رئيسة مفوضية الخدمة المدنية: جنوب السودان لم يبنِ بعد مؤسسات دولة فاعلة

البروفيسورة جوليا أكير دوانج،رئيسة مفوضية الخدمة المدنية في جنوب السودان - @راديو تمازج

قالت رئيسة مفوضية الخدمة المدنية في جنوب السودان، البروفيسورة جوليا أكير دوانج، أن البلاد لم تتمكن بعد من بناء مؤسسات دولة فاعلة، محذرة من أن الإدارة العامة الضعيفة تقوض قدرة الدولة على الحوكمة وتقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها.

وخلال مشاركتها في جلسة نقاشية نظمتها “شبكة المدافعين عن حقوق الإنسان في جنوب السودان” في جوبا يوم الثلاثاء، تساءلت “أكير” عما إذا كانت البلاد قد بدأت بالفعل عملية بناء الدولة منذ حصولها على الاستقلال.

وقالت اكير:

“هل بدأنا حقاً في بناء الدولة؟ هل بنينا دولة؟ لا، لم نبنِ دولة بعد”.

وأوضحت أن مؤسسات جنوب السودان لا تزال ضعيفة للغاية بحيث لا يمكنها معالجة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، مشيرة إلى أن الجنوب سودانيون نقلوا أدوات وعقلية مرحلة التحرير والنضال المسلح إلى عملية بناء الدولة.

وأضافت: “عندما جئنا في عام 2005، انهالت علينا الكثير من الموارد، لكننا حملنا أدوات التحرير لنبني بها دولة”.

وبحسب أكير، فإن بناء الدولة يتطلب مجموعة مختلفة تماماً من الأدوات، تشمل تحقيق الاستقرار والأمن، وسن قوانين فعالة، وإدارة الموارد الوطنية بمسؤولية، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعدالة الاجتماعية.

وشددت على أن فشل جنوب السودان في إنشاء مؤسسات فعالة يبدو جلياً في حالة الإدارة العامة للبلاد. قائلة: “إدارتنا العامة هي إحدى أضعف الإدارات في المنطقة”، مضيفة أن بعض المؤسسات والمفوضيات الحكومية تفتقر حتى إلى المرافق والأساسيات البسيطة اللازمة لتسيير أعمالها.

وضربت رئيسة المفوضية مثلاً بمؤسستها نفسها، مشيرة إلى أنه على الرغم من دورها كجهة حكومية رسمية، إلا أنها لا تملك مقراً أو مكتباً تعمل منها. قائلة: “أين هي المؤسسات إذن؟”.

كما شككت “أكير” في قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية، مشيرة إلى التحديات الجسيمة في قطاعات التعليم، والصحة، ومياه الشرب النظيفة، والطرق، والأمن الغذائي، والتنمية الريفية. واعتبرت أن المشكلة لا تكمن ببساطة في غياب القوانين، بل في عجز المؤسسات عن تطبيقها وتنفيذها.

وقالت: “إذا كنا جادين حقاً، فعلينا العودة إلى القواعد الأساسية”، داعية إلى تجديد التركيز على بناء مؤسسات قابلة للتطوير وقادرة على تنفيذ القوانين المعمول بها بالفعل.

على الرغم من انتقاداتها الحادة لمؤسسات الدولة، أكدت “أكير” أن جنوب السودان يمتلك موارد بشرية هائلة يمكنها المساهمة في بناء دولة فاعلة.

وأشارت إلى الأعداد الكبيرة من مواطني جنوب السودان الحاصلين على شهادات الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس وغيرها من المؤهلات المؤهلة، متسائلة عن سبب فشل الدولة في الاستفادة الأمثل من أصحاب الكفاءات والمتعلمين.

وقالت: “نحن نمتلك المعرفة، ونملك الموارد”.

وأبانت أنه ينبغي لجنوب السودان الاستفادة من تجارب الدول الأخرى مع تطويع تلك الخبرات لتتناسب مع تقاليد البلاد وظروفها الخاصة. كما شددت على ضرورة أن يلعب المواطنون دوراً فعالاً في تعزيز مؤسسات الدولة، بدلاً من افتراض أن الحكومة وحدها هي المسؤولة عن بناء الدولة.

ودعت “أكير” إلى تعزيز التعاون والشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني، مؤكدة أنه لا ينبغي للطرفين أن ينظرا إلى بعضهما البعض كأعداء.

وأوضحت أنه ينبغي لمنظمات المجتمع المدني والصحفيين والجهات الأخرى القدرة على نقل المشكلات والانتهاكات إلى المؤسسات الحكومية، في حين يجب على الحكومة الاستماع إلى تلك البلاغات والتحرك بناءً على المعلومات الموثوقة.

وأضافت: “إذا جاء شخص من المجتمع المدني إلى مكتبنا، وأخبرنا بأن هناك أمراً سيئاً يحدث، فيجب علينا أن نسارع بالخروج وتصحيح ذلك الأمر”.

وقالت إن الحوكمة الرشيدة لا تعتمد فقط على المؤسسات الحكومية، بل أيضاً على تدفق المعلومات بين المواطنين والمجتمع المدني والدولة، وحثت مواطني جنوب السودان على استخدام المعارف والموارد المتاحة لمعالجة تحديات البلاد عوضا عن انتظار الفاعلين الخارجيين لتقديم الحلول.

وقالت البروفيسورة “اكير”:

“لا توجد مؤسسات، ولا توجد دولة، نحن مجرد ناس يحاولون اكتشاف الطريق، لكن جنوب السودان لا يزال لديه الفرصة لتصحيح المسار”.


Welcome

Install
×