خبير: جنوب السودان يفتقر إلى القدرة على بناء سد “فولا”

قال خبير دولي في إدارة المياه إن جنوب السودان يفتقر حالياً إلى القدرات المالية والفنية اللازمة لتنفيذ مشروع “غراند فولا” لتوليد الطاقة الكهرومائية المقترح بالقرب من نمولي.

وأوضح البروفيسور تاج الخزين، الأستاذ المشارك في مدرسة نورمان باترسون للشؤون الدولية بجامعة كارلتون في أوتاوا بكندا، أن هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات قبل أن يتمكن المشروع من المضي قدماً.

وقال تاج الخزين، في تصريح لراديو تمازج اليوم “الاثنين”، إن خطط توليد الطاقة الكهرومائية في “فولا” كانت قيد الدراسة منذ ما قبل حصول جنوب السودان على استقلاله في عام 2011.

وارتبط موقع فولا بمقترحات مختلفة لتوليد الطاقة الكهرومائية، بما في ذلك مشروع “شلالات فولا” بقدرة 42 ميغاوات مشروع “غراند فولا” الأكبر حجماً. وقد قدرت الدراسات السابقة قدرة المشروع الأكبر بنحو 890 ميغاوات، على الرغم من أن التقديرات الأكثر أحدث قد تباينت، على حد قوله.

وذكر البروفيسور الخزين أن المشروع الأكبر قُدرت تكلفته بنحو ملياري دولار.

وقال البروفيسور الخزين إن شركة تُدعى “هايدروآرك” (Hydroarch) كانت قد أجرت دراسة ما قبل الجدوى، وأن هناك حاجة إلى مزيد من أعمال دراسة الجدوى.

وأشار إلى زيارة وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان، أقوك ماكور كور، وممثلون عن الاتحاد الأوروبي إلى موقع فولا في أبريل 2026.

وفقاً للبروفيسور الخزين، يظل مشروع الربط الكهربائي بين جنوب السودان وأوغندا أولوية فورية، بينما يشكل سد فولا جزءاً من الاستراتيجية الإيجابية للطاقة للحكومة على المدى الطويل. وقال البروفيسور: “هذا مشروع طويل الأجل”.

وقال البروفيسور الخزين إن السد المصمم أساساً لتوليد الطاقة الكهرومائية سيكون له تأثير محدود على التدفق الإجمالي لنهر النيل.

وأوضح أنه قد يكون هناك بعض التبخر الإضافي؛ بسبب تخزين المياه في خزان، لكنه أشار إلى أن التأثير في التدفق الإجمالي للنهر سيكون محدوداً بخلاف ذلك.

وقال إن رد فعل مصر على مشروع فولا يبدو أنه يعكس هذا التمييز.

وفقاً للبروفيسور الخزين، فإن مصر أكثر قلقاً بشأن السدود التي تحتجز المياه لغرض الري مقارنة بالمشاريع المصممة أساساً لتوليد الكهرباء.

كما ذكر أن مصر أنشأت مكاتب تابعة لوزارة الموارد المائية والري في جنوب السودان، واصفاً المشاركة المصرية في قطاع المياه بالبلاد بأنها مهمة.

وبعيداً عن فولا، حدد البروفيسور الخزين مناطق أخرى قال إنها قد تمتلك إمكانات لتوليد الطاقة الكهرومائية في جنوب السودان.

وأشار إلى نهر بارو ورافد آخر لنهر السوباط، واللذين ينبعان من إثيوبيا قبل أن يتدفقا إلى جنوب السودان، ويلتقيان يشكلان نهر السوباط.

وقدّر أن المشاريع التي تشمل هذه الروافد يمكن أن تولد ما يصل إلى 400 ميغاوات، على الرغم من أنه قال إنه سيتعين بناء سد رئيسي في إثيوبيا بسبب طبيعة التضاريس.

كما حدد نهري سوي وبوسيري في إقليم بحر الغزال كمنطقتين تمتلكان إمكانات كهرومائية.

ودعا البروفيسور الخزين جنوب السودان إلى تطوير استراتيجية وطنية للمياه تغطي كلاً من الري وتوليد الكهرباء.

وأشار أيضاً إلى محطة “بيبا” الفرعية، التي تشكل جزءاً من مشروع الربط الكهربائي بين جنوب السودان وأوغندا. ويتضمن المشروع خط نقل بجهد 400 كيلوفولت بين جوبا وأوغندا، مع محطة فرعية جديدة في بيبا.

قيود مالية وفنية

وقال البروفيسور الخزين إن جنوب السودان يفتقر حالياً إلى الموارد المالية المطلوبة لمشروع بحجم “غراند فولا”.

كما أشار إلى نقص الخبرات الفنية داخل المؤسسات الحكومية، قائلاً إن متخصصي المياه والطاقة ذوي الخبرة قد غادروا البلاد، أو انتقلوا إلى وظائف أخرى.

وقال إن البلاد ستحتاج إلى إعادة بناء قدراتها الفنية لمراقبة الدراسات والعمل بفعالية مع الاستشاريين الدوليين.

كما تساءل البروفيسور الخزين عما إذا كانت هناك إرادة سياسية كافية لمتابعة مشروع بهذا الحجم وسط التحديات السياسية والاقتصادية الأوسع في جنوب السودان.

وقال إن الهياكل المؤسسية في البلاد تخضع لضغوط شديدة، ومما سيجعل من الصعب إدارة مشروع بنيتي تحتية رئيسي.

وقال البروفيسور الخزين إن تحسين الحوكمة سيكون أمراً ضرورياً قبل أن يتمكن جنوب السودان من تنفيذ مشاريع بنيتي تحتية رئيسية بنجاح.

وأوضح أن هناك حاجة إلى أنظمة أضخم لمراقبة الأموال العامة وإدارة المشاريع، إلى جانب بناء قدرات أكبر داخل الوزارات الحكومية المعنية.

وقال إن الجهات الممولة الدولية المحتملة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبنك التنمية الأفريقي، ستتطلب من جنوب السودان امتلاك القدرة المؤسسية للإشراف على المشاريع الكبرى.

وأوضح أن إجراء دراسة جدوى كاملة يتطلب من الحكومة توظيف استشاريين مؤهلين والعمل معهم من كثب مع الحفاظ على إشراف فعال على عملهم.

دعوة إلى تعزيز المؤسسات

وحث البروفيسور الخزين الحكومة على تعزيز الوزارات المسؤولة عن المياه والطاقة ومعالجة الفجوة بين المسؤولين ذوي الخبرة والمهنيين الشباب الذين يدخلون القطاع.

كما شدد على أهمية الإدارة المالية والميزانية السليمة.

وقال إن المانحين أو المستثمرين الدوليين لن يقدموا ببساطة المبلغ الكامل البالغ ملياري دولار المطلوب لمشروع كهرومائي كبير، وأنه من المتوقع أن يساهم جنوب السودان بجزء من التكلفة. وتابع: “حاليا هذه الأموال غير متوفرة”.

وأوضح البروفيسور الخزين أن سد فولا المقترح قد يظل بالتالي مشروعاً طويل الأجل ما لم يقم جنوب السودان بتعزيز مؤسساته الحكومية وخبراته الفنية وإدارته المالية.


Welcome

Install
×