اتهم خبير في الأدلة الجنائية الرقمية من جنوب أفريقيا، يوم الإثنين، “مام فال ضور”، أحد المتهمين الثمانية في قضية الهجوم على حامية “ناصر” العسكرية، بالكشف غير القانوني عن معلومات سرية للغاية تتعلق بالهجوم الذي وقع في مارس 2025.
وأفاد الخبير ريطاقو بيتر كالفين أمام المحكمة أن المتهم “مام فال” شارك تفاصيل عملياتية حساسة مرتبطة بالهجوم، شملت معلومات حول التعبئة، والإجراءات الاستخباراتية، واستراتيجيات الميليشيات المنظمة. وجاءت شهادة “بيتر” خلال الجلسة رقم (46) للمحكمة، بصفته شاهد الإثبات الأخير للادعاء العام في الإجراءات التي يقودها مدعي عام الدولة أجو أوهيسا إيقيلي في قاعة “الحرية” بجوبا.
وقدم الخبير أدلة مرئية “فيديو وصور” زُعم أنها تظهر “مام فال” وهو يكشف عن معلومات سرية، تم استخراجها من أجهزة هواتف (سامسونج جالاكسي 2، وآيفون 16 برو ماكس، وجهاز نوكيا). وتضمنت الأدلة الرقمية محادثات عبر تطبيق “واتساب” بين المتهم وأفراد عدة، من بينهم “بوم جانقون”، و”ويليام دينق”، والجنرال “هوكدور شول”.
وأظهرت إحدى المحادثات إشارة إلى اجتماع ضم النائب الأول للرئيس (الموقوف عن العمل) رياك مشار، ومحافظ مقاطعة ناصر آنذاك، وزعماء القبائل، وقائد “الجيش الأبيض” تور قيلي طون، الذي قُتل لاحقاً في الهجوم.
ونصت إحدى الرسائل المعروضة على: “نسأل الله القدير أن يكون معهم لاجتياح قوات دفاع شعب جنوب السودان (الدينكا)”. بينما أشارت رسالة أخرى من “ويليام دينق” إلى رفض قادة الجيش الأبيض مقترحاً لمشار بالسماح لجنود الجيش الحكومي بدخول ناصر.
كما كشف الخبير عن تورط المتهم في مجموعات “واتساب” معارضة للحكومة، وتقديمه إيصال تحويل مالي بقيمة 15 ألف دولار أرسله “مام فال” إلى مستلم في دولة الإمارات العربية المتحدة.
في سياق منفصل، اتهم محامو الدفاع عن “مشار” والمتهمين الآخرين السلطات الأمنية بإساءة معاملة المحتجزين وإذلالهم.
وقال رئيس هيئة الدفاع، الدكتور “قيري رايموندو ليقي”، إن المتهمين يتعرضون لمعاملة مهينة تشمل منعهم من ارتداء البدلات الرسمية، ومصادرة كتبهم الشخصية، وإجراء تفتيش ذاتي “مهين”.
وأضاف رايموندو: “المتهمون ممنوعون من ارتداء البدلات، وقد صودرت كتبهم، ويتعرضون للإذلال”. وطالب المحكمة بأمر جهاز الأمن الوطني بإعادة المقتنيات ووقف الممارسات المهينة.
من جانبه، نفى المدعي العام “أجو أوهيسا” مزاعم سوء المعاملة، مؤكداً أن إجراءات التفتيش وقيود الزي تخضع للوائح مراكز الاحتجاز لضمان الأمن وليست بهدف الإذلال.
وأوضح أن التفتيش جرى تكثيفه بعد العثور على أجهزة راديو ورسائل بحوزة المتهمين، وهو ما أثار مخاوف أمنية.
وقد قررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى يوم الأربعاء، 4 فبراير 2026، لمواصلة عرض نتائج خبير الأدلة الجنائية والنظر في طلبات الدفاع.
يواجه رياك مشار وسبعة آخرون تهم “القتل، والمؤامرة، والإرهاب، والخيانة العظمى، وتدمير الممتلكات العامة، والجرائم ضد الإنسانية”. ويزعم الادعاء أن قوات المعارضة المتحالفة مع “الجيش الأبيض” قتلت 257 جندياً حكومياً خلال هجوم “ناصر” في مارس 2025، ودمرت معدات عسكرية تقدر قيمتها بنحو 58 مليون دولار.



