شككت الحركة الوطنية الديمقراطية بجنوب السودان اليوم الجمعة في مساعي حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان “الحاكم” لإجراء الانتخابات في ديسمبر، قائلة إن التأجيلات المتكررة في تنفيذ البنود الرئيسية لاتفاق السلام لعام 2018 تركت البلاد غير مستعدة لإجراء اقتراع ذي مصداقية.
وقالت الحركة الوطنية الديمقراطية، بقيادة السياسي المعارض الدكتور لام أكول أجاوين، إن الالتزامات السابقة بإجراء الانتخابات في أعوام 2022 و2023 و2024 انتهت جميعها بتمديد الفترة الانتقالية، مما زاد شكوك الشارع العام بشأن الجدول الزمني الأخير للحكومة.
وقال الحزب في بيان صدر عقب اجتماع للجنته التنفيذية القومية، وقرأه الأمين العام بالإنابة بول جوزيف أقاو خلال مؤتمر صحفي في جوبا: “يتساءل الشارع العام بشكل مفهوم عما إذا كانت الحملة الحالية ليست مجرد ستار سياسي آخر، يؤدي في نهاية الأمر إلى تمديد ثالث بموجب الأمر الواقع الحالي”.
ومن المقرر أن يجري جنوب السودان أول انتخابات له منذ حصوله على الاستقلال في عام 2011 بموجب اتفاقية تسوية النزاع المنشطة في جمهورية جنوب السودان لعام 2018. وأُجِّل التصويت بشكل متكرر، بينما شككت مجموعات المعارضة ومنظمات المجتمع المدني والمراقبين الدوليين في وجود الظروف الملائمة لإجراء انتخابات ذات مصداقية في ديسمبر، مشيرين إلى انعدام الأمن والتأخير في تنفيذ اتفاق السلام والتمويل غير الكافي.
ومع ذلك، يقول معسكر الرئيس سلفاكير إن البلاد مستعدة للانتقال من حكومة وحدة انتقالية إلى إدارة منتخبة من خلال انتخابات ديسمبر، مجادلاً بأن الانتخابات ضرورية أنهت الفترة الانتقالية المطولة.
وقالت الحركة الوطنية الديمقراطية، وهي عضو “تحالف أحزاب المعارضة في جنوب السودان” بقيادة جوزفين لاقو، الموقع على اتفاق السلام، إن البلاد لم تحقق سلاماً دائماً ولا انتقالاً ديمقراطياً بعد مرور ما يقرب من ثماني سنوات على توقيع الاتفاق.
وأوضحت الحركة:
“الاتفاق نص على إجراء الانتخابات فقط بعد إصلاحات رئيسية، تشمل إعادة هيكلة القطاع الأمني، وصنع الدستور، والإصلاحات القضائية، وتوفير بيئة سياسية مواتية، وهذه الشروط لا تزال غير معلقة، مما يجعل إجراء انتخابات ذات مصداقية أمراً مستحيلاً”
وأضافت الحركة أن الوضع الأمني قد تدهور عوضا عن ذلك، مشيراً إلى الاشتباكات التي تورطت فيها أطراف في اتفاق السلام في أجزاء من ولاية جونقلي، والعنف العشائري المتكرر، وانعدام الأمن المتزايد في عدة مناطق.
كما شككت الحركة في جاهزية المفوضية القومية للانتخابات. قائلة إن المفوضية تلقت وفقاً للتقارير أقل من 5% من ميزانيتها المعتمدة، بينما لا تزال الأنشطة الانتخابية الرئيسية، بما في ذلك تسجيل الناخبين والتوعية الانتخابية والاستعدادات الأخرى، غير مكتملة قبل أقل من خمسة أشهر من الاقتراع المخطط له.
وأضافت الحركة الديمقراطية الوطنية أن تفاقم الظروف الاقتصادية والإنسانية، بما في ذلك عدم التزام دفع رواتب الموظفين العموميين وتراجع ثقة الشارع في مؤسسات الدولة، من شأنه أن يقوض مصداقية أي انتخابات تجرى في ظل الظروف الحالية.
وفي حين رفض الحزب إجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية، فقد استبعد أيضاً دعم تمديد آخر للحكومة الانتقالية، واصفاً الإدارة الحالية بأنها “متضخمة وغير فعالة”، ومحذراً من أن إطالة أمدها دون إصلاحات ذات معنى لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة السياسية في البلاد.
واقترحت الحركة إجراء حوار سياسي وطني شامل يضم الموقعين وغير الموقعين على اتفاق السلام، والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والمجموعات القائمة على الإيمان، والمنظمات النسائية، وممثلي الشباب، وأصحاب المصلحة الآخرين. وقالت إن هذه العملية يجب أن يقوم الاتحاد الأفريقي بتسهيلها، أو الهيئة الحكومية للتنمية “إيقاد”، أو أي وسيط آخر مقبول للطرفين، بهدف التفاوض على ترتيب سياسي جديد يحل محل اتفاق السلام الحالي.
وقالت الحركة الوطنية الديمقراطية:
“سنتشاور مع الأحزاب السياسية ذات التوجهات المماثلة للتوصل إلى موقف مشترك إذا مضت الحكومة قدماً في إجراء الانتخابات دون معالجة ما وصفته بالقصور الأساسي في عملية السلام”.
كما انتقد الحزب الضامنون الإقليميين وآليات مراقبة السلام، قائلاً إن الانتهاكات المتكررة لاتفاق السلام على مدى السنوات الثماني الماضية مرت إلى حد كبير دون رادع.
تجدر الإشارة إلى أن أكول، وهو سياسي معارض مخضرم، أسس الحركة الديمقراطية الوطنية في عام 2016. وكان يتزعم سابقاً الحركة الشعبية لتحرير السودان – التغيير الديمقراطي، ونافس لرئاسة حكومة جنوب السودان ضد الرئيس سلفاكير في الانتخابات الرئاسية لعام 2010 قبل انفصال جنوب السودان عن شمال السودان.




and then