آلية مراقبة السلام: وقف إطلاق النار يخفق في حماية المدنيين وعمال الإغاثة بجنوب السودان

دعت آلية مراقبة وقف إطلاق النار في جنوب السودان الحكومة الانتقالية والأطراف الموقعة على اتفاقية تسوية النزاع لعام 2018 إلى تعزيز حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار والأمني، وحالات الاختطاف، والهجمات على عمليات الإغاثة.

وقال الجنرال هايلو إنداشو أتومسا، رئيس آلية المراقبة والتحقق من الترتيبات الأمنية الانتقالية ووقف إطلاق النار اليوم الثلاثاء، بأن الوضع الأمني في البلاد لا يزال غير متوقع، على الرغم من انخفاض حدة المواجهات العسكرية الكبرى خلال فترة التقرير الأخيرة.

وقال هايلو خلال الاجتماع السابع للجنة الفنية للآلية لعام 2026: “على الرغم من أن المواجهات العسكرية الكبرى شهدت اتجاهاً تراجعا، إلا أن التوترات بين المكونات المجتمعية، والعنف المرتبط بنهب الماشية، والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، والتهديدات الموجهة ضد المدنيين وموظفي الإغاثة، لا تزال تشكل مخاوف أمنية كبيرة”.

وأوضح أن أجزاءً من إقليمي الاستوائية الكبرى وأعالى النيل الكبرى لا تزال تثير قلقاً خاصاً، حيث تتسبب الهجمات والقيود على الحركة في تعطيل حياة المدنيين والعمليات الإنسانية.

وأشار إلى أن إقليم مُندري الكبرى بولاية غرب الاستوائية شهد تقارير عن حالات اختطاف وتجنيد قسري مزعوم في مناطق بونقولو، ولاسو، ولانيا، مما ساهم في نزوح المدنيين. كما استشهد بكمين أُبلغ عنه استهدف شاحنات إغاثة على طريق “بوجي- دولو”، إضافة إلى اختطاف ثلاثة من عمال الإغاثة على طريق “ياي- لاسو”.

وأضاف: “تسلط هذه التطورات الضوء على المخاطر المستمرة التي تواجه المدنيين وموظفي المجال الإنساني وحرية التنقل”.

ووصف إقليم أعالي النيل الكبرى بأنه المنطقة الأكثر اضطراباً في البلاد، مشيراً إلى استمرار الهجمات ضد المدنيين والقيود المفروضة على وصول المساعدات.

وأكد أن نجاح وقف إطلاق النار الدائم لا ينبغي أن يُقاس فقط بغياب القتال واسع النطاق، بل بحماية المدنيين وتسهيل تقديم المساعدات الإنسانية دون عوائق، قائلاً: “إن وقف إطلاق النار الدائم لا يتعلق فقط بمنع الأعمال العدائية واسعة النطاق، بل يتعلق بالقدر نفسه بحماية المدنيين، وحفظ الوصول الإنساني، وتعزيز الثقة”.

ودعا رئيس الآلية حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية إلى تحسين حماية المدنيين على الطرق عالية المخاطر، وفي المناطق العرضة للنقاط الساخنة، وذلك من خلال الانتشار الأمني المنسق، وتعزيز نظام الإنذار المبكر، واتخاذ إجراءات وقائية في الوقت الملائم. كما حث جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق المنشط لحل النزاع في جنوب السودان، على الامتناع من عمليات الاختطاف، والتجنيد القسري، الهجمات على المدنيين، وأي تصرفات تعطل عمليات الإغاثة.

في السياق ذاته، أدانت الآلية الهجوم المميت الذي استهدف دورية تابعة لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان في منطقة فاجوت بولاية جونقلي يوم 24 أغسطس، والذي أسفر عن مقتل اثنين من حفظة السلام وإصابة سبعة آخرين.

وقال مسؤولة الآلية الأمنية: “ندين بشدة هذا الهجوم المؤسف ضد الأفراد المكرسين لدعم السلام وحماية المدنيين في جنوب السودان”، داعياً إلى إجراء تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين.

وأكدت الآلية الأمنية لمراقبة وقف إطلاق النار، أنها ستواصل مراقبة الحوادث الأمنية والتحقق منها من خلال فرق المراقبة والتحقق التابعة لها، والرفع بتقارير عن الانتهاكات المزعومة لاتفاق السلام، مشيرة على لسان رئيسها إلى أن قدرة الآلية على التحقق تعتمد على تعاون الأطراف جميعها، بما في ذلك إتاحة الوصول إلى المناطق المتأثرة وتوفير المعلومات في الوقت الملائم.

وقال هايلو: “يكون عملنا في أعلى درجات الفعالية عندما تتفاعل جميع الأطراف بانفتاح مع الآلية، وتسهل وصولنا، وتقدم المعلومات اللازمة للتحقق من الحوادث والإبلاغ عنها بدقة”.

تجدر الإشارة إلى أن اتفاق السلام في جنوب السودان الموقع عام 2018 قد أنهى سنوات من الحرب الأهلية، إلا أن تنفيذه واجه تأخيرات متكررة، مع استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في مناطق مختلفة من البلاد.

وتأسست آلية مراقبة الترتيبات الأمنية ووقف إطلاق النار، بموجب الاتفاق لمراقبة والتحقق والإبلاغ عن انتهاكات وقف إطلاق النار والتقدم المحرز في الترتيبات الأمنية الانتقالية.


Welcome

Install
×