اليونيسف تحذر من تفاقم أزمة الأطفال في جنوب السودان

أكد مسؤول رفيع في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، أن تجدد العنف في جنوب السودان أدى إلى نزوح مئات الآلاف وتعميق أزمة إنسانية حادة بالفعل، محذراً من أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً من هذه التطورات.

وصرح تيد شيبان، نائب المدير التنفيذي لليونيسف، أن القتال الدائر في ولاية جونقلي والمناطق المحيطة بها أجبر ما لا يقل عن 286 ألف شخص على الفرار من منازلهم خلال الأشهر الأخيرة.

وقال شيبان للصحفيين في جوبا عقب زيارة استغرقت خمسة أيام للبلاد: “كثير من الأطفال الذين كانوا يعانون أصلاً من الهشاشة باتوا الآن في وضع محفوف بالمخاطر”.

ووصف المسؤول الأممي تدهوراً متسارعاً للأوضاع في المناطق النائية، بما في ذلك بلدة “شريل” شمال جونقلي، حيث قفز عدد سكانها من 6 آلاف إلى 30 ألف نسمة في غضون أسابيع قليلة، بالإضافة إلى 25 ألف شخص لجأوا إلى قرى مجاورة على طول نهر سوباط.

وأوضح شيبان أن معظم النازحين وصلوا وهم لا يملكون شيئاً، مشيراً إلى لقائه عائلات تقتات على أوراق الشجر المسلوقة للبقاء على قيد الحياة، وأضاف: “وصلوا بملابسهم التي يرتدونها فقط”، مؤكداً الحاجة الماسة للغذاء، والمياه النظيفة، والمأوى، والرعاية الطبية.

وتسبب النزاع فيما وصفته اليونيسف بـ “أزمة حماية متنامية”، حيث انفصل مئات الأطفال عن عائلاتهم. وأشار شيبان إلى تحديد ما لا يقل عن 540 طفلاً غير مصحوبين بذويهم، فُقد الكثير منهم أثناء الهروب الفوضوي من العنف، فيما وردت أنباء عن اختطاف آخرين من قبل جماعات مسلحة.

وأشار شيبان إلى أن الجهود الإنسانية تتعرض للتقويض بسبب الدمار الواسع ونهب البنية التحتية الحيوية؛ حيث تضرر أو دُمر ما لا يقل عن 28 مرفقاً صحياً في جونقلي هذا العام، إلى جانب أنظمة المياه الضرورية.

وحذر من أن تضاؤل ميزانيات المساعدات العالمية يجعل من الصعب تعويض هذه المرافق، موضحاً أن انعدام الأمن جعل إيصال المساعدات أكثر تكلفة وتعقيداً، مما اضطر الوكالات للاعتماد على النقل الجوي بدلاً من الطرق البرية.

يأتي هذا العنف ليفاقم التحديات القائمة في جنوب السودان، حيث كان أكثر من مليوني طفل يعانون من سوء التغذية الحاد قبل التصعيد الأخير، وحوالي 2.8 مليون طفل خارج المدارس.

ونبه شيبان إلى أن الأزمة الحالية تهدد بضياع سنوات من التقدم الهش في مجالات الصحة والتغذية والتعليم، خاصة مع تحول الاهتمام الدولي نحو صراعات أخرى في أوكرانيا وغزة، مما جعل الموارد “أكثر ندرة وقيمة”.

وجددت اليونيسف دعوتها لتوفير وصول آمن وغير مشروط لجميع المتضررين، وحثت أطراف النزاع على احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين. كما طالبت السلطات في جنوب السودان بزيادة الاستثمار في الخدمات الاجتماعية، بما في ذلك دفع رواتب العاملين في الخطوط الأمامية من صحيين ومعلمين الذين لم يتقاضوا أجورهم منذ أشهر.

واختتم شيبان تصريحاته بالقول: “علينا التحرك بسرعة قبل بدء موسم الأمطار الذي سيزيد من صعوبة الوصول ومخاطر الأوبئة.. لا يمكن إحراز أي تقدم دون سلام”.