مقتل محافظ “كبويتا الشرقية” في منطقة متنازع عليها

أكدت السلطات في ولاية شرق الاستوائية بجنوب السودان، اليوم “الخميس”، مقتل محافظ مقاطعة “كبويتا الشرقية” استيفن لووسيو لومونقين.

وأفادت السلطات بأن المحافظ تعرض لكمين في أثناء زيارة رسمية إلى منطقة “كاسينقور” المتنازع عليها، وهي منطقة تطالب كل من ولاية شرق الاستوائية وإدارية منطقة بيبور الكبرى بالسيادة عليها.

وكان لووسيو قد عُيّن محافظاً لمقاطعة كبويتا الشرقية في مايو 2025 بموجب اتفاقية تقاسم السلطة في جنوب السودان، ممثلاً لجناح الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة بقيادة وزير بناء السلام القومي استيفن فار كوال.

ويمثل هذا الحادث تصعيداً حاداً في حدة التوترات بشأن ملكية وإدارة منطقة “كاسينقور” التي تدعي الإدارتين التبعية لها.

ويأتي هذا الحادث بعد أقل من أسبوع من زيارة رئيس إدارية منطقة بيبور الكبرى، قولا بويوي، ونائب وزير الإعلام والاتصالات والخدمات البريدية، ديفيد ياو ياو، إلى كاسينقور، حيث أخبروا السكان أن المنطقة تتبع مقاطعة “بوما” الخاضعة لإدارة بيبور الكبرى.

وقد أثارت تلك الزيارة اعتراضات قوية من سلطات شرق الاستوائية، التي وصفتها بأنها “توغل غير مصرح به” في أراضٍ تعتبرها جزءاً من الولاية.

وفي تصريح لراديو تمازج من مدينة توريت، قال وزير الإعلام بولاية شرق الاستوائية، إيليا جون أهاجي، إن المحافظ لوسيو تعرض للهجوم في أثناء تأدية واجباته الرسمية في منطقة “كاسينقور”.

وأضاف: “تود حكومة شرق الاستوائية أن تبلغ شعب جنوب السودان بمقتل محافظ مقاطعة كبويتا الشرقية، استيفن لوسيو لومونقين”.

وزعم أهاجي أن المحافظ “تعرض للمطاردة والكمين من قبل ميليشيات مسلحة” مدفوعة من رئيس إدارية بيبور الكبرى قولا بويوي ونائب الوزير ديفيد ياو ياو. ووفقاً لأحاجي، فإن مقتل المحافظ جاء بعد زيارة المسؤولين الاثنين إلى كاسينقور دون إذن من حكومة ولاية شرق الاستوائية.

واتهم جهات داخل إدارية بيبور الكبرى بتأجيج عدم الاستقرار في المنطقة، مطالباً الحكومة القومية بفتح تحقيق عاجل في ملابسات وفاة المحافظ.

وقال: “تدين ولاية شرق الاستوائية بأشد العبارات الممكنة هذا السلوك الهمجي واللا حضاري، الذي أسفر عن خسارة حياة ابن شاب، ونشط من أبناء ولايتنا العظيمة”. وحث سكان مقاطعة كبويتا الشرقية ومنطقة شرق الاستوائية ككل على التزام الهدوء والسماح للسلطات بالتحقيق في الحادث.

وتابع قائلاً: “قُتل المحافظ في منطقة كيسينقور التابعة لمقاطعة كبويتا الشرقية في أثناء جولته الرسمية في نطاق اختصاصه الإداري. لم يكن هناك أي قتال عندما قُتل، ولا تزال جثته هناك حتى الآن بانتظار تحقيق الحكومة القومية”. وأشار أحاجي إلى أن سلطات الولاية لم تكن على علم بوقوع أي اشتباكات في المنطقة وقت وقوع الحادث.

وأردف: “كيسينقور تقع في عمق ولاية شرق الاستوائية، ولا نعرف لماذا قُتل المحافظ، ولسنا على علم بأي اشتباكات. محافظنا تعرض لكمين وقُتل على يد مجرمين مدفوعين من حكومة إدارية منطقة بيبور الكبرى”.

من جانبها، رفضت إدارية منطقة بيبور الكبرى هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً.

وفي حديثه لراديو تمازج، قال وزير الإعلام في إدارية بيبور الكبرى، جاكوب ويرشوم جوك، إن التقارير الأولية تشير إلى أن مجموعات مدججة بالسلاح من شرق الاستوائية دخلت كاسينقور في وقت مبكر من صباح اليوم “الخميس” وشنت هجوماً. ووفقاً لجوك، اندلع القتال بين المهاجمين وبين الشباب المحليين وأفراد الأمن المتمركزين في المنطقة.

وقال جوك: “إذا كان المحافظ بالفعل من بين المهاجمين، فقد قُتل إذن خلال تبادل إطلاق النار”.

وأوضح أن أعمال العنف وقعت بعد دخول رجال مسلحين من شرق الاستوائية إلى كاسينقور، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات تسببت في نزوح المدنيين ودفع القوات المحلية للرد. كما زعم جوك أن المهاجمين كانوا مدججين بالسلاح، ويرتدون زياً عسكرياً، مُصراً على أن المحافظ ربما كان يقود المجموعة المتورطة في المواجهة.

ولم يتسنَ لراديو تمازج التحقق بشكل مستقل من رواية أي من الطرفين حول الأحداث.

وأعرب محافظ مقاطعة كبويتا الشرقية السابق، عبد الله أنجلو لوكينو، عن حزنه إزاء مقتل المحافظ، وتساءل عن قرار إرسال مسؤول حكومي رفيع المستوى إلى منطقة تشهد توترات متصاعدة.

وقال: “كان هناك توتر في المنطقة، وبدلاً من رفع الأمر إلى الحكومة القومية لتشكيل لجنة للتحقيق في النزاع، أرسل الحاكم مسؤولاً رفيعاً جداً. هذا أمر مؤسف للغاية”.

كما أعرب قادة من المجتمع المدني عن قلقهم إزاء تدهور الوضع الأمني، وجددوا الدعوات لإجراء حوار لحل النزاع الإقليمي طويل الأمد.

وأدان جمعة تيكول، الأمين العام لشبكة المجتمع المدني في ولاية شرق الاستوائية، حادثة القتل، وحث الحكومة القومية على التدخل.

وقال تيكول: “بصفتنا مجتمعاً مدنياً، ندين هذا العمل بأشد العبارات الممكنة. هذا النوع من القتل الجبان للقادة أمر غير مقبول”. وأشار إلى أن لوسيو كان قد سافر إلى كاسينقور للتواصل مع المجتمعات المحلية ومناقشة سبل معالجة النزاع سلمياً.

ودعا تيكول الحكومة القومية إلى تسهيل الحوار بين الأطراف والعمل على التوصل إلى حل دائم لنزاع الحدود، قائلاً: “نرفع هذه القضية إلى الحكومة القومية لمعالجتها ودياً، حتى يُحَدَّد الحدود بوضوح واستعادة السلام”.

يُذكر أن منطقة “كاسينقور” تشكل منذ فترة طويلة مصدراً للنزاع بين ولاية شرق الاستوائية وإدارية منطقة بيبور الكبرى، حيث تطالب كلتا الإدارتين بالسيادة عليها.


Welcome

Install
×