أطلقت وزارة الصحة بولاية البحيرات في جنوب السودان، بالتعاون مع جمعية الممرضين والقابلات في جنوب السودان، وبالمشاركة مع أطباء دوليين من منظمة “أطباء مع إفريقيا”، حملة جراحية لعلاج ناسور تستمر لمدة أسبوع.
تستهدف 50 امرأة وفتاة من جميع أنحاء ولاية البحيرات، تحت شعار: “أغلق الفجوة، واسترد كرامتها، واشفِ حياتها، وأطلق سراحها”.
وأقيمت فعاليات إطلاق الحملة في مستشفى كير ميارديت للنساء بمدينة رومبيك يوم الثلاثاء.
وقال مدير برنامج منظمة “أطباء مع إفريقيا”، الدكتور أميدو إبراهيم، إن التقديرات المعطاة لديهم تشير إلى وجود أكثر من 60,000 امرأة وفتاة يعانين مرض الناسور في جميع أنحاء جنوب السودان.
وأوضح أن عدد العمليات الجراحية التي تُجرى في جنوب السودان يقل عن 1,000 حالة سنوياً، ومعظم هذه الخدمات تُقدم في ولايات أخرى.
وأضاف قائلاً: “على مدى العامين إلى الأعوام الثلاثة الماضية في ولاية البحيرات، بذلت جمعية الممرضين والقابلات في جنوب السودان، ومنظمة أطباء مع إفريقيا، وشركاء آخرون، إلى جانب الحكومة ووزارة الصحة بالولاية، جهوداً كبيرة لحشد النساء المصابات بالناسور من جميع أنحاء الولاية. وبعد حشدهن، لم يكن العلاج متوفراً في ولاية البحيرات، وكان معظم أولئك النساء يُحَلن من ولاية البحيرات إلى واو وجوبا لتلقي العلاج”.
وأشار إلى أنه في شهر يونيو من هذا العام، أشركت وزارة الصحة منظمة “أطباء مع إفريقيا” لدعم الحملة الجراحية الرابعة لعلاج الناسور، وهو أمر بالغ الأهمية؛ نظراً للتحديات الكبيرة التي تواجهها هؤلاء النساء عند نقلهن من ولاية البحيرات إلى ولايات أخرى لإجراء الجراحة. مؤكداً أن هذه الحملة تتيح الفرصة للمصابات بالناسور لتلقي العلاج داخل ولايتهن.
وبيّن أنه بناءً على الأرقام التي وردت إليهم، فقد سجلت أكثر من 50 امرأة بالفعل ممن يشتكين من مشاكل في الجهاز البولي، حيث لا يستطعن التحكم في البول أو الغائط تلقائياً، والحل الوحيد للحالة هو التدخل الجراحي.
من جانبه، قال الدكتور دينق أتوت، المدير الطبي بالإنابة لمستشفى كير ميارديت للنساء في ولاية البحيرات، إنهم يطلقون مخيماً لجراحة الناصور لأول مرة بهذا الشكل في ولاية البحيرات.
وأوضح أنه جرت محاولات سابقة لإجراء عمليات، لكن ليس في إطار مخيم منظم كما هو الحال هذا العام، قائلاً: “لقد كنا نحاول إجراء العمليات طوال الفترة الماضية، لكن الأعداد والمخيم لم يُحدد إطارها كما حدث هذا العام. نحن سعداء جداً بتأمين هذا المخيم واستضافته. هناك الكثير من العمل الجاري على الأرض بالفعل؛ إذ استقبلنا عدداً من المريضات، وقمنا بتنويم 61 حالة حتى الآن، وهو رقم يتجاوز المستهدف الأولي، وبما أن الأمهات متواجدات الآن على الأرض، فسنرى ما سيحدث لاحقاً، سواء أقمنا جلسة أخرى أم مدّدنا أيام الحملة”.
وأشار إلى أن العمليات من المفترض أن تستمر لمدة 7 أيام بدءاً من يوم الاثنين، وقد أُجريت الجراحة لـ 5 مريضات بالفعل.
وأضاف: “سنرى خلال الأسبوع ما إذا كنا سننتهي من هذه الأعداد أم سينضم إلينا المزيد من المريضات. وفي حال وجود إقبال أكبر، فسنقرر الخطوة التالية، سواء بزيادة عدد الأيام أو المطالبة بدورة علاجية أخرى خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر القادمة”.
ودعا الدكتور أتوت المجتمع إلى متابعة العمليات الجراحية الجارية وإرسال أكبر عدد ممكن من الحالات للتسجيل والإجراء الجراحي، ليتسنى معرفة الأعداد الحقيقية وتقديم طلب لدورة جراحية جديدة بناءً على ذلك.
وقال: “الناسور حالة طبية خطيرة للغاية، وقد نصحنا المجتمع بإرسال الحالات كلما دعت الحاجة إلى التسجيل والعملية. والحكومة مسؤولة بالكامل عن هذا النشاط من خلال صندوق الأمم المتحدة للسكان والشريك المنفذ منظمة أطباء مع إفريقيا، ونحن سعداء جداً باستقبال هذا العدد”.
وأوضح أن الناسور ليس مجرد عرض، بل حالة طبية ينجم معظمها عن إصابات الولادة المتعسرة، وبعضها ينجم عن أخطاء طبية أو عدم انتظام في العمليات، مشيراً إلى أن التركيز الحالي ينصب على إصابات الولادة أو ناسور الولادة، وهي الحالات التي يتم علاجها وتحويلها.
وأكد أن المخيم لن يقتصر على هذه الفترة فقط، فإذا بقيت أعداد أخرى، فسيظل الباب مفتوحاً لطلب دورة جديدة إذا توفر عدد كافٍ من الحالات.
بدوره، أعلن نائب حاكم ولاية البحيرات، أباك إيزك لوكا، الافتتاح الرسمي لحملة علاج الناسور بالولاية. وقال: “نيابة عن حكومة وشعب ولاية البحيرات، أرحب بكم في هذه المناسبة الهامة التي تسجل الافتتاح الرسمي لحملة علاج الناسور في ولاية البحيرات لتحسين الصحة والكرامة والرفاهية للنساء والفتيات في مجتمعنا”.
وأوضح أن الناسور حالة صحية إنجابية خطيرة يمكن أن تحدث نتيجة للولادة المتعسرة والمطولة، مضيفاً: “يمكن أن يسبب المعاناة الشديدة جسدياً وعاطفياً واجتماعياً، ويجب أن نتذكر رسالة واحدة مهمة وهي أن الناسور مرض يمكن الوقاية منه وعلاجه. ولا ينبغي أبداً لوم النساء اللائي يعشن معه أو وصمة، بل يستحقون التعاطف والرعاية الطبية والدعم الأسري والفرصة للعودة إلى حياتهن الطبيعية في المجتمع”.
وأضاف: “أقف هنا لأؤكد أن صحة أمهاتنا وفتياتنا هي قضية أساسية وتنموية، وصحة الأم تعني أسرة أكثر صحة، والأسرة الصحية تبني مجتمعاً قوياً، والمجتمع القوي يبني ولاية بحيرات قوية، ويجب علينا أيضاً تعزيز الوقاية وتشجيع النساء على متابعة الرعاية في أثناء الحمل، حتى يتسنى لهن الولادة على أيدي قابلات ماهرات، وتوفر رعاية طارئة سريعة عند حدوث مضاعفات”.
ودعا القادة التقليديين والمجتمعيين إلى تحمل المسؤولية الجماعية ونشر المعلومات الصحيحة حول رعاية الصحة الإنجابية وتشجيع المجتمع على التوجه للمرافق الصحية.
كما وجه نداءً إلى الأزواج والآباء في المجتمع لدعم زوجاتهم وبناتهم للوصول إلى الرعاية الصحية عند الحاجة، معرباً عن تقديره لجميع الكوادر الصحية الحاضرة على خدماتهم المستمرة لشعب ولاية البحيرات.
وحث النساء اللائي يعشن مع الناسور على عدم فقدان الأمل، مؤكداً أنهن لسن وحدهن ولم يُنسين، وأن حالتهن ليست دعوة إلى الشعور بالعار، بل يستحق العلاج والاحترام بكرامة.
وقال: “من خلال هذه الحملة، نريد التأكد من التعرف على النساء المصابات بالناسور الولادي وتحويلهن لتلقي الرعاية المناسبة في المستشفى مع تقديم الدعم طوال فترة شفائهن”.
من جهته، قال الدكتور مكير ملوك، المدير العام لوزارة الصحة بولاية البحيرات: “لقد رأينا كيف يُعد الناسور أحد أكبر الحالات المدمرة التي تؤثر في مئات النساء في جنوب السودان، كانت ولاية البحيرات ترسل النساء المصابات بالناسور إلى ولايات مختلفة، حيث أرسلنا حالات إلى واو وجوبا للحصول على العلاج، والآن أصبحت الخدمة قريبة جداً من المواطنين”.
وأوضح أن التحدي الأكبر الذي يواجه العديد من الأمهات هو الخوف الاجتماعي؛ إذ تجد المريضة صعوبة في التعبير عن مشكلتها حتى لشريك حياتها أو أفراد أسرتها المقربين الذين يمكنهم مساعدتها.
وتابع: “لقد رأينا العديد من الأمهات يعانين في صمت، ولا يرغبن في الكشف عن حالتهن، وهذا هو الوقت المناسب لإيجاد الاستراتيجية والآلية المناسبة للوصول إلى الأمهات المتأثرات بهذه الحالة”.
وأكد حرص الحكومة على توسيع الشبكة وجعل نظام التحويل حلاً لنسبة 40% من المشكلة، مع معالجة الأسباب الجذرية المؤدية للمرض، وتشجيع النساء الحوامل على تجنب الولادة المنزلية والتوجه للمرافق الصحية للولادة الآمنة تحت إشراف القابلات لتفادي المضاعفات، حتى يتسنى للأمهات اللائي يتلقين علاجاً ناجحاً نقل التوعية لغيرهن في المجتمع.




and then