محلل سياسي: القرارات الرئاسية تُفرض على الأحزاب دون تفاوض حول مستقبل البلاد

قال محلل سياسي إن الحوار بين الأطراف السياسية في جنوب السودان، فشل في التوصل إلى توافق بعد أن تحدت الأحزاب السياسية خطط الحكومة لإجراء الانتخابات في شهر ديسمبر، مبيناً أن الظروف الملائمة لإجراء اقتراع نزيه غير متوفرة.

وقال المحلل السياسي أبراهام أولويج، المدير التنفيذي السابق لمعهد “سد” والمؤسس المشارك لائتلاف الشعبي للعمل المدني، إن المحادثات التي جرت في جوبا الشهر الماضي قد فشلت؛ لأن الحكومة أرادت من الأحزاب السياسية المصادقة على قرارات اتخذها الرئيس سلفا كير مسبقاً، عوضا عن التفاوض حول توافق بشأن مستقبل البلاد السياسي.

وفي مقابلة مع راديو تمازج يوم الأربعاء، ذكر أولويج أن المشاركين دعوا إلى تأجيل انتخابات 22 ديسمبر، وإجراء مفاوضات حول ترتيب سياسي جديد، بينما أصر ممثلو الحكومة على المضي قدماً في إجراء الانتخابات بغض النظر عن الظروف السائدة.

وأوضح المحلل السياسي أن الحوار كان يجب أن يُعقد قبل أن يحل الرئيس البرلمان ومجلس الوزراء وسائر المؤسسات الانتقالية. وقال: “لقد وصَفنا هذا الحوار بين الأطراف بأنه وليمة بين أشخاص متفقين مسبقاً على خرق الدستور”.

واتهم الحكومة بالسعي لاستخدام المحادثات لتأمين غطاء سياسي لقرارات كير وإرساء ترتيب يتيح له البقاء في السلطة من دون إجراء انتخابات عامة.

وأشار إلى أن الأحزاب المشاركة أصرت على انعدام الشروط الضرورية لقيام انتخابات نزيهة، ودعت إلى التفاوض حول ترتيب سياسي بديل.

ووفقاً لأولويج، اقترح بعض المشاركين تأجيل الانتخابات دون تمديد ولايات الحكومة الانتقالية المنشطة للوحدة الوطنية والمؤسسات المنشأة بموجب اتفاقية السلام لعام 2018، مجادلين بأن أي ترتيب جديد ينبغي التفاوض بشأنه عبر حوار الأطراف.

وأبان أن ممثلي الحكومة تمسكوا بضرورة المضي في انتخابات ديسمبر بغض النظر عن البيئة السياسية والأمنية.

وأضاف أن محاولات صياغة قرار نهائي دون موافقة كافة الأطراف المشاركة قد أُهملت إثر ظهور مخاوف من قيام الأطراف المستبعدة برفض الوثيقة علناً.

وأكد أنه تخلى عن الحوار لاحقاً ودون صدور قرارات متفق عليها علناً.

وربط أولويج مغادرة لومورو للوزارة، بالتوترات المحيطة بالحوار بين الأطراف بإقالة مارتن إيليا لومورو من منصبه كوزير لشؤون مجلس الوزراء، مشيراً إلى أنه لعب دوراً محورياً في تلك العملية.

ووصف لومورو، بأنه مسؤول مجتهد ساهم في الحفاظ على استمرار عمل الحكومة، لكنه استدرك بالقول إن الخلافات داخل الحكومة ساهمت في إقالته.

وزعم المحلل السياسي، أن التوترات بين لومورو وأشخاص وصفهم بالمتنفذين داخل الحكومة قد احتدمت خلال حوار الأطراف، وبعد أن فرضت الحكومة قيوداً على تنقلات المسؤولين عقب حل المؤسسات الانتقالية.

وأعرب عن اعتقاده بأن رحيل لومورو، سيزيد إضعاف حكومة متداعية أصلاً.

دعوات لحوار شامل، وقال أولويج إن منظمته اقترحت إجراء حوار وطني سياسي شامل يضم أبناء جنوب السودان في الداخل والخارج، ويكون ميسراً من قبل وسطاء دوليين.

وجادل بأن انتهاء الفترة الانتقالية الممددة وانعدام شروط قيام انتخابات نزيهة يتطلبان عملية سياسية أوسع لتحديد مستقبل البلاد.

وقال: “لقد عادت السلطة الآن إلى شعب جنوب السودان”، داعياً إلى عملية شاملة تفضي إلى تسوية دستورية وسياسية.

وأردف أن القرارات المتعلقة بمستقبل البلاد يجب ألا تترك حصرياً للموقعين على اتفاقية السلام لعام 2018.

أبدى أولويج شكوكه في أن تسفر مفاوضات إضافية مع الحكومة عن نتائج مجدية، مشيراً إلى أن أحزاب المعارضة فقدت ثقتها بالحوار عقب التطورات التي مست الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة والأطراف الأخرى الموقعة على اتفاقية السلام.

كما أيد أولويج المخاوف التي قدمها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان إزاء ما وصفته “بالانقلاب الدستوري عبر التشريع”.

وقال إن التعديلات التي أُجريت على قانون الانتخابات الوطني وما تلاها من حل لمجلس النواب ومجلس الوزراء شكّلت خرقاً لاتفاقية السلام لعام 2018، لكونها أُجريت دون توافق بين الأطراف ودون موافقة آليات الرقابة المنصوص عليها في الاتفاقية.

وقال: “إننا نتفق تماماً مع تقييم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان”.

وشكك أولويج في صلاحية إدارة تسيير الأعمال في الحكم دون برلمان عامل، بما في ذلك قدرتها على إقرار الإنفاق العام وإبرام اتفاقيات مع حكومات أجنبية.

وقال المحلل إن الحكومة فضلت إجراء الاقتراع على إنجاز العمليتين الدستورية وتعداد السكان المنصوص عليهما في اتفاقية السلام لعام 2018.

وأوضح أن غياب دستور دائم وتعداد سكاني محدث يقوضان التحضيرات لانتخابات نزيهة.

واتهم حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكم بالحصول على ميزة غير مسوّغة عبر القيام بحملات في عموم البلاد، بينما يواجه قادة المعارضة قيوداً على حرية تنقلهم.

وشكك أيضاً في استقلالية مفوضية الانتخابات الوطنية إثر استبدال رئيسها السابق أبنديقو أكوك كشول تعيين قبريال بول دينق.

وقال إن هذا التعيين أدى إلى تقويض الثقة الشعبية في حياد المفوضية بشكل أكبر.

وانتقد أولويج محاكمة نائب الرئيس السابق رياك مشار على خلفية هجوم ناصر في مارس 2025، واصفاً إياه بأنه ضحية لعملية السلام.

وقال إن الهجوم يجب أن يُحقق فيه، لكنه دعا إلى وقف القضية المرفوعة ضد مشار وإطلاق سراحه لمواصلة المشاركة في عملية السلام.

كما دعا إلى الإفراج عن رئيس الاستخبارات السابق الفريق أكول كور، ونائب الرئيس السابق بنجامين بول ميل، وغيرهم من المعتقلين المتهمين بالتورط في مخططات انقلابية.

وأكد وجوب إطلاق سراح من يواجهون اتهامات جنائية بلا شروط، أو توجيه التهم رسمياً إليهم ومثولهم أمام القضاء.

وقال: “نحن ندعو إلى الإطلاق الفوري لكافة المعتقلين بلا شروط، وفي حال وجود قضية قوية ضدهم، فيجب إحالتهم إلى المحكمة”.

وذكر أن أحزاب المعارضة فقدت تدريجياً ثقتها بالمفاوضات مع الحكومة. مبينا أن الإخفاقات المتكررة في تنفيذ اتفاقية السلام لعام 2018 قد قوضت الثقة بالحوار كوسيلة لحل الأزمة السياسية في البلاد.

وفي حين أقر بوجود مطالبات بحوار وطني شامل، إلا أنه استبعد أن يثمر مثل هذا التحرك عن اختراق حقيقي في ظل الظروف السياسية الراهنة.

وقال إن تعبئة شعبية أوسع أضحت ضرورية لإحداث تغيير سياسي وإنهاء نظام الحكم الحالي.


Welcome

Install
×