تفكك المعارضة في جنوب السودان: جناح “استيفن فار” يفتتح مقراً بجوبا ويُعمّق صراع الشرعية مع فصيل “مشار”

في خطوة سياسية تصعيدية تُعمّق جراح الانقسام الداخلي، وتُكرّس حالة التشرذم التي تعيشها أكبر كتل المعارضة في جنوب السودان، افتتح الفصيل المنشق عن الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، بقيادة وزير بناء السلام استيفن فار كوال، مقراً رسمياً جديداً للحركة في حي ملكال بالعاصمة جوبا يوم الثلاثاء.

وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للتطورات الدراماتيكية التي شهدتها الساحة السياسية منذ مارس الماضي، عقب فرض الإقامة الجبرية في جوبا على رئيس الحركة والنائب الأول لرئيس الجمهورية رياك مشار، وهي الأزمة التي دفع أثرها استيفن فار كوال إلى إعلان نفسه رئيساً مؤقتاً للحركة؛ وهو الإجراء الذي واجه رفضاً قاطعاً من قيادات بارزة في الحزب بزعامة نائب مشار، أويت ناثانيل فرينو، الذي تكلف رسمياً برئاسة الحركة مؤقتاً، ويدير شؤونها حالياً من المنفى.

ولم تقتصر خطوات إعادة تشكيل الواجهة السياسية للجناح الجديد عند هذا الحد، بل قام فار كوال في يونيو الماضي بتغيير اسم الحزب رسمياً من “الحركة الشعبية في المعارضة” إلى “حزب في المعارضة” وتسجيله لدى مجلس الأحزاب السياسية، في محاولة لسحب البساط التنظيمي والقانوني من القيادة التاريخية المحاصرة.

خلال مراسم افتتاح المقر الجديد بحي ملكال، حرص قادة الفصيل على توجيه رسائل سياسية تركز على التحول المدني، حيث أكد استيفن فار كوال أن المكتب الجديد سيسهل تنسيق أنشطة الحزب، والمشاركة المدنية، والاستعدادات للانتخابات القادمة، واصفاً المناسبة بقوله: “اليوم هو يوم تاريخي، بافتتاح مقر الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة في جوبا، ليس مجرد افتتاح مكتب إداري آخر لحزبنا”.

وحث فار كوال القادة السياسيين في البلاد على التخلي عن العنف كوسيلة لحل النزاعات وقبول الحوار السلمي لمعالجة الخلافات السياسية، مبيناً أن ثقافة الحرب والعنف السياسي يجب أن تنتهي، وموضحاً أن مهمة الحركة هي أن يكون شعب جنوب السودان “أمة تتحدث وتتحاور، وليس أمة تقاتل لمجرد أي شيء، وفي كل وقت”.

وفيما يتعلق بالملف الأمني الشائك وتوحيد القوات، شدد فار كوال على التزام حزبه بإصلاح القطاع الأمني، مشيراً إلى أن جنوب السودان لا يحتاج إلى ميليشيات عرقية لإدارة البلاد، بل إلى قوة أمنية وطنية موحدة ومحترفة، ومضيفاً: “هذا البلد لا يمكنه أن يعيش في العنف للأبد، نحن أمة تميزت بالصمود لفترة طويلة جداً، وقد عانى شعبنا”.

وفي السياق نفسه، شددت قيادة الحزب التنفيذية على الاستحقاق الانتخابي؛ حيث أعلن جيمس ماويج مكواج، متحدثاً نيابة عن القيادة، جاهزية الحزب للانتخابات العامة القادمة، حاثاً جميع أصحاب المصلحة على ضمان إجراء الاقتراع بطريقة شفافة وحرة وعادلة وموثوقة، وقال: “الحركة الشعبية مع الانتخابات، لكن لا توجد انتخابات لحزب واحد، ولا توجد انتخابات عرقية.. نحن بحاجة إلى إجراء انتخابات وطنية عادلة وشفافة وموثوقة، ولتحقيق ذلك نحتاج إلى إجراء حوار بين الأحزاب السياسية”.

ومن جانبها، ركزت سارة كليتو ريال، العضو البارز في الجناح، على التمكين السياسي للمرأة بقولها: “أريد أن أذكر أنه لا ينبغي لنا أن ننسى دور المرأة، لا ينبغي النظر إلينا فقط لأداء واجبات معينة، نحن هنا كأعضاء في الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، ونحن مواطنون من جنوب السودان ومستعدات للخدمة”.

تأتي هذه التطورات لتُضاف إلى السجل الطويل من الانشقاقات الهيكلية التي تعرضت لها الحركة الشعبية في المعارضة منذ تأسيسها عقب اندلاع النزاع المسلح عام 2013، بدءاً من انشقاق تعبان دينق عام 2016، مروراً بانشقاق “إعلان كيتقوانق” العسكري عام 2021، وصولاً إلى الأزمة الحالية التي تعد الانشقاق السياسي الأعمق؛ كونه يستغل عزل مشار عن قواعده لتجريد جناح المنفى من غطائه القانوني داخل جوبا.

ويرى محللون سياسيون أن خطوة افتتاح المقر وتسجيل اسم جديد تُضعف الموقف التفاوضي للمعارضة ككل وتصب مباشرة في مصلحة الحزب الحاكم بزعامة سلفاكير ميارديت.


Welcome

Install
×