وزير المالية: سياسة “البقاء للأقوى” تسيطر على ميزانية جنوب السودان

حذر وزير مالية جنوب السودان، سلفاتوري قرنق، يوم الأربعاء من أن “أفراداً أقوياء” يستحوذون على أجزاء كبيرة من الميزانية الوطنية، مما يترك مؤسسات الدولة الرئيسية دون تمويل كافٍ.

جاءت تصريحات سلفاتوري قرنق مبورديت، وزير المالية والتخطيط، خلال عرضه لمشروع قانون السنة المالية 2025/2026 في قراءته الثانية أمام الجمعية التشريعية الوطنية الانتقالية.

وقال قرنق للمشرعين: “بصراحة، نحن الأغنى في مجموعة شرق أفريقيا، ولكن بسبب الطريقة التي ندير بها شؤوننا المالية، لا نلتزم باللوائح المالية التي توفر الشفافية والمساءلة”.

تأتي تصريحات الوزير في أعقاب تقرير صادر عن لجنة الشؤون المالية والتخطيط بالبرلمان يشير إلى أن ميزانية 2025/2026 قد استُنفدت فعلياً. وأوضح قرنق أن الميزانية الوطنية تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، والتي تشكل حوالي 90% من دخل الحكومة.

وقال: “عندما نتحدث عن الميزانية، فإننا نفترض أن النفط سيتدفق حتى نهاية السنة المالية. إذا تأخر ذلك، فإن الإيرادات تنخفض”.

كما حذر من أن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تعطيل إنتاج النفط أو جداول التصدير، مما يزيد من الضغط على المالية الحكومية.

وصف قرنق نظاماً يحدد فيه النفوذ السياسي الوصول إلى الأموال العامة، حيث تفرط بعض المؤسسات في الإنفاق بينما لا تتلقى مؤسسات أخرى سوى القليل أو لا شيء على الإطلاق.

وقال: “المشكلة هي أن الميزانية توضع في سلة واحدة، ويحصل بعض الأشخاص الأقوياء على الميزانية كاملة. علينا أن نلتزم بقانون الطبيعة: القوي هو من ينجو، ولذلك يجب أن تكونوا جادين للغاية”.

وذكر أن هذا الوضع ترك الخدمة المدنية التي وصفها بأنها العمود الفقري للبلاد في حالة أزمة، حيث لم يتقاضَ بعض موظفي الحكومة رواتبهم لمدة تصل إلى عام، ويعتمدون على أقاربهم لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

ولم يذكر الوزير أسماء الأفراد الذين قال إنهم يستحوذون على أجزاء كبيرة من الميزانية.

حث قرنق على التزام أكثر صرامة باللوائح المالية، وقال إنه لا ينبغي صرف الأموال إلا وفقاً لمخصصات الميزانية المعتمدة. وأخبر المشرعين: “إذا قمت بالصرف خارج الميزانية، فأنت تكسر القواعد”، داعياً إلى مزيد من المساءلة في الإنفاق العام.

وأضاف: “نحن مساءلون أمام الجمهور لأننا نُرى ومعنا الطعام كل يوم في منازلنا”.

الجدير بالذكر أنه تم إعادة تعيين قرنق وزيراً للمال في الشهر الماضي، وهي المرة الثالثة التي يشغل فيها هذا المنصب. وشغل منصبه لأول مرة من عام 2018 حتى سبتمبر 2020، قبل أن يعود لفترة قصيرة ثانية من مارس إلى أغسطس 2023.