أدان تحالف حركات المعارضة في جنوب السودان “سوما”، بقيادة رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة الفريق أول توماس سيريلو، ما أسماه “انقلاباً عسكرياً” نفذه الرئيس سلفاكير، داعياً إلى عملية سلام وطنية شاملة وحقيقية لمعالجة الأزمة الدستورية والسياسية الناشئة في جنوب السودان.
وجاء في بيان صحفي صدر يوم الاثنين بتوقيع الأمين العام لتحالف “سوما” إيمانويل أجاوين، أن التحالف يتابع من كثب المناورات السياسية للرئيس كير، والتي توجت بـ “انقلابه على النظام الدستوري الحالي في جنوب السودان، وحل الحكومة الانتقالية المنشطة للوحدة الوطنية وتأسيس إدارة تسيير أعمال غير شرعية”.
وجاء في البيان الذي اطلع عليه راديو تمازج: “يدين تحالف -سوما- تصرفات الرئيس كير والحركة الشعبية لتحرير السودان في الحكومة، ويعتبر هذا التطور أزمة سياسية وأمنية ودستورية خطيرة”. وأضاف: “لقد أعرب سوما باستمرار عن رفضه لاتفاقية تسوية النزاع المنشطة في جنوب السودان، كآلية لحل الصراع وتحقيق سلام دائم”.
وتابع البيان: “طالب تحالف- سوما- علناً بعملية سلام جديدة تعالج الأسباب الجذرية للنزاع في البلاد، ومثل هذه العملية هي الوحيدة الكفيلة بتحقيق سلام مستدام”.
وفقاً للبيان، فإن التطورات الحالية في البلاد تؤكد صحة الموقف المبدئي للتحالف بأن اتفاقية السلام المنشطة تشوبها العيوب، ولن تؤدي إلى سلام مستدام في جنوب السودان؛ لأنها لم تعالج الأسباب الجذرية للنزاع.
وأكد البيان: “يشدد- سوما- على أنه لا ينبغي معالجة الوضع الحالي من خلال تدابير سياسية أحادية الجانب، ويتطلب جنوب السودان عمليات سلام حقيقية وشاملة ومملوكة وطنياً تعالج الأسباب الجذرية للنزاع بشكل شامل، وترسم الطريق نحو سلام مستدام، واستعادة الثقة السياسية، والحفاظ على السلام والوحدة، وحماية مصالح مواطنيها”.
وأضاف: “يثني تحالف- سوما- على الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الإقليمية التي شددت بالمثل على أهمية الحوار السياسي الشامل وضرورة إشراك أصحاب المصلحة غير الموقّعين في الجهود المبذولة للوصول إلى تسوية سياسية مستدامة”.
وحث تحالف المعارضة على اتخاذ إجراءات دولية وإقليمية عاجلة لمعالجة الوضع الإنساني المتردي في البلاد.
وقال البيان: “يدعو التحالف أصحاب المصلحة في جنوب السودان، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية، والأمم المتحدة، والدول المجاورة، والشركاء الدوليين الآخرين إلى التشاور العاجل بشأن الأزمة الدستورية والسياسية الناشئة ودعم حل سلمي وحقيقي للأزمة، وإن الإدارة الحالية في البلاد غير شرعية كونها لا تملك أي تفويض دستوري مشروع. ولقد استخدم سلفاكير التلاعب والإكراه والترهيب باستغلال موارد الدولة والأجهزة الأمنية للاستيلاء على النظام الدستوري، ونفّذ انقلاباً عن سوء نية”.
كما دعت المجموعة إلى حوار وطني شامل وحقيقي يضم الأحزاب السياسية، وحركات المعارضة، ومنظمات المجتمع المدني، والمجموعات الدينية، والقيادات الأهلية، والجهات الفاعلة الأخرى لتحديد مسار موثوق نحو الحكم الدستوري، والسلام المستدام، والانتقال الديمقراطي.
وقال البيان: “ينبغي عقد مثل هذا الحوار في مكان محايد خارج البلاد”.
وكرر تحالف- سوما- مقترحه باستخدام جميع وثائق عمليات السلام والاتفاقيات السابقة “اتفاقية تسوية النزاع المنشطة، وعملية روما للسلام، والحوار الوطني، وعملية تومايني للسلام كأساس لعملية سلام جديدة وشاملة لرسم الطريق نحو سلام دائم في البلاد.
وأعلن التحالف رفضه بشكل قاطع انتخابات وصفها بالصورية التي يخطط لها سلفاكير والحركة الشعبية في الحكومة. وأكد التحالف أن أي عملية انتخابية يجب أن تسبقها الظروف السياسية والدستورية والأمنية والمؤسسية اللازمة لضمان أن تكون الانتخابات سلمية وشاملة وشفافة وموثوقة.
وأوضح التحالف: “يجب أن يكون إجراء الانتخابات جزءاً من انتقال ديمقراطي حقيقي عوضا عن الاستخدام كستار لدعم الاستبدادية وتجنب حل الأسباب الجذرية للنزاع والقضايا السياسية والدستورية”.
كما أدان التحالف، ورفض الحوار الجاري بين الأحزاب، قائلاً إن الهدف منه هو المصادقة على قرارات اتخذها حزب سياسي واحد بالفعل.
وجاء في البيان: “الحوار الجاري بين الأحزاب يهدف فقط إلى إضفاء بعض الشرعية على النظام غير الشرعي وتمهيد الطريق لانتخابات كير الصورية. الحوار الحقيقي يجب أن يكون شاملاً، ويُجرى في مكان محايد خالٍ من التهديدات والترهيب للأطراف المشاركة”.
وحذر التحالف من أن “الأزمة الحالية في جنوب السودان دُبِّرَت من قبل الرئيس كير، وسوف تؤدي فقط إلى تفاقم الأزمة الإنسانية المتردية في البلاد وهي وصفة لمزيد من العنف والانفلات الأمني.
وحذر التحالف من أنه إذا لم يُنْقَذ الوضع من خلال حوار شامل، فإن جنوب السودان سيدخل قريباً في عنف يسارع إلى انهياره وتفككه الكامل.
واختتم البيان بالإشارة إلى أن تحالف “سوما” يظل ملتزماً بحل سلمي وشامل ومفاوَض للنزاع في جنوب السودان، ويدعو جميع أصحاب المصلحة الوطنيين والإقليميين والدوليين إلى العمل بشكل جماعي لمنع المزيد من التدهور في الوضع السياسي والأمني والإنساني في البلاد.




and then