حذرت الأمم المتحدة من أن خطة جنوب السودان لتضمين منطقة أبيي المتنازع عليها في انتخابات ديسمبر 2026 العامة قد تزيد حدة التوترات مع السودان.
وفي تقرير قدمه إلى مجلس الأمن الدولي يغطي الفترة من 16 أبريل إلى 1 أكتوبر، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن السودان اعترض على قرار جنوب السودان بضم أبيي إلى دوائره الانتخابية، معتبراً أن هذه الخطوة تخل بالاتفاقيات الموقعة بين البلدين.
وتخطط دولة جنوب السودان لإجراء انتخابات عامة في ديسمبر 2026، وهي أول انتخابات وطنية تشهدها البلاد منذ استقلالها عام 2011.
ووفقاً للتقرير، احتج السودان رسمياً على إعلان جنوب السودان بتاريخ 13 يوليو، بينما أعادت جوبا تأكيد حقها في إجراء الانتخابات في المنطقة المتنازع عليها، وأكدت عزمها على المضي قدماً في ذلك بتاريخ 17 يوليو.
وقال غوتيريش: “إن النية المعلنة لحكومة جنوب السودان لتضمين أبيي ضمن دوائرها الانتخابية لانتخابات ديسمبر 2026، والتي تعتبرها حكومة السودان مخافة للاتفاقيات الموقعة، من المرجح أن تزيد بشكل كبير من التوترات السياسية مع اقتراب موعد الانتخابات”.
وأشار تقرير الأمم المتحدة إلى أن غياب التقدم بشأن الوضع النهائي لمنطقة أبيي والترتيبات الإدارية يظل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، محذراً من أن الإجراءات أحادية الجانب قد تقوض الجهود المترتبة للوصول إلى تسوية تفاوضية.
وحث غوتيريش حكومتي جنوب السودان والسودان على معالجة القضايا المتعلقة بالانتخابات والوضع النهائي لأبيي من خلال آلية السياسية والأمنية المشتركة، مع الامتناع من اتخاذ أي تدابير أحادية قد تؤثر في وضع المنطقة.
ولاحظ التقرير تحقيق بعض التقدم في التواصل الثنائي بعد استئناف الحكومتين لاجتماعات الآلية السياسية والأمنية المشتركة في جوبا في 10 أغسطس، وهو أول اجتماع من نوعه منذ يناير 2023.
وراجع الاجتماع التطورات في أبيي، والتعاون الأمني الثنائي، ومستقبل الآلية المشتركة للتحقق من الحدود ومراقبتها.
ووافقت كلتا الحكومتين على النظر في المقترحات المقدمة من قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي “يونيسفا” بشأن إعادة تنظيم الدعم لآلية مراقبة الحدود.
وأكد التقرير أن الخلافات حول الوضع السياسي لأبيي والترتيبات الأمنية استمرت في إعاقة التقدم.
كما أثار التقرير مخاوف بشأن وجود مجموعات مسلحة غير مصرح بها في المنطقة، بما في ذلك عناصر تابعة لقوات الدعم السريع السودانية.
وذكر التقرير أن قوات الدعم السريع أعلنت في 3 أغسطس عن تعيين ممثل لها كشريك في رئاسة لجنة الإشراف المشتركة لأبيي، وهو منصب محدد بموجب اتفاقية 2011 بين الحكومتين.
وحذر غوتيريش من أن هذا التطور قد يزيد تعقيد الوضع السياسي والأمني في أبيي.
وسلط تقرير الأمم المتحدة الضوء أيضاً على التحديات الأمنية المستمرة، بما في ذلك أعمال العنف التي تشرك مجتمعي دينكا نقوك والمسيرية.
وعلى الرغم من انخفاض الحوادث الأمنية المسجلة، قالت الأمم المتحدة إن الوضع الأمني العام يظل هجاً.
وسجلت يونيسفا 191 حادثاً أمنياً حتى 1 أكتوبر، مقارنة بـ 282 حادثاً خلال الفترة المماثلة من عام 2025، مما يمثل انخفاضاً بنسبة 32% تقريباً.
كما أفادت البعثة بأن حكومة جنوب السودان التزمت بسحب جيشها من جنوب أبيي، على الرغم من أن الانسحاب لم يبدأ بحلول نهاية فترة التقرير.
وأكدت الأمم المتحدة أن التقدم نحو حل وضع أبيي يظل أمراً أساسياً لتحقيق الاستقرار الدائم.
وكان من المفترض تحديد الوضع النهائي لأبيي من خلال استفتاء عام 2011، يُجرى بالتزامن مع استفتاء استقلال جنوب السودان. ومع ذلك، أُجِّل الاستفتاء؛ لأن السودان وجنوب السودان لم يستطيعا الاتفاق على أهلية الناخبين، ولا سيما ما إذا كان يحق لأفراد مجتمع المسيرية المشاركة.
ونظم مجتمع دينكا نقوك، الذي يحدد أفراده انتماءهم لجنوب السودان، استفتاءً أحادي الجانب في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر 2013، حيث صوت المشاركون على ما إذا كان ينبغي لأبيي الانضمام إلى جنوب السودان.
وأظهرت النتائج المعلنة في 31 أكتوبر أن 99.99% من المشاركين صوتوا لصالح الانضمام إلى جنوب السودان.
ولم تعترف أي من السودان أو جنوب السودان بهذا التصويت، كما لم يُعْتَمَد من قبل المجتمع الدولي.
وتبقى أبيي متنازعاً عليها بين البلدين، حيث تتمثل نقطة الخلاف الرئيسية في تحديد من يحق له التصويت في استفتاء على مستقبل المنطقة. وتعتبر دينكا نقوك أبيي وطن أجدادها، بينما تهاجر مجتمعات المسيرية، وهي مجتمع رعوي عربي يحدد انتماءه للسودان، موسمياً عبر المنطقة مع ماشيتها.
وظل الخلاف حول حقوق التصويت عقبة رئيسية أمام حل النزاع، مما ترك أبيي دون وضع نهائي متفق عليه لأكثر من 15 عاماً بعد الاستفتاء المخطط له.




and then