وزارة الصحة بـ “حكومة تأسيس”: تسجيل 154 حالة إصابة نتيجة أسلحة كيماوية

كشف وزير الصحة بحكومة “تأسيس” (التحالف السياسي والعسكري بين قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال)، الدكتور علاء الدين نقد، عن تسجيل وزارته لـ 154 حالة إصابة ناجمة عن استخدام أسلحة كيماوية مصنعة من غازي الكلور والأعصاب في مناطق مختلفة بالسودان، مُتّهماً القيادة العسكرية للجيش السوداني بالوقوف وراء هذه الضربات.

تأتي هذه التصريحات في أعقاب فرض الإدارة الأمريكية عقوبات على قيادات بالجيش السوداني إثر اتهامات باستعمال أسلحة محرمة دولياً في الحرب الجارية ضد قوات الدعم السريع، يعقبها نشر تحقيقات صحفية في كبريات الصحف الأمريكية استندت إلى صور وفيديوهات ومراسلات بين قيادات بالجيش حول إنتاج وتطوير قنابل كيماوية تعتمد على غاز الكلور.

وفي مقابلة خاصة أجراها راديو تمازج، مع د. علاء الدين نقد أوضح علاء الدين نقد أن استخدام السلاح الكيماوي من قبل من وصفهم بـ “جيش الإخوان المسلمين” استمر على فترات زمنية متفرقة.

وأشار إلى أن الضربات التي وثقتها وزارة الصحة “بحكومة تأسيس” تعود إلى تاريخ 2 مايو 2024م في ولاية شمال كردفان، وأدت إلى إصابات بين المواطنين الذين وصلوا للمستشفيات.

وأضاف أنه تم تسجيل أولى الحالات في مستشفى أم قرفة بدءاً من شهر يوليو 2026م بواقع 29 حالة “تتضمن 9 أطفال، و5 نساء مرضعات، و9 من كبار السن، و4 من الشباب”، ثم ارتفع العدد إلى 44 حالة، ليبلغ لاحقاً أكثر من 100 حالة متأثرة بالسلاح الكيماوي في كردفان، إلى جانب تسجيل حالات أخرى في منطقتي “رهيد النوبة” غرب أم درمان و”جبرة الشيخ”.

وذكر الوزير أنهم وجهوا خطابات رسمية بتاريخ 24 يونيو 2026م إلى منظمات الدولية، من بينها منظمة الصحة العالمية، والصليب الأحمر، واليونسيف، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، لإخطارهم بشبهة استخدام أسلحة كيماوية وبأعداد الحالات المرصودة بناءً على الأعراض والمشاهدات العينية للمدنيين.

وحسب شهادات مواطنين في المناطق المستهدفة، أحدثت الضربات الجوية “سحابة صفراء” وخلّفت “حبيبات بيضاء” على أجساد المصابين، مما تسبب في إصابتهم بأمراض جلدية وتقيحات وحكة وتخريش في الأغشية المخاطية للأنف والجهاز التنفسي والعين، نتيجة تفاعل غاز الكلور مع الأغشية المخاطية لتكوين حامض الهيدروكلوريك، فضلاً عن حالات ضيق تنفس وأعراض معوية كالإسهالات.

ولفت نقد “بصفته طبيباً وناشطاً” إلى جمعه معلومات عن حالات مشابهة في دارفور والخرطوم وسنار، مشيراً إلى كتابته عن استخدام الكيماوي منذ 20 سبتمبر 2023م، وأنه خلال عام 2024م، وعند استهداف مصفاة الجيلي، ظهرت أعراض ليس فقط بين العاملين بالمصفاة، بل امتدت إلى المواطنين في منطقة “الكباشي” بعد أن نقلها الهواء.

وأكد وجود شبهات حول استخدام “غاز الأعصاب” مدمجاً مع الكلور؛ نظراً لظهور حالات تبول لا إرادي بين المصابين.

واعتبر نقد أن الأعراض الظاهرة على المصابين تشكل دليلاً كافياً على استخدام الأسلحة الكيماوية؛ حيث تظهر عقب مشاهدة السحابة الصفراء والحبيبات البيضاء التي يعقبها القصف الجوي، وتتمثل في: طفح جلدي، وحكة، والتهابات في العيون، وفي الجهاز التنفسي “سعال وكحة مستمرة”، بالإضافة إلى اضطرابات الجهاز الهضمي.

وحول أعداد المصابين وما إن كان بينهم جنود من قوات الدعم السريع، أشار إلى أن الحالات المسجلة علاجياً بدأت بـ 29 حالة، ثم ارتفعت إلى 47، ووصلت في مجملها إلى 154 حالة تلقّت العلاج. وأكد نقد أن هذه الإحصائية تُعد غير دقيقة، ولا تعكس الواقع الكامل، نظراً لوجود المئات ممن توفوا قبل الوصول إلى المستشفيات والمراكز العلاجية.

وعن المخاطر الصحية المتوقعة للمتعرضين، بيّن الوزير أن الأعراض الجلدية قد تتطور إلى التهابات بكتيرية وجروح عميقة تتطلب تدخلات جراحية. أما على مستوى الجهاز التنفسي، فيمكن أن يحدث خلل وظيفي كبير، إضافة إلى مخاوف من ظهور عيوب خلقية لدى الأطفال حديثي الولادة على المدى البعيد، نتيجة ترسب بقايا الأسلحة الكيماوية في المياه والتربة.

ونفى نقد وجود أي تواصل مباشر مع أطباء في الخرطوم أو مناطق سيطرة الجيش للحصول على بيانات، مستدركاً بأن النقاشات الجارية على منصات التواصل الاجتماعي أتاحت للعديد من الأطباء الاطلاع على البيانات والحقائق المنشورة.

وفي السياق ذاته، أيد الناشط السياسي صلاح ديمبا هذه الاتهامات، مشيراً في حديثه لراديو تمازج إلى أن الاتهام باستعمال السلاح الكيماوي يطال الجيش والكتائب الإسلامية المتحالفة معه منذ فترة طويلة.

وأشار ديمبا إلى وجود تقارير أولية أفادت باستخدام تلك الأسلحة في مناطق الجيلي، والإذاعة، وصالحة، وأسفرت عن وفيات واسعة بين المواطنين في عام 2024م عزتها التقارير الطبية الرسمية حينها إلى وباء الكوليرا. كما أضاف أن الجيش حاول استخدام هذه الأسلحة في منطقة “الخوي” بغرب كردفان، ولكنه لم ينفذ ذلك.

ومن جانبه، كشف طبيب من منطقة أم درمان (فضّل عدم الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية) أن كثيراً من حالات الوفاة في منطقة بحري (بالقرب من مصفاة الجيلي) ومنطقة الصالحة بأم درمان تعود إلى التعرض لمواد كيماوية، مؤكداً أن التقارير الطبية كانت تُرجع الوفيات إلى وباء الكوليرا بسبب تشابه الأعراض، وذلك بناءً على توجيهات أمنية صريحة من السلطات.

في المقابل، ينفي الجيش السوداني هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكداً أنه شكل لجنة تحقيق الداخلية لم تجد أي أدلة أو شواهد تثبت استخدام أسلحة كيماوية خلال العمليات العسكرية في الحرب.


Welcome

Install
×