مبعوث الاتحاد الأوروبي يحذر: جنوب السودان يمر بـ “لحظة حرجة”

حذر سفير الاتحاد الأوروبي لدى جنوب السودان، بيلي إنارسون، يوم الجمعة من أن البلاد تمر بـ “لحظة حرجة”، داعياً إلى قيادة ذات رؤية لتوحيد السكان وتوجيه الأمة نحو السلام والازدهار.

وفي كلمة ألقاها خلال حفل استقبال بمناسبة “يوم أوروبا” في مقر الاتحاد الأوروبي بجوبا، حضره كبار المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين وممثلي المجتمع المدني والشركاء الدوليين، قال السفير إنارسون إن جنوب السودان بحاجة إلى قادة قادرين على تعزيز الوحدة ودفع عملية السلام.

وقال: “إن جنوب السودان، من وجهة نظرنا، يمر بلحظة حرجة. هناك حاجة ماسة لقيادة ذات رؤية لجمع شمل شعب جنوب السودان”.

ومستشهداً بمسار المصالحة في أوروبا بعد الحرب، حث القادة في جنوب السودان على تحديد مصالح وطنية مشتركة يمكنها تعزيز الاستقرار والنمو الاقتصادي. وأضاف، مشيراً إلى الصناعات التي شكلت أساس التعاون الأوروبي بعد الحرب العالمية الثانية: “أنتم بحاجة إلى العثور على الفحم والصلب الخاص بكم، وعندما تفعلون ذلك، سنكون هنا لدعم سلامكم، ولدعم شعب جنوب السودان ليصبح مزدهراً”.

وأكد إنارسون أن السلام الدائم والتنمية يعتمدان على الحوار السياسي والانتقال الديمقراطي عبر انتخابات ذات مصداقية، قائلاً: “هذا هو السبب في أن الاتحاد الأوروبي يؤكد الحاجة إلى الحوار السياسي والسلام، جنوب السودان بحاجة إلى السلام والانتقال إلى الديمقراطية من خلال انتخابات ذات مصداقية”.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم تنفيذ اتفاقية السلام لعام 2018، والاستعدادات للانتخابات، وجهود وضع الدستور، وبرامج التثقيف المدني، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وشباب “سفراء السلام”. كما أضاف أن الاتحاد يعمل من كثب مع الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية “إيقاد” والدول المجاورة لدعم عملية السلام.

من جانب آخر، انتقد إنارسون أولويات الإنفاق في جنوب السودان، موضحاً أن أقل من 1% من الميزانية الوطنية مخصص للصحة والتعليم. وقال: “التخصيص المالي للصحة والتعليم يقل عن 1% من ميزانية الدولة. الجزء الأكبر يذهب إلى أماكن أخرى، وليس بالضرورة لبناء السلام”.

وذكر أن المانحين الدوليين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، يواصلون تمويل العديد من الخدمات الأساسية في البلاد، مشيراً إلى أن “9 من أصل 13 مليون جنوب سوداني يعتمدون على المساعدات الخارجية للبقاء على قيد الحياة يوماً بعد يوم”. ووصف هذا الاعتماد على المساعدات الخارجية بأنه “أمر مخجل بالنظر إلى سنوات القتال والمعاناة الإنسانية التي بذلت لتحقيق الاستقلال”.

واقتبس السفير قولاً للرئيس سلفا كير “لا معنى للثورة ما لم تجعل شعبنا سعيداً، وما لم تصبح جماهير شعبنا مزدهرة”.

ورغم التحديات الإنسانية، سلط إنارسون الضوء على استثمارات الاتحاد الأوروبي في البنية التحتية وسبل العيش والطاقة ومشاريع الحفاظ على البيئة. واستشهد بمشاريع الطرق التي اكتملت مؤخراً في ولاية شمال بحر الغزال، مؤكداً أنها حسنت وصول المجتمعات الزراعية النائية إلى الأسواق، واستفاد منها حوالي 150 ألف شخص.

كما أشار المبعوث إلى دعم الاتحاد الأوروبي لمشروع الربط الكهربائي الإقليمي الذي يربط أوغندا بجوبا، والذي قال إنه يمكن أن يوفر طاقة أنظف وأكثر موثوقية للعاصمة في السنوات القادمة.

يُذكر أن “يوم أوروبا” يُحتفل به سنوياً في 9 مايو تخليداً لذكرى “إعلان شومان” عام 1950 الذي وضع حجر الأساس للاتحاد الأوروبي.

ووصف إنارسون الاتحاد الأوروبي بأنه “مشروع سلام” بُني على المصالحة والتعاون وسيادة القانون والتكامل الاقتصادي بعد دمار الحرب العالمية الثانية.


Welcome

Install
×