أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في جنوب السودان، يوم الثلاثاء، تحديثاً عاجلاً يشير إلى تدهور وضع الأطفال في ولاية جونقلي، حيث تشتعل حدة العنف والنزاع.
في 6 مارس، أمرت قوات دفاع شعب جنوب السودان بعثة الأمم المتحدة بالانسحاب من مقاطعة أكوبو في غضون 72 ساعة، ونصحت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمدنيين بالانتقال، مما أثار مخاوف جدية بشأن الوصول وسلامة المدنيين.
وجاء في تحديث اليونيسف: “غادر موظفو وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية البلدة، وفر المدنيون، ويُقدر أن 100 ألف شخص قد عبروا الحدود إلى إثيوبيا، بينما انتقل آخرون إلى مناطق أكثر أماناً في ولايتي جونقلي وأعالي النيل”.
وأضاف التحديث: “جميع الذين كانوا يتلقون العلاج في مستشفى أكوبو، الذي كان في السابق ملاذاً آمناً للمرضى والجرحى قد غادروا، وتؤكد التقارير أن المستشفى قد تعرض للنهب وهو مغلق الآن”.
وأكدت اليونيسف تقارير تفيد بأن 28 مرفقاً للصحة والتغذية في جونقلي قد دُمرت أو نُهبت أو عُلق العمل بها منذ الأول من يناير، مع الاستيلاء على العديد من الإمدادات الصحية والغذائية”.
ووفقاً لليونيسف، يأتي ذلك في ظل استمرار تفشي وباء الكوليرا مع تسجيل 149 حالة و19 وفاة في أيود، وارتفاع الحالات في مقاطعتي دوك وأورور حتى 12 مارس 2026.
وقالت اليونيسف: “في الأول من يناير 2026، كان هناك أكثر من 6 آلاف طفل يتلقون العلاج من سوء التغذية الحاد في جميع أنحاء ولاية جونقلي، وبزيادة قدرها 60% عن عام 2025، ومنذ ذلك الحين، تسببت الاشتباكات المسلحة في نزوح أكثر من 263 ألف شخص، مما ترك العديد من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية دون وصول إلى الخدمات أو الأغذية العلاجية”.
وأضافت: “كشفت التقييمات الأخيرة في المناطق التي تضم عائلات نازحة أن ربع الأطفال دون سن الخامسة يعانون سوء التغذية الحاد، وهو ما يتجاوز بكثير عتبة الطوارئ البالغة 15%، كما تبين أن 7% من الأطفال الذين شملهم التقييم يعانون سوء التغذية الحاد الشديد، وهو أخطر أشكال سوء التغذية لدى الأطفال”.
كما أفادت اليونيسف بأن نهب الإمدادات قد ازداد في جميع أنحاء البلاد؛ فمنذ يناير، سجلت المنظمة 17 حادثة في ولايات واراب، وأعالي النيل، والوحدة، وجونقلي، وقع أكثر من 80% منها في جونقلي.
وأشار التحديث إلى أنه “بالإضافة إلى تضرر البنية التحتية وتخريبها، اُسْتُولِي على إمدادات حيوية للصحة والتغذية وتنقية المياه والصرف الصحي”.
وذكر التحديث أن اليونيسف وشركاءها يواصلون توسيع نطاق التدخلات المنقذة للحياة في مجالات الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي وحماية الطفل لدعم المجتمعات المتضررة، حيث أُرْسِل إجمالي 220 طناً مترياً من الإمدادات المنقذة للحياة إلى مواقع في جميع أنحاء جونقلي منذ يناير 2026، رغم استمرار تحديات الوصول في بعض المناطق.
وتدعو اليونيسف إلى إنهاء الأعمال العدائية والعودة إلى الحوار السلمي، مشددة على ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني، وتسهيل وصول جميع الأطراف الآمن إلى النازحين والفئات الضعيفة.
وبحسب المنظمة، فإن العديد من الأشخاص الذين نزحوا مرات عديدة اضطروا للفرار مجدداً، مع تقديرات بعبور ما يصل إلى 100 ألف شخص إلى إثيوبيا أو التحرك نحو نيرول وأورور وممر سوباط. وبشكل عام، تؤدي النزاعات والأمراض والنزوح ومحدودية الوصول إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في جونقلي، بينما تستمر فجوات التمويل في تقييد جهود الاستجابة.
واختتم التحديث بالقول: “تتأثر النساء والأطفال بشكل غير متناسب، حيث يؤدي النزوح المتكرر إلى إرهاق أنظمة الصحة والتغذية والمياه والتعليم والحماية الهشة، وقد أدى تدمير المرافق الصحية إلى انخفاض حاد في الوصول إلى الرعاية الخاصة بالالتهاب الرئوي والملاريا والكوليرا والإصابات. كما تواجه النساء والفتيات المراهقات مخاطر متزايدة من العنف القائم على النوع الاجتماعي، بينما يتعرض الأطفال للعنف المنزلي، والانفصال الأسري، والاستغلال، والتجنيد من قبل الجماعات المسلحة”.
وأكدت اليونيسف مواصلتها تقديم المساعدة المنقذة للحياة بالتعاون مع شركائها، للوصول إلى المجتمعات المتضررة من النزاع بالخدمات العاجلة والإمدادات الأساسية.



