لجنة أممية: قادة جنوب السودان يدفعون البلاد نحو حرب شاملة وجرائم فظيعة

حذّرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان من أن القادة السياسيين والعسكريين في جنوب السودان يدفعون البلاد نحو حرب شاملة وارتكاب جرائم فظيعة واسعة النطاق، عبر تقويض اتفاق السلام المُنشّط لعام 2018 بصورة ممنهجة، ما يعرض المدنيين لمخاطر جسيمة ويهدد بانهيار الدولة.

وفي تقريرها الأحدث الذي عرضته أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، أكدت اللجنة أن القوات الحكومية نفذت منذ العام الماضي هجمات واسعة ومنهجية ضد المدنيين، شملت عمليات قتل غير قانونية وقصفاً جوياً عشوائياً وغير متناسب استهدف منازل ومستشفيات، في انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني.

كما وثّقت حوادث عنف جنسي مرتبط بالنزاع، واختطاف وتجنيد قسري لأطفال، في أفعال قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقالت رئيسة اللجنة ياسمين سوكا إن إعلان الرئيس في مارس الماضي بعدم عودة البلاد إلى الحرب “تناقض مع الوقائع على الأرض”، مشيرة إلى تصاعد الهجمات ضد مدنيين من قبيلة “النوير”، خاصة في ولاية جونقلي، وسط أبعاد إثنية متزايدة للنزاع وتوقيفات ذات طابع سياسي لقيادات معارضة.

وكشف التقرير أن حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان في الحكومة احتجز في مارس 2025 عدداً من قيادات المعارضة، بينهم النائب الأول للرئيس، ووجّه إليهم في سبتمبر من العام نفسه تهماً خطيرة، في إجراءات أثارت مخاوف جدية بشأن الاحتجاز التعسفي وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة والتدخل التنفيذي في استقلال القضاء، في وقت تعتزم فيه الحكومة إجراء أول انتخابات وطنية في ديسمبر 2026.

كما وثّقت اللجنة غارات جوية نفذتها قوات دفاع شعب جنوب السودان بدعم موثق من قوات أوغندية، استهدفت مناطق أعلنتها الحكومة “معادية”، وأصابت منازل مدنيين ومرافق طبية ومواقع تابعة للمعارضة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، كثير منهم أصيبوا بحروق بالغة جراء قنابل بدائية الصنع.

وأشار المفوض بارني أفاكو إلى أن عمليات القصف والتجنيد القسري تمت بتخطيط ومعرفة مسبقة وعلى أعلى المستويات، مع تمتع المسؤولين عنها بحصانة فعلية من المساءلة، محذراً من أن جنوب السودان يقف عند “مفترق طرق خطير”.

كما انتقد المفوض كارلوس كاستريسنا فرنانديز ما وصفه بانتهاكات جسيمة للإجراءات القانونية الواجبة في محاكمات قادة المعارضة، بما في ذلك احتجازهم لأكثر من خمسة أشهر دون توجيه تهم أو تمكينهم من محامين، وإصدار مسؤولين كبار تصريحات مسبقة تمس قرينة البراءة.

وأعاد التقرير التذكير بما كشفه في سبتمبر 2025 عن تفشي الفساد الكبير وتحويل عائدات الدولة لصالح نخب سياسية، ما أضعف مؤسسات الحكم وعجزها عن تلبية الاحتياجات الأساسية، مشيراً إلى تعمّق نفوذ شبكات فساد داخل مؤسسات الدولة.

ودعت اللجنة حكومة جنوب السودان إلى الوقف الفوري لعمليات القصف والتجنيد القسري وسحب التهم ذات الدوافع السياسية ضد قادة المعارضة، وضمان إجراء أي عملية انتخابية وفق ضمانات اتفاق السلام والقانون الدولي.

كما طالبت الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والدول الأعضاء بالضغط لاستعادة مسار الانتقال السياسي، وتفعيل المحكمة المختلطة لجنوب السودان، ودعم جهود الحماية الإنسانية، محذّرة من أن استمرار المسار الحالي ينذر بانهيار الدولة وتهديد الاستقرار الإقليمي.