أعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع، براميلا باتن، عن قلقها البالغ إزاء تعثر تنفيذ تدابير الحماية الحاسمة لمنع ومعالجة العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في جنوب السودان.
ودعت باتن، التي كانت تتحدث يوم الاثنين على هامش الدورة السبعين للجنة وضع المرأة (CSW70) في نيويورك، إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العدائية والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، وحثت جميع الأطراف على الانخراط في حوار شامل.
وقالت: “بينما توجد أطر قانونية وسياسية لإنهاء العنف الجنسي، فإننا نشهد ركوداً في تنفيذها، لا سيما فيما يتعلق بخطة عمل القوات المسلحة بشأن معالجة العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في جنوب السودان”.
وأضافت: “هذه الفجوة المستمرة في التنفيذ تخلق فراغاً في الحماية، حيث لا يزال العنف الجنسي يُستخدم كتكتيك نزاع-بلا تكلفة، وأحث الحكومة على الإسراع بالوفاء بالالتزامات السابقة بشأن معالجة والاستجابة للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، وتخصيص الموارد الميزانية اللازمة للانتقال سريعاً من الورق إلى الممارسة، وحظر جميع الانتهاكات وأعمال العنف الجنسي بشكل فعال”.
وبالنسبة لعام 2025، حققت الأمم المتحدة في حوادث اغتصاب، واغتصاب جماعي، واستعباد جنسي، وزواج قسري، في ظل مشهد مقلق من الإفلات من العقاب. ولا تزال قوات الأمن الحكومية متورطة، حيث أُبْلِغ عن حوادث تشمل قوات دفاع شعب جنوب السودان، وجهاز الشرطة الوطنية، وجهاز الأمن الوطني بالقرب من نقاط التفتيش وأثناء الدوريات الليلية. كما نُسبت عمليات اغتصاب واختطاف، بما في ذلك الاستعباد الجنسي والاستغلال، إلى جيش تحرير شعب السودان في المعارضة في الاستوائية الوسطى.
ووفقاً للأمم المتحدة، تواصل الميليشيات المجتمعية والجماعات المسلحة غير الحكومية استخدام العنف الجنسي كتكتيك لتهجير السكان، وهو نمط سائد على نحو خاص في غرب ووسط الاستوائية.
وجاء في البيان: “لا يزال هذا التوجه يشكل مصدر قلق بالغ، حيث تشير مراقبة الأمم المتحدة في أوائل عام 2026 إلى مخاطر متزايدة في النقاط الساخنة مثل جونقلي والوحدة وأعالي النيل، حيث تستمر الظروف الإنسانية والأمنية في التدهور”.
وتتفاقم حالة الضعف بسبب الفيضانات التاريخية والنزوح الناجم عن المناخ، إلى جانب التداعيات الإقليمية للنزاع في السودان، مما أجبر آلاف النساء والفتيات على العيش في بيئات محفوفة بالمخاطر، وزاد مخاطر العنف الجنسي، وجعل الوصول إلى الخدمات صعباً بشكل متزايد.
وقالت الممثلة الخاصة باتن: “في ظل هذا المشهد من الأزمات المتداخلة، يجب علينا أيضاً معالجة الفجوة الحادة في تقديم الخدمات”، مشيرة إلى أن 10 مستشفيات حكومية فقط تستضيف حالياً مراكز حماية الأسرة، مما يجعل الرعاية المتخصصة بعيدة عن متناول الناجين في المناطق الأكثر نأياً وتضرراً، وأصبح هذا التغطية المحدودة أمراً لا يمكن تحمله بشكل متزايد مع استقبال جنوب السودان للاجئين والعائدين الفارين من السودان، مما يضع ضغوطاً غير عادية على الأنظمة المجهدة بالفعل. كما يواجه الجهات الفاعلة في المجال الإنساني قيوداً شديدة في الوصول، بما في ذلك العوائق البيروقراطية والهجمات المباشرة على المرافق الطبية والعاملين الصحيين، وهي انتهاكات تقوض حرمة الرعاية الصحية، وتزيد تقييد المساعدات المنقذة للحياة.
وأشادت الممثلة الخاصة بالعمل الحاسم للمدافعات عن حقوق الإنسان من النساء في جنوب السودان، اللواتي يظلن شريان الحياة الأساسي للناجين من خلال الحفاظ على الوصول المباشر وثقة المجتمع، على الرغم من استهدافهن الصريح من قبل الجهات المسلحة، وتقلص الفضاء المدني، والتخفيضات الشديدة في التمويل.
وأضافت: “يجب على المجتمع الدولي الوقوف مع المجتمع المدني في جنوب السودان في هذه الأوقات العصيبة، وإن تخفيضات التمويل ليست مجرد بنود في الميزانية؛ بل هي شرايين حياة، وترجمتها المباشرة تعني فقدان الرعاية الطبية المنقذة للحياة، والدعم النفسي والاجتماعي، وقدرة المراقبة لمستشاري حماية المرأة العاملين في بعثة الأمم المتحدة للسلام، وبينما نجتمع في الدورة السبعين للجنة وضع المرأة، أحث الدول الأعضاء والشركاء على مطابقة التزاماتهم تجاه الناجين من العنف الجنسي بدعم ملموس لسد فجوة الموارد”.
وفي معرض تسليطها الضوء على الحاجة إلى استجابة شاملة للعدالة، أكدت الممثلة الخاصة على أهمية تفعيل هيكل العدالة الانتقالية المنصوص عليه في الاتفاق المنشط لحل النزاع في جمهورية جنوب السودان.
وقالت: “بينما تستمر الجهود الوطنية، فإن الفجوات في المساءلة المحلية تترك العديد من الناجين دون ملاذ، وتقوض الأثر الرادع للقانون”.
وأضافت: “لكسر الدورة حيث يغذي نقص المساءلة المزيد من الصراع، من الضروري تعزيز الأطر القضائية والترميمية. أشجع جميع أصحاب المصلحة على التفعيل الكامل لآليات العدالة الانتقالية المتصورة في اتفاقية السلام المنشطة، وهذه خطوة ضرورية نحو استعادة سيادة القانون وضمان مستقبل يسوده السلام والكرامة لجميع الناجين من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع”.



