نعت الكنيسة الأسقفية في جنوب السودان الثلاثاء، أحد أبرز رموزها التاريخيين، الأسقف المتقاعد ناثانيال قرنق أنيث، الذي وافته المنية في العاصمة الكينية نيروبي عن عمر يناهز 86 عاماً.
وأعلن رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية، جاستن بادي أراما، في بيان رسمي للمؤمنين، رحيل الفقيد الذي وُصف بأنه “قلب الرعية الشجاع”، مشيراً إلى أن الراحل الذي كُرّس أسقفاً عام 1984 كان أول أسقف لأبرشية “بور”، وقد عُرف بتواضعه وقيادته الروحية الفذة لشعب جنوب السودان طوال سنوات نضال التحرير.
ودعا الجميع للصلاة لأسرته في هذا المصاب الجلل مع بدء ترتيبات إعادة جثمانه إلى أرض الوطن.
وُلد ناثانيال قرنق في قرية “ويركوك” بمقاطعة بور عام 1940، وتلقى تعليمه اللاهوتي في نيروبي حيث رسم قسيساً عام 1975، لتبدأ مسيرته التي ارتبطت بشكل وثيق بمعاناة وآمال شعبه، فبعد وقت قصير من تعيينه كأول زعيم ديني وطني لأبرشية بور، اندلعت الحرب الأهلية السودانية الثانية، مما اضطره إلى الفرار مع رعيته إلى المناطق الريفية، حيث ظل يمارس مهامه الروحية في عزلة لسنوات، وهو ما منحه لقب “الأسقف المفقود” بين المراقبين الدوليين. لكونه ظل يعمّد ويعلّم ويرسم رجال الدين وسط النزوح واللجوء دون انقطاع.
طوال تسعينيات القرن الماضي، لعب قرنق دوراً محورياً في التحول الاجتماعي والديني في منطقة جونقلي الكبرى وبين اللاجئين في كينيا، مساهماً في رأب الصدع بين المجتمعات المتنازعة وتعزيز قيم الإخاء والمصالحة.
وعقب انتهاء الحرب، تدرج في المناصب الكنسية حتى أصبح عميداً للمقاطعة ورئيساً بالإنابة للأساقفة في عام 2006، ومع اقتراب استقلال جنوب السودان عام 2011، كان صوتاً قوياً يدعو للمصالحة الوطنية وإشراك الشباب في التنمية، قبل أن يتقاعد في العام نفسه بعد قرابة ثلاثة عقود من القيادة، تاركاً إرثاً كبيراً نال عنه “جائزة التبشير” في عام 2023 تكريماً لعطائه الذي لم يتوقف حتى في سنواته الأخيرة.



