محلل سياسي يدعو للعفو عن المعتقلين السياسيين في جنوب السودان

The dreaded headquarters of the National Security Service's (NSS) Internal Security Bureau (ISB) in Juba. (File photo)

دعا محلل السياسي في جنوب السودان، الحكومة إلى العفو عن المعتقلين السياسيين، بمن فيهم النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية رياك مشار، وإشراك مجموعات المعارضة في عملية سياسية شاملة قبل الانتخابات المقررة في البلاد في ديسمبر.

وقال بابويا جيمس إدموند، مدير معهد بحوث السياسات الاجتماعية في تصريح لراديو تمازج، إن الانتخابات وحدها لن تحل الأزمة السياسية في جنوب السودان ما لم تكن مصحوبة بالمصالحة وإدماج الجماعات السياسية التي هي حالياً خارج اتفاق السلام لعام 2018.

وتابع: “تحتاج الحكومة إلى بذل المزيد من الجهود بصدق لصالح الوحدة والمصالحة والشمولية الحقيقية”.

ودعا المحلل السياسي إلى العفو عن المعتقلين السياسيين، بمن فيهم مشار، وحث الحكومة على تشجيع القوى السياسية غير الموقعة على الاتفاق المُنشَّط لحل النزاع في جنوب السودان للعودة إلى العملية السياسية.

وتأتي دعوة بابويا في وقت تستعد فيه جنوب السودان للانتخابات المقرر إجراؤها في 22 ديسمبر، عقب قرار الرئيس سلفاكير بحل حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية في 22 سبتمبر وتعيين إدارة تصريف أعمال. وتمت إقالة مشار ونواب الرئيس الآخرين من مناصبهم كجزء من هذه التغييرات.

ولا يزال مشار يخضع للمحاكمة في جوبا إلى جانب سبعة متهمين آخرين على خلفية أحداث العنف في ناصر بولاية أعالي النيل في مارس 2025. ويوجهون اتهامات تشمل الخيانة العظمى والقتل المؤامرة والإرهاب وتدمير الممتلكات العامة والجرائم ضد الإنسانية، وهي اتهامات أنكروها جميعاً.

وقال بابويا إنه ينبغي على الحكومة عوضا عن ذلك استخدام الفترة السياسية الحالية للتواصل مع خصومها السياسيين وإعادة بناء الثقة قبل الانتخابات.

وأضاف: “دعونا نتبنى روحاً جديدة للمضي قدماً. دعونا لا نستخدم الحوار كطريقة لتبديد الأموال من النظام، بل لنرى الحوار كطريقة لحل المشكلات”.

وتشارك الأحزاب السياسية وأطراف أخرى في حوار بين الأحزاب في جوبا قبل الانتخابات. وقد دعت بعض مجموعات المعارضة ومنظمات المجتمع المدني بشكل منفصل إلى حوار سياسي وطني أكثر شمولاً يضم الحكومة وحركات المعارضة وأصحاب المصلحة الآخرين.

ودعا بابويا إلى تنفيذ البنود المعلقة من اتفاق السلام لعام 2018، مشيراً إلى أن القضايا السياسية والمؤسسية غير المحسومة قد تقوض الجهود المبذولة لتحقيق استقرار دائم.

وحث الأحزاب السياسية التي تسعى للسلطة عبر الانتخابات على تقديم التزامات كتابية بشأن قضايا تشمل استكمال عملية صياغة الدستور الدائم، وإصلاح الحكم المحلي، وتعزيز إدارة المالية العامة، وإرساء ضوابط وتوازنات أقوى بين مؤسسات الدولة.

ودعا أيضاً إلى أن تعمل السلطة القضائية والبرلمان والجهاز التنفيذي بشكل مستقل، مبيناً بأن النظام الدستوري الفعال سيوفر آليات سلمية لحل النزاعات السياسية.

وكانت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان قد حذرت بشكل مماثل من أن إجراء الانتخابات دون ضمانات سياسية وحقوقية كافية قد يغذي المزيد من المواجهات السياسية والعنف المسلح. ودعت اللجنة إلى حوار حقيقي وشامل يضم الخصوم السياسيين، بمن فيهم مؤيدو مشار.

وقال بابويا إن جنوب السودان بحاجة إلى الابتعاد عن المواجهة السياسية وبناء نظام قائم على الدستورية والمساءلة والشمول.

وتابع: “ابنوا الجسور بدلاً من تدميرها، وتواصلوا بدلاً من قطع الاتصالات، ودعونا نتناقش كعائلة واحدة”.


Welcome

Install
×