تشهد منطقة طويلة في إقليم دارفور بالسودان، استمراراً متسارعاً في تدفق الأسر النازحة الفارة من تداعيات النزاع وانعدام الأمن والجفاف في عدد من مناطق دارفور، وذلك في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية والاقتصادية بصورة غير مسبوقة، مع الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للأسر، إلى جانب النقص الكبير في المساعدات الإنسانية التي باتت عاجزة عن تغطية الاحتياجات المتزايدة للنازحين.
وقال آدم رجال المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في البيان إن خلال الفترة من 23 إلى 27 سبتمبر الجاري، استقبلت منطقة طويلة 275 أسرة تضم 1,390 فرداً، قادمين من مناطق دار السلام، ودار السميات، وفوز النعيم بولاية شمال دارفور، بالإضافة إلى 6 أسر نازحة من مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور. وبذلك يرتفع العدد التراكمي للنازحين الوافدين إلى المنطقة منذ بداية شهر سبتمبر وحتى اليوم إلى 909 أسر تضم 4,797 فرداً.
وقال البيان: “يواجه النازحون أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة في ظل محدودية الغذاء ومياه الشرب والخدمات الصحية والإيواء والصرف الصحي، بينما تستمر الاحتياجات في التزايد بوتيرة تفوق بكثير حجم الاستجابة الإنسانية المتاحة. كما أن النقص الحاد في التمويل والمساعدات يفاقم من معاناة الأسر التي وصلت حديثاً، والتي تعتمد بشكل شبه كامل على الدعم الإنساني لتأمين احتياجاتها الأساسية”.
ويضيف البيان أن استمرار تدفق النازحين بهذه الأعداد، بالتزامن مع تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع تكلفة المعيشة، ينذر بمزيد من التدهور الإنساني ما لم يُتَدَخَّل بصورة عاجلة لتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوفير الدعم الكافي للنازحين والمجتمعات المستضيفة، بما يضمن حصولهم على الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والخدمات الأساسية المنقذة للحياة.
وجدد الدعوة إلى المنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية بصورة عاجلة لسد الفجوة المتنامية بين الاحتياجات المتزايدة والموارد المتاحة، وضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى النازحين والمجتمعات المستضيفة، بما يحفظ كرامتهم، ويخفف معاناتهم المتفاقمة جراء استمرار النزاع وتدهور الأوضاع الإنسانية في إقليم دارفور وإقليم كردفان وإقليم النيل الأزرق وبقية مناطق السودان.
وقال النازح آدم محمد عبد الله من منطقة كركب لراديو تمازج، أن الأوضاع في المنطقة أصبحت غير مستقرة إطلاقاً جراء انعدام الأمن، مع معاناة حادة من العطش وشح المياه، مشيراً إلى أنهم وصلوا إلى طويلة من دون أي مقومات معيشية أملاً في الحصول على الإغاثة والدعم.
وأوضحت النازحة حوا إسحق، أن ظروف الحرب وفقدان الأرواح والأموال أجبرتهم على الفرار، حيث قطعوا مسافات طويلة سيراً على الأقدام قبل أن تنقلهم إحدى الشاحنات إلى طويلة، مؤكدة أن الأسر تعيش ظروفاً قاسية للغاية، وتقتسم المأوى المحدود.
فيما أفاد النازح حسن محمد أحمد أن الجوع، وتلف المحاصيل الزراعية جراء الحرائق، إلى جانب انعدام الأمن، كانت الأسباب المباشرة لفرارهم إلى طويلة، لافتاً إلى أنهم يواجهون الآن غياب التغطية والإيواء ويبيتون في العراء تحت الأمطار.
وتواجه الأسر الوافدة حديثاً معضلات معيشية معقدة تتزامن مع الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية، فضلاً عن العجز الكبير في خدمات الإيواء والصحة والصرف الصحي ومياه الشرب النظيفة.




and then