مبادرة مجتمعية في “موقو”: حشد الموارد المحلية لتأسيس جناح ولادة متكامل

قام سكان محلية “موقو” في ولاية الاستوائية الوسطى بجنوب السودان، بجمع الموارد لتحسين الرعاية الصحية للأمهات في مرفق صحي محلي يقدم خدماته للمرضى من المناطق المجاورة وعبر الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ومن خلال “مبادرة مجتمع موقو الصحي”، مول السكان بناء جناح للولادة يضم ثماني غرف في مركز موقو للرعاية الصحية الأولية، بهدف تحسين الخدمات المقدمة للحوامل والأمهات والحديثي الولادة.

وفي حديثها يوم الأحد خلال قيام فعاليات لجمع التبرعات لاستكمال بناء المبنى، قالت بيتي جولي أرابا، رئيسة المبادرة، إن المرفق يواجه تحديات في تلبية احتياجات سكان يفوق عددهم الفئة التي خُصصت لها الخدمات والإمدادات.

وقالت أرابا لراديو تمازج “الأحد” خلال تجمع لجمع التبرعات لمشروع البناء: “الشيء الفريد في مركز موقو للرعاية الصحية الأولية هو أن عدد سكان إدارية موقو أصغر من عدد السكان الذين يأتون لتلقي الخدمات في ذلك المرفق”.

وأوضحت أن المرضى يسافرون إلى “موقو” من مناطق بعيدة مثل موروبو، وأجزاء من مقاطعة لانيا، والمناطق المجاورة من جمهورية الكونغو الديمقراطية لطلب الرعاية الطبية.

وأضافت: “الأدوية التي تقدمها الحكومة والشركاء للمرفق تنفذ حتى قبل نهاية الشهر، وهي الحصص التي تُعطى لنا”.

وذكرت أرابا أن المبادرة أُنشئت للمساعدة على معالجة هذه التحديات من خلال حشد المساهمات المجتمعية نحو تحسين خدمات الرعاية الصحية.

وأشارت إلى وفاة ابنة عم مقربة لها في أثناء الولادة كإحدى التجارب التي دفعتها لتولي هذا الدور القيادي.

وفقاً لأرابا، أُجري فحص لابنة عمها في مركز موقو الصحي، ونُصحت بالسفر إلى مستشفى ياي التعليمي بعد أن وجد الكادر الطبي أن الجنين لا يستجيب. وسافرت المرأة على متن دراجة بمساعدة قابلة تقليدية، لكن الطفل توفي، وتوفيت الأم في وقت لاحق من تلك الليلة.

وأوضحت أرابا أن جناح الولادة يهدف إلى مساعدة النساء في الحصول على الرعاية الصحية للأمهات بالقرب من مجتمعاتهن وتحسين الرعاية المتاحة للأمهات والحديثي الولادة.

وذكرت أرابا أن المبادرة واجهت في البداية مقاومة من بعض أفراد المجتمع الذين كانوا يخشون سوء إدارة مساهماتهم، ويرجع ذلك جزئياً إلى فشل مشاريع مجتمعية أخرى في الماضي.

وقالت: “التحدي الأكبر هو الثقة. هذه أموال كسبت بجهد جبار، لذا لا أحد يريد إعطاء المال وضياعه، وبالنسبة لنا فقد أخبرناهم باستمرار بأن أموالكم في أمان”.

وأوضحت أن المساهمات تُقبل غض النظر عن موقع الشخص أو قدرته المالية، حيث يساهم بعض السكان بمبالغ بسيطة تصل إلى 1,000 جنيه بينما يقدم آخرون مبالغ أكبر.

وفقاً لرئيسة المبادرة، جمعت المبادرة حوالي 15,000 دولار من المساهمات الكلية، بما في ذلك الدعم النقدي والعيني، مشيرة إلى أن المبلغ حُسب من خلال تحديد قيم للمواد والعمالة والمساهمات الأخرى المقدمة نحو البناء. وقد وصل المبنى المكون من ثماني غرف حالياً إلى مستوى “الجسور الخرسانية” (beam level) وفي انتظار السقف.

وقد قدم المجتمع العمالة المحلية، وجمعوا الحجارة، وحفروا الرمال، وشكلوا وقوالب الطوب، بينما تطوع مهندسون من المنطقة لتصميم المبنى.

وقالت أرابا إن البناء وصل إلى مستوى الجسور الخرسانية، وتعد مواد السقف والأخشاب من بين الاحتياجات العاجلة. كما تملك المبادرة 100 كيس من الأسمنت تنتظر استخدامها في المرحلة التالية من البناء.

وقالت: “هذه مبادرة نابعة من المجتمع، ورسالتي الرئيسية حول هذا هي أن المجتمع يمتلك القوة. المجتمع هو مُساهم وشريك في أي تنمية”.

وأوضحت أن المبادرة قامت أولاً بحشد أبناء وبنات “موقو” قبل التواصل مع الأصدقاء والمتبرعين والسلطات الحكومية للحصول على الدعم.

وقالت أرابا إن القادة المحليين والإداريين في الإدارية وسلطات مقاطعة ياي كانوا على علم بالمشروع، مضيفة أن المبادرة دعت محافظي المقاطعات إلى فعاليات جمع التبرعات لشرح احتياجات المجتمع.

وأضافت: “تواصلنا مع الحكومة وقلنا إن من مسؤوليتكم دعم هذا المجتمع. نحن نعلم أنكم قدمتم الكثير ولكننا نود أن نذكركم بأن لدينا فجوات”.


Welcome

Install
×