث باسم اللجنة، عثمان ميرغني، إنه ستُقَدَّم الدعوة إلى جميع القوى السياسية للمشاركة في المشاورات.
وأوضح میرغني في مؤتمر صحفي عقد في الخرطوم يوم الثلاثاء أن اللجنة ستبدأ في لقاء الكتل السياسية خلال الفترة المقبلة.
ومن المتوقع عقد اجتماع مع الكتلة الديمقراطية الأسبوع المقبل، تليه مشاورات مع القوى السياسية الأخرى، بحسب قوله.
وأضاف میرغني أن اللجنة تهدف إلى الوصول إلى أوسع توافق ممكن بشأن التحضيرات للحوار السوداني-السوداني.
وأشار إلى أن اللجنة ستلخص لاحقاً نتائج المشاورات، وتستخدمها كأساس لمؤتمر الحوار.
وذكر میرغني كذلك أن اللجنة التحضيرية تجري اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية.
وقال إنه من المتوقع عقد اجتماع هذا الأسبوع خارج السودان مع ممثلين ل دول الاتحاد الأوروبي ولجنة معنية بالشأن السوداني، إلى جانب اتصالات مع منظمات ودول أخرى.
وأعرب عن أمله في إمكانية عقد مؤتمر الحوار قبل نهاية العام.
ظهرت اللجنة للعلن في أغسطس بعد أن اقترحت مجموعة من الشخصيات السودانية آلية مستقلة للتحضير لحوار داخلي بين السودانيين.
وجاءت المبادرة أعقاب مشاورات أجرها قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان مع شخصيات سياسية ومجتمعية حول التحضير لحوار سوداني شامل.
وذكرت تقارير حول تلك المشاورات أن المشاركين ناقشوا إنشاء لجنة تحضيرية واتخاذ تدابير تهدف إلى تهيئة الظروف للحوار السياسي.
وفي 14 أغسطس، قال البرهان إن الحكومة ستوفر ضمانات قانونية وسياسية وأمنية لتسهيل الحوار.
وأشار إلى أن المجموعة المقترحة للمبادرة أكدت استقلاليتها وانفتاحها على الجميع، وطلبت ضمانات لتمكين المشاركة وحماية المشاركين.
كما ذكر البرهان أن الحكومة لن تنظم الحوار، ولن تحدد جدول أعماله أو نتائجه.
وقال إنه يمكن إيقاف الإجراءات الجنائية ضد المشاركين مؤقتاً في أثناء مشاركتهم في الحوار، دون المساس بحقوق الأشخاص الذين تقدموا ببلاغات ضدهم.
وتؤكد اللجنة أنها مبادرة مدنية، وأن دورها ينحصر في تهيئة الأرضية للحوار، وليس تحديد أجندته النهائية أو مخرجاته.
وتقول اللجنة إن تواصلها لا يقتصر على القوى السياسية داخل السودان، أو تلك الداعمة للحكومة المتحالفة مع الجيش.
وتوضح أنها تستشير الأحزاب السياسية والمجتمع المدني والكتل، بالإضافة إلى المجموعات المجتمعية، بما في ذلك الإدارات الأهلية، الطرق الصوفية، النازحون، اللاجئون، وضحايا الحرب.
ذكر المتحدث باسمها أن اللجنة تضم شخصيات من داخل وخارج السودان.
كما أشارت اللجنة إلى أنها على تواصل مع منظمات إقليمية ودولية ودول مختلفة في إطار تحضيراتها.
ورفضت بعض مجموعات المجتمع المدني والقوى السياسية السودانية، وخاصة تلك المشاركة في أنشطة مناهضة للحرب خارج السودان، المبادرة أو شككت فيها.
وأبدت هذه المجموعات مخاوف بشأن استقلالية وشمولية حوار يُنَظَّم في الخرطوم، حيث تسيطر القوات المسلحة السودانية.
وفي أغسطس، رفضت مجموعة من القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب خلال اجتماع لها في أديس أبابا الحوار المقترح من البرهان، وأعلنت أنها لن تشارك فيه، ولن تعترف بنتائجه.
واعتبرت تلك القوى أن العملية تجري في مناطق تسيطر عليها جهة واحدة في الصراع، وتفتقر إلى الاستقلالية الكافية.
ودعت تلك المجموعات بدلاً من ذلك إلى عملية سياسية مرتبطة بوقف إطلاق النار، ووصول المساعدات الإنسانية، ومشاركة مدنية أوسع.
وقال نبيل أديب، منسق المسار السياسي باللجنة، إن دور اللجنة سينتهي بمجرد بدء الحوار. وأوضح أن اللجنة أعدت ورقتين للمساعدة على تسهيل المحادثات.
تتناول الأولى المبادئ الوطنية المقترحة والقضايا التي لا ينبغي إثارتها في أثناء الحوار، بينما تتناول الورقة الثانية كيفية اتخاذ القرارات داخل العملية.
وقال أديب إن أي مقترح لتقسيم السودان لا ينبغي إثارته خلال الحوار. وأكد أيضاً أن اللجنة تدعم نظام حكم لا مركزياً، يراه مناسباً للتنوع في السودان مع الاعتراف بالهويات المختلفة للبلاد.
وأضاف أن اللجنة تدعم أيضاً نظام حكم ديمقراطي.
وقال أديب إن القرارات داخل الحوار يجب أن تتخذ بأغلبية الأصوات، بينما سيحدد المشاركون أنفسهم جدول الأعمال.
وأكد أن اللجنة ستستمر في التواصل مع الأحزاب والكتل السياسية، بما في ذلك تحالف “صمود” برئاسة رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الله حمدوك، فضلاً عن المنظمات الإقليمية والدولية.
وأضاف أن اللجنة أكملت معظم أعمالها التحضيرية.
وقال سليمان الأمين، عضو المسار المجتمعي باللجنة، إنها أجرت مشاورات مكثفة مع الإدارات الأهلية، المجموعات المجتمعية، الطرق الصوفية، النازحون، اللاجئين، وضحايا الحرب.
وأوضح أن المشاورات حظيت باستجابة إيجابية خلال الزيارات لمخيمات النزوح والمجتمعات الصوفية.
وأشار الأمين إلى أن اللجنة تتابع مساراً منفصلاً يشمل أصحاب الأعمال، مشيراً إلى دور المصانع في توظيف أعداد كبيرة من العمال الذين يعولون آلاف الأسرة.




and then