مع احتفال جنوب السودان بالذكرى الثالثة والأربعين لانطلاق مسيرة الكفاح التحرري للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان، دعا قائد عسكري رفيع المستوى إلى إجراء إصلاحات عاجلة لمعالجة ما وصفها بالتحديات الهيكلية والاجتماعية المستمرة التي تقوض الاستقرار الوطني.
وقال اللواء موسى ماكول أجانق، قائد الفرقة السابعة مشاة التابعة لقوات دفاع شعب جنوب السودان المتمركزة في توريت، إن استمرار الصبغة القبلية داخل القوات المسلحة يظل عقبة رئيسية أمام تحقيق سلام دائم.
وصرح ماكول قائلاً: “إن استمرار تسييس القوات المسلحة على أسس قبلية يشكل عائقاً جوهرياً أمام تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في جنوب السودان. ويتعين على البلاد مواجهة هذا التحدي وإعطاء الأولوية للوحدة على حساب الانقسام”.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال الاحتفالات التي أقيمت في ساحة الحرية بتوريت تحت شعار “الحفاظ على إرث التحرير من خلال السلام، الوحدة، الأمن والازدهار”، والتي شهدت حضوراً واسعاً من المسؤولين والمواطنين.
وأشار ماكول إلى أنه ينبغي لجنوب السودان التأمل في الكلفة الباهظة للنزاع الداخلي منذ الاستقلال، مستشهداً بما وصفه بآلاف الأرواح التي زُهقت في أعمال عنف مرتبطة بالانقسامات العرقية. وحث على اتخاذ إجراءات فورية لمنع المزيد من المعاناة وتعميق المصالحة. كما أكد أن البلاد تمر الآن بمنعطف حرج، مضيفاً أن الوحدة كفيلة بتحويل سنوات الصراع إلى استقرار وتنمية.
وتابع: “إذا تمسك شعب جنوب السودان بالسلام والوحدة، فبإمكاننا تحويل عقود من المعاناة إلى مستقبل يحفه الأمل، والمرونة، والازدهار”.
من جانبه، دعا حاكم ولاية شرق الاستوائية، لويس لوبونق لوجوري، أيضاً إلى الوحدة، محذراً من أن السياسات القائمة على الانقسام لا تزال تقوض التنمية والأمن. وحث السكان على العمل معاً لمعالجة معضلات الفقر، والجوع، والانفلات الأمني عبر الحوار والتعاون.
وفي السياق ذاته، قال نائب حاكم شرق الاستوائية، كارلو أندرو، إن نضال التحرير قد تجاوز الانتماءات السياسية، حاملاً المواطنين ولا سيما الشباب على دعم تنفيذ اتفاقيات السلام في وقت تستعد فيه البلاد للانتخابات المقبلة.
وقال رئيس مجلس التشريعي بولاية شرق الاستوائية، موي إيزاك، إن الكفاح المسلح نبع من مظالم تاريخية، بما في ذلك انهيار اتفاقية أديس أبابا لعام 1972، والتي قال إنها تسببت في تهميش سكان جنوب السودان.
وذكر أن جنوب السودان حقق تقدماً منذ استقلاله، لكنه حذر من أن القبلية، والفساد، والمحسوبية لا تزال تهدد التماسك الوطني.
وقال: “يجب علينا رفض القبلية، والفساد، والمحسوبية، والعمل معاً بروح من التضامن لبناء مستقبل أفضل”. وأوضح أن هناك حاجة متزايدة لصياغة هوية وطنية موحدة ترتكز على السلام، والأمن، وسبل العيش الكريم، والوصول إلى الخدمات الأساسية، مؤكداً أن هذه الوحدة هي الجوهر.




and then