مايكل مكوي يحذر من الاستعجال في صياغة دستور كونفدرالية شرق إفريقيا

حذّر وزير شؤون مجتمع شرق إفريقيا المكلف في جنوب السودان، مايكل مكوي لويث، الخبراء الدستوريين من الاستهانة بمهمة صياغة دستور للكونفدرالية السياسية المقترحة لمجتمع شرق إفريقيا، مشدداً على أن هذه العملية ستستغرق وقتاً طويلاً.

وتهدف المشاورات العامة التي انطلق في جوبا إلى استطلاع آراء مواطني جنوب السودان حول القضايا الرئيسية المتعلقة بهيكل الحكم الإقليمي المقترح، وذلك من خلال طرح أسئلة تتناول كيفية تمويل عمليات سلطة الكونفدرالية، وكيفية اعتماد الدستور المؤسس للكونفدرالية السياسية، وما هي مجالات التعاون، إلى جانب قضايا أخرى.

وفي كلمة ألقاها يوم الخميس في جوبا خلال إطلاق المشاورات الوطنية، ذكّر مكوي، الفريق المكلف بصياغة دستور مجتمع شرق إفريقيا بأن العملية ستستغرق وقتاً طويلاً. وقال مكوي: “صنع الدستور ليس حدثاً عابراً، بل هو عملية مستمرة”، داعياً الخبراء الذين يتولون هذه المهمة إلى عدم التعامل معها بخفة.

وأضاف: “ستستغرق العملية وقتاً، لأنها كما ذكرنا عملية مستمرة. ولهذا السبب، يجب أن تعلموا أنها ستأخذ منكم وقتاً”.

واستشهد مكوي بتجربة جنوب السودان الخاصة في صياغة دستور دائم، مشيراً إلى أن البلاد عانت لإكمال هذه العملية ضمن الجداول الزمنية المنصوص عليها في اتفاق السلام المنشط.

وقال: “هنا في جنوب السودان، كان من المتوقع أن نتوصل إلى دستورنا الدائم قبل الذهاب إلى الانتخابات. لكننا وجدنا ذلك صعباً. وجدنا صعوبة في القول إننا سنكمل العملية خلال مثل هذه الفترة”.

وذكر أن الحكومة مددت الاتفاق مرتين في محاولة لإكمال العملية الدستورية، لكنها قررت في النهاية إزالة متطلبات الدستور الدائم والتعداد السكاني من شروط إجراء الانتخابات.

وأوضح مكوي: “مددنا الاتفاق مرتين على أمل إنهاء العملية الدستورية، لكننا لم نتمكن من ذلك حتى قررنا حذف عملية الدستور الدائم من الانتخابات الوطنية”.

وقال الوزير إن المشاورات يجب أن تشمل المجتمعات ومختلف أصحاب المصلحة قبل أن يتم إدماج آرائهم وتوافقها في مسودة تخضع لمزيد من المشاورات.

وأضاف: “ستلتقون العديد من المجتمعات، وستلتقون العديد من الأشخاص الذين سيقدمون آراءهم، وبعد ذلك ستجلسون للاطلاع على كل هذه الآراء والتوفيق بينها، وربما في النهاية ستصلون إلى المسودة الأولى (Zero Draft)”. وأردف قائلاً: “ستكون هذه المسودة الأولى بداية لمرحلة أخرى من المشاورات”.

وتأتي هذه المشاورات في إطار جهود مجتمع شرق إفريقيا لإقامة كونفدرالية سياسية، والتي تُعد إحدى الركائز الأربع الرئيسية للتكامل الإقليمي في التكتل، إلى جانب الاتحاد الجمركي، والسوق المشتركة، والاتحاد النقدي.

مسؤولون وأطراف معنية من جنوب السودان في صورة جماعية خلال مشاورات حول مسودة دستور الاتحاد الكونفيدرالي السياسي لمجموعة شرق أفريقيا، جوبا، 24 سبتمبر 2026. (راديو تمازج)

من جانبه، قال الأمين العام لمجتمع شرق إفريقيا، استيفن باتريك مبوندي، إن دستور الكونفدرالية السياسية المقترحة لا يمكن أن تضعه الحكومات والخبراء بمفردهم. وأكد أن العملية يجب أن تعكس تطلعات ومخاوف وتوقعات المواطنين في جميع الدول الأعضاء في التكتل.

وقال: “لم نأتِ إلى جنوب السودان لمجرد تقديم وثيقة مسودة، بل لنستمع”. وأوضح أن المشاورات ستسعى لجمع الآراء من القادة السياسيين، والبرلمانيين، والمجتمع المدني، والأكاديميين، والقطاع الخاص، والنساء، والشباب، والقادة الدينيين، والقادة التقليديين، والجمعيات المهنية، ووسائل الإعلام.

وأضاف: “نريد من مواطني جنوب السودان أن يخبرونا بما يتوقعونه من الكونفدرالية السياسية، وما هي المخاوف التي لديهم، وما هي الفرص التي يرونها، وما هي المبادئ التي يعتقدون أنها يجب أن توجه الكونفدرالية السياسية وطبيعة وأسلوب الكونفدرالية السياسية لمجتمع شرق إفريقيا”. وشدد على أن “صوت جنوب السودان مهم للغاية، ومن ثم يجب أن ينعكس بشكل تام في هذه العملية”.

وذكر أن جنوب السودان أصبح الدولة العضو الخامسة في مجتمع شرق إفريقيا التي تجري هذه المشاورات، بعد بوروندي وأوغندا وكينيا ورواندا. وقال إن الآراء التي ستُجمع في جنوب السودان، إلى جانب تلك التي جُمِعَت من الدول الأعضاء الأخرى، ستشكل الأساس لصياغة الدستور.

وأوضح: “الآراء التي جمعت خلال هذه المشاورات ستشكل، سويا مع تلك التي جُمعت في الدول الأعضاء الأخرى لمجتمع شرق إفريقيا، الأساس لصياغة دستور الكونفدرالية السياسية لمجتمع شرق إفريقيا”.

ومن المتوقع أن تستمر المشاورات لمدة أسبوعين في عدة مراكز عبر جنوب السودان، بما في ذلك جوبا ورومبيك وواو وبور.

كما ناشد مبوندي وسائل الإعلام المساعدة في حشد أصحاب المصلحة وتوفير تغطية فعالة للمشاورات، قائلاً: “نناشد وسائل الإعلام تقديم تغطية فعالة وتحشيد أصحاب المصلحة لهذا النشاط المهم”.

يُذكر أن الكونفدرالية السياسية لمجتمع شرق إفريقيا تُعتمد كنموذج انتقالي نحو الهدف طويل الأجل للتكتل والمتمثل في الاتحاد الفيدرالي السياسي.

وأكد مبوندي أن العملية يجب أن تستند إلى “فهم عميق ومشاورات وملكية مشتركة، فضلاً عن التوافق بين مواطني دولنا الأعضاء”.

وقد أُوكلت إلى الخبراء الدستوريين مهمة دراسة النماذج المختلفة للكونفدرالية، ومراجعة معاهدة وبروتوكولات مجتمع شرق إفريقيا، وجمع الآراء العامة، وتطوير مسودة دستور بناءً على النموذج المتفق عليه.


Welcome

Install
×