عمدة مدينة توريت يحذر مجتمع “هافوريري” من العنف مع تفاقم المعاناة بسبب الجفاف

0-4064x3074-0-0#

حذّر إيدي ويليام بونسيانو، عمدة بلدية توريت بولاية شرق الاستوائية، المجتمعات المحلية في قرية “هافوريري” من إيواء المجرمين والمشاركة في أعمال العنف، مؤكداً أن الانفلات الأمني يفاقم أزمة الجوع ويمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر هشاشة.

جاء هذا التحذير يوم السبت خلال زيارة قام بها العمدة إلى قرية “هافوريري”، حيث التقيا السكان المتأثرين بموجة الجفاف الطويلة التي دمرت المحاصيل، وزادت معاناة العائلات.

وتأتي زيارة القادة في وقت تشهد فيه أجزاء من ولاية شرق الاستوائية انعداماً للأمن الغذائي نتيجة لقلة الأمطار، وتلف المحاصيل، والانفلات الأمني، وسط تزايد الدعوات للمجتمعات المحلية للعمل معاً لاستتباب الأمن والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى المحتاجين.

وفي كلمته أمام التجمع، أقر العمدة بالتحديات القاسية التي تواجه سكان “هافوريري”، ولا سيما تداعيات الجفاف والانفلات الأمني. وأشار إلى أنه شهد بنفسه الدمار الذي خلفته موجة الجفاف بعد زيارته للمزارع في المنطقة.

وقال: “معاناتكم معلومة لدي، وقد التقاط صور لهذه المزارع. المجتمع يعاني بحق من كارثة سببها الجفاف، وقد احترقت المزارع بسبب الحرارة المرتفعة للشمس لفترات طويلة”.

وأوضح أن الانفلات الأمني أصبح أحد أكبر العوائق التي تمنع شركاء التنمية والمنظمات الإنسانية من تقديم المساعدات للمجتمعات المتأثرة.

وحذر قائلاً: “عندما نطلب من الشركاء جلب الطعام إلى هنا، يخبروننا بالرفض خوفاً من الانفلات الأمني، وحتى المركبات التي يستأجرونها للقدوم إلى هنا يرفض سائقوها الخروج لأنهم لا يريدون تعريض حياتهم للخطر”.

ووجّه مناشدة إلى المجتمعات المحلية، وخاصة النساء والشباب، لدعم جهود إحلال السلام، مشيراً إلى أن النساء عانين بشدة من العنف المستمر.

وأضاف: “أنتم النساء من أنجبتننا وجعلتننا ما نحن عليه اليوم. لقد تحملن المسؤولية، وأدرتن شؤون الأسرة. ولكن عوضا عن أن تكونوا سعداء، نلُحق نحن الرجال بكم المعاناة الآن”.

وأعرب المسؤول الحكومي عن قلقه من أن العديد من النساء في حالة حداد على أحبائهن الذين فقدوهم بسبب العنف، حيث ترتدي العديد من العائلات ثياب الحداد جراء عمليات القتل المستمرة.

وقال: “الكثير منكن في حداد على أطفالهن وأفراد أسرهن. إلى متى سيستمر هذا؟ أدعو الله أن ينتهي هذا الأمر”.

كما نقل رسالة حاكم ولاية شرق الاستوائية، لويس لوبونق لوجوري، داعياً المجتمعات المحلية إلى إنهاء إراقة الدماء وتبني التعايش السلمي.

وقال: “لقد قال حاكمنا إنه يجب على شعبنا إنهاء إراقة الدماء لكي يعيشوا في سلام. يجب أن يتحرك الناس بحرية، ويجب أن تكون الطرق آمنة، ولهذا السبب طالبت الشباب عبر الراديو بضرورة فتح الطرق وتأمينها”.

وأصدر المحافظ تحذيراً شديد اللهجة ضد الأنشطة الإجرامية، مشيراً إلى أن المجتمعات التي تحمي المجرمين ستواجه عواقب وخيمة إذا اضطرت قوات الأمن الحكومية للتدخل.

وحذر قائلاً: “سيكون الأمر قاسيةً على المجرمين. أي قرية ترتكب جُرمًا، أو تخفي مجرمين ستحمل مسؤولية الخسائر التي قد تتكبدها القوات الحكومية”.

وأوضح أن المجتمعات قد تواجه أعباءً إضافية في حال تنفيذ عمليات أمنية، بما في ذلك تكاليف الوقود والغذاء والمستلزمات الأخرى للقوات المنتشرة.

وتساءل: “إذا جاءت القوات إلى هنا بعشر مركبات، وطالبت بوقود قد تصل تكلفته إلى 20 مليون جنيه جنوب سوداني، فمن سيدفع؟ قد تُجبرون على بيع أبقاركم للدفع. كما سيُطلب منكم القبض على المجرمين وإطعامهم. هل هذا في صالحكم؟”.

وحث الشباب على تحمل المسؤولية من خلال رفض العنف والإبلاغ عن المجرمين عوضا عن حمايتهم. وقال: “أنا لا آتي إلى هنا كعدو لكم، بل أتى كابن وأخ لكم. أريد السلام والتنمية لهذا المجتمع”.

وخلال التجمع، رحبت السيدة إيشا ألياردو، إحدى نساء قرية “هافوريري”، بالقادة وأعربت عن تقديرها لزيارتهم، مؤكدة أن المجتمع يثمن توجيهاتهم ودعمهم.

وقالت: “نحن نعيش بفضل نصائح، اشعر وكأنك في بيتك؛ وسنتعاون معك دائماً”.

من جانبه أشاد كانوتو إيكبيك، عضو المجلس التشريعي لولاية شرق الاستوائية، بالمجتمع المحلي على الاستقبال الحار الذي حظي به القادة.

وقال: “نشكركم على هذا الترحيب البطولي، لقد جعلتمونا نشعر بالقوة وكأننا في ديارنا، نريدكم أن تعيشوا في سلام؛ ولهذا السبب جئنا إلى هنا، وأعلم أن هناك مجاعة هنا، ولكن الله قادر على كل شيء”.


Welcome

Install
×