مجتمع “بور” يدين تصريحات حاكم جونقلي بشأن احداث بور عام 1991

أدان قادة مجتمع بور بولاية جونقلي التصريحات التي أدلى بها حاكم الولاية رياك قاي كوك، خلال لقاءات جماهيرية أخيرة، مؤكدين أن تصريحاته شوهت الحقائق التاريخية المتعلقة بـ “مجزرة بور” عام 1991، وتسببت في استياء كبير للناجين وأسر الضحايا.

وجاءت هذه الإدانة رداً على كلمات الحاكم خلال تجمعات في مقاطعتي “تويج الشرقية” و”دوك”، حيث ذكر أن أحداث العنف في عام 1991 أثرت بشكل أساسي على مقاطعة “دوك”، وزعم أن سكان “بور” قد فروا، ملمحاً إلى عدم وقوع وفيات داخل مدينة بور خلال تلك الهجمات.

وفي بيان صدر يوم الإثنين 19 يناير 2026، وصف مجتمع بور هذه التصريحات بأنها “غير دقيقة تاريخياً”، وطالب بسحبها علناً وتقديم اعتذار رسمي.

وقال الجنرال بيتر وال أطيو، رئيس مجتمع بور بالإنابة: “نعرب عن قلقنا العميق وخيبة أملنا إزاء التصريحات التي تنكر أو تقلل من معاناة ضحايا مجزرة بور عام 1991؛ لقد قُتل الآلاف من المدنيين، وشُردت العائلات، ودُمرت سبل العيش”.

وأضاف أن إنكار المجزرة يتجاهل التاريخ الموثق ويخاطر بنكء الجراح بين الناجين، محذراً من أن مثل هذه التصريحات قد تقوض جهود المصالحة والسلام في ولاية جونقلي.

كما انتقد البيان ما وصفه بـ “الإيحاءات المهينة” في كلام الحاكم، والتي قد تؤدي إلى تأجيج الانقسام بين المجتمعات في منطقة “بور الكبرى”.

من جانبه، حث الدكتور أنقوك كويل تير، رئيس جمعية مجتمع بور، الشباب عبر بث مباشر على “فيسبوك” على توخي الحذر وحماية مجتمعاتهم مع تجنب العنف السياسي، قائلاً: “أنا لا أطلب من الشباب القتال من أجل الحكومة، بل أطلب منهم حماية أرضهم وعائلاتهم والتعلم من التاريخ حتى لا تتعرض بور للدمار مرة أخرى بسبب الصراعات السياسية”.

وفي رد فعل رسمي، أكد مناث قانج لوال، السكرتير الصحفي لمكتب الحاكم، تسلم البيان، مشيراً إلى أن الحاكم يراجعه حالياً لاتخاذ الخطوات التالية، دون تأكيد ما إذا كان سيتم تقديم اعتذار.

تشير “مجزرة بور” إلى عمليات قتل واسعة النطاق استهدفت المدنيين في مدينة بور والمناطق المحيطة بها في نوفمبر 1991، خلال الحرب الأهلية السودانية.

وقعت الأحداث عقب انشقاق في الجيش الشعبي لتحرير السودان ($SPLA$)، عندما هاجمت القوات الموالية للدكتور رياك مشار المناطق التي اعتُبرت داعمة لزعيم الحركة آنذاك الدكتور جون قرنق. وتسببت المجزرة في مقتل الآلاف وتعميق الانقسامات العرقية، وتُصنف كواحدة من أكثر الأحداث مأساوية في تاريخ جنوب السودان، ولا تزال آثارها تؤثر على العلاقات بين المجتمعات حتى اليوم.