أطلقت حكومة جنوب السودان، يوم الخميس، مشروعاً لإصلاح المالية العامة بقيمة 5 ملايين دولار، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف تعزيز الرقابة المالية، وتحسين مستوى المساءلة، والارتقاء بجودة الخدمات العامة.
ويمثل البرنامج، الذي تم توقيعه في جوبا ويمتد لخمس سنوات، تحولاً استراتيجياً نحو الاعتماد على التمويل الحكومي للإصلاحات التي كانت تعتمد سابقاً بشكل كبير على المانحين الدوليين.
ووصف الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، محمد أبشير، الاتفاقية بأنها نقطة تحول في أجندة الإصلاح بالبلاد، قائلاً: “هذه علامة فارقة ولحظة تاريخية لجنوب السودان”، مؤكداً أن المبادرة تعكس التزام الحكومة بتحسين إدارة الأموال العامة.
بموجب هذه الاتفاقية، ستتولى وزارة المالية والتخطيط التمويل المشترك للمشروع وتنفيذه بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على أن يتولى مهام العمل الفني متخصصون من جنوب السودان يتم دمجهم داخل المؤسسات الحكومية.
وصرح مسؤولون أن البرنامج يهدف إلى معالجة نقاط الضعف المزمنة في الميزانية، وإدارة كشوف المرتبات، وأنظمة المشتريات، وهي قطاعات تعاني من عدم الكفاءة وسوء إدارة الأموال العامة.
ويأتي هذا المشروع استكمالاً لإصلاحات بدأت في عام 2020 بدعم من النرويج، والتي من المقرر أن ينتهي تمويلها في يونيو المقبل.
من جانبه، أكد بنجامين أيالي كويونقو، وكيل وزارة التخطيط، أن الحكومة قررت التدخل لضمان استدامة هذه الإصلاحات، موضحاً: “كان السؤال المطروح هو ماذا بعد انتهاء التمويل؟ لذا كان من الضروري أن تتقدم الحكومة لتغطية المتبقي”.
وكشف أن الحكومة تخطط للمساهمة بنحو مليون دولار سنوياً، سيتم توفير جزء منها عبر المدخرات الناتجة عن إصلاح كشوف المرتبات، بما في ذلك اعتماد نظام البصمة لإحصاء الموظفين والقضاء على ظاهرة “العمالة الوهمية”. وأضاف: “لا نعرف بدقة عدد الأشخاص الذين ندفع لهم رواتبهم، وتطهير الكشوف سيوفر موارد إضافية للرواتب والخدمات”.
يتضمن البرنامج بناء قدرات كبار المسؤولين، وتقوية المؤسسات، وتوسيع أنظمة الإدارة المالية لتشمل كافة الوزارات والدوائر الحكومية، مع خطط لمد الإصلاحات إلى مستويات الولايات والمحليات.
ولضمان الشفافية، سيخضع المشروع لإشراف لجنة توجيهية، مع تدقيق مالي دوري من قبل المراجع العام الوطني لمنع أي تلاعب بالأموال.
وشدد على أن هذه المبادرة هي الركيزة الأساسية لتحسين تقديم الخدمات في بلد يعاني مواطنوه من محدودية الوصول إلى المرافق الأساسية، قائلاً: “من خلال إصلاح إدارة المالية العامة فقط، يمكننا توفير موارد كافية لخدمة شعبنا”.
يُذكر أن جنوب السودان، الذي يعتمد بشكل مفرط على عائدات النفط، يواجه تحديات جسيمة في الإدارة المالية منذ استقلاله عام 2011. ويأمل المسؤولون أن يؤدي قرار الحكومة بتمويل المشروع إلى بناء الثقة في الأنظمة المالية الوطنية وتشجيع الشركاء الدوليين على تقديم المزيد من الدعم.
واختتم أيالي تصريحه بالقول: “الإصلاح ليس حدثاً عابراً بل هو عملية مستمرة، وهذه مجرد البداية”.



