احتشد مسؤولون حكوميون وأصحاب المصلحة في العملية الانتخابية وشركاء دوليون يوم الاثنين لدعم العملية الانتخابية في جنوب السودان، يدعون إلى مشاركة سلمية في الوقت الذي أطلقت فيه المفوضية القومية للانتخابات حملة توعية وتثقيف مدني وانتخابي على مستوى البلاد، استعدادا للانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 22 ديسمبر.
تهدف الحملة إلى تثقيف الناخبين المؤهلين حول حقوقهم وواجباتهم الانتخابية، وإجراءات تسجيل الناخبين، وعمليات الاقتراع، وأهمية المشاركة في الحوكمة الديمقراطية. وسيتم تنفيذ هذه المبادرة في جميع أنحاء البلاد من خلال الشراكة مع منظمات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والمؤسسات الدينية، والقيادات الأهلية، ووسائل الإعلام.
وأثناء إطلاقه للحملة في جوبا، قال رئيس المفوضية القومية للانتخابات، البروفيسور أبنديقو أكوك كشول، بأن هذه الخطوة تمثل مرحلة حاسمة في إعداد المواطنين للمشاركة في أول انتخابات عامة تشهدها البلاد منذ الاستقلال.
وقال أكوك: “يمثل اليوم بداية مهمة لتمكين مواطني جنوب السودان من المشاركة السلمية والفعالة في صياغة مستقبل أمتنا. نطلق اليوم رسمياً الحملة القومية للتثقيف المدني والانتخابي. هذه الحملة ليست موجهة لصالح أي حزب سياسي أو قائد أو إقليم أو مكون مجتمعي، بل هي ملك لكل مواطن”.
وأوضح البروفيسور أكوك أن الحملة ستزود المواطنين بمعلومات دقيقة حول شروط أهلية الناخبين، والتسجيل، وإجراءات التصويت، وسرية الاقتراع، بالإضافة إلى حقوق وواجبات الناخبين.
وأكد أن المفوضية ستولي اهتماماً خاصاً للنساء، والشباب، والأشخاص ذوي الإعاقة، والنازحين داخلياً، والشرائح الضعيفة الأخرى لضمان عدم استبعاد أي ناخب مؤهل من العملية الانتخابية.
من جانبه، دعا نائب رئيس الجمهورية، جيمس واني إيقا، مواطني جنوب السودان إلى التسجيل والمشاركة في الانتخابات على نحو سلمي، مشيراً إلى أن وجود سجل ناخبين موثوق يُعد الأساس لعملية اقتراع حرة ونزيهة.
وقال إيقا: “إن السجل الموثوق للناخبين يعزز الشفافية، ويرسخ ثقة الجمهور، ويقلل من النزاعات، ويسهم في إجراء انتخابات سلمية وموثوقة. لنختر الحقائق عوضا عن الشائعات، ولنختر الوحدة بدلاً من الانقسام، ولنختر السلام قبل كل شيء، لأن لكل فرد منا دوراً يؤديه لضمان نزاهة الانتخابات”.
وممثلاً لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، قال دارين نانس، كبير مسؤولي الشؤون الانتخابية بالبعثة، إن وجود مواطنين واعين ومشاركين يمثل جوهر الانتخابات الموثوقة.
وأضاف: “إن الانتخابات الموثوقة تبدأ بمواطنين واعين ومشاركين، الحوار أفضل من الحرب؛ ثقوا في العملية الانتخابية”. وأشار إلى أن الحكومة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والمواطنين يتحملون جميعاً مسؤولية خلق بيئة شاملة لانتخابات سلمية وموثوقة، مشدداً على أهمية التوافق السياسي، والإصلاحات القانونية، والتمويل الكافي للعملية الانتخابية.
في أثناء ذلك، وصف السفير برهانو كيبيدي، رئيس أركان مفوضية المراقبة والتقييم لاتفاقية السلام المنشطة، إن التثقيف المدني والانتخابي هما حجر الزاوية للمشاركة الديمقراطية.
وقال: “التثقيف المدني والانتخابي هو أكثر بكثير من مجرد نشاط انتخابي تقني؛ أنه ركيزة أساسية للمشاركة الديمقراطية”. وحث السلطات على ضمان حصول النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة والنازحين داخلياً والعائدين والمجتمعات في المناطق النائية على فرص متساوية للوصول إلى التثقيف الانتخابي والمعلومات المتعلقة بالعملية الانتخابية.
من جهته، صرح نائب حاكم ولاية الاستوائية الوسطى، فاولينو لوكودو أوبيدي، بأن الحملة تمثل نقطة تحول في المسار الديمقراطي لجنوب السودان بعد سنوات من النزاعات وتأجيل الانتخابات.
وقال: “اليوم، وبعد 16 عاماً، نضع الأساس للتحول الديمقراطي، وسيكون لشعبنا الحق في اختيار قادته بإرادته الخالصة، ونحن ملتزمون تماماً بضمان تبني شعبنا للتثقيف المدني من خلال الحشد والتعبئة، والدعم اللوجستي، وكل التسهيلات المطلوبة على مستوى الولاية”.
يُذكر أن الانتخابات العامة في جنوب السودان مُقررة في 22 ديسمبر 2026 بموجب خارطة الطريق لتنفيذ الاتفاق المنشط لحل النزاع في جمهورية جنوب السودان. وفي حال أُجريت كما هو مخطط لها، فستكون أول انتخابات عامة تشهدها البلاد منذ حصولها على الاستقلال في عام 2011.




and then