الأمم المتحدة هجمات “المسيّرات” والمجاعة تفتكان بمدينة كادوقلي السودانية

أعربت الأمم المتحدة، يوم الأربعاء، عن قلقها البالغ إزاء تقارير مروعة تفيد بسقوط ضحايا مدنيين إثر غارات جوية بطائرات “مسيّرة” استهدفت أحياءً سكنية ومرافق طبية في مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان.

وتأتي هذه التطورات الميدانية الدامية في وقت تواجه فيه المدينة حصاراً خانقاً وظروفاً تقترب من المجاعة، مع تدهور حاد في منظومة الخدمات الصحية وانقطاع مسارات الإمداد الإنساني.

وذكر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي في نيويورك، نقلاً عن “شبكة أطباء السودان”، أن 15 مدنياً على الأقل، بينهم سبعة أطفال، لقوا حتفهم يوم الثلاثاء جراء قصف طال مناطق سكنية.

وأشار دوجاريك إلى أن مصادر طبية أفادت بتعرض مركز صحي للقصف أثناء تقديم العلاج للمرضى، مما يفاقم المأساة الإنسانية في المنطقة.

وأوضح مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن هذه الاعتداءات تندرج ضمن سلسلة هجمات استهدفت المدينة هذا الأسبوع، مما أدى إلى شلل شبه كامل في الخدمات الطبية.

وأفادت التقارير الميدانية بأن أكثر من نصف المرافق الطبية في كادوقلي توقفت عن العمل نتيجة الحصار المستمر منذ أشهر، والقصف المتواصل، والنقص الحاد في المستلزمات الأساسية.

ووصف دوجاريك الوضع الإنساني في كادوقلي بـ”المتدهور بسرعة”، مؤكداً رصد مؤشرات للمجاعة داخل المدينة، تزامناً مع ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية وتصاعد معدلات سوء التغذية.

وحذر من أن طرق الإمداد الإنسانية الحيوية المؤدية إلى المدينة لا تزال مغلقة، مما يمنع وصول المساعدات الضرورية.

وجددت الأمم المتحدة تأكيدها على ضرورة حماية المدنيين والمرافق الطبية والعاملين في الحقل الإنساني، مشددة على أنهم “ليسوا هدفاً” بموجب القانون الدولي. وطالبت بضمان وصول إنساني سريع وآمن ومستدام ودون عوائق لإنقاذ آلاف المحتاجين.

وفي سياق متصل، نقل دوجاريك عن منسقة الشؤون الإنسانية في السودان، دنيس براون، شهادات لعائلات نازحة في “مخيم الأفاد” بالولاية الشمالية، عكست حجم العنف المفرط والخوف الذي يعيشه السودانيون بعد مرور أكثر من 1000 يوم على اندلاع الحرب.

واختتم المتحدث باسم الأمين العام بدعوة المجتمع الدولي لتوفير التمويل اللازم، مشيراً إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية لهذا العام تتطلب 2.9 مليار دولار للوصول إلى أكثر من 20 مليون شخص يعانون من احتياجات ماسة، أي ما يعادل شخصين من بين كل خمسة سودانيين.