أفاد برلمانيون في ولاية شرق الاستوائية بجنوب السودان، بأن برلمان الولاية لا يزال مغلقاً منذ ستة أشهر؛ بسبب قيود مالية حادة، مما يثير مخاوف واسعة بشأن الحوكمة والرقابة في الولاية.
وقال شارليس لونغولي، رئيس لجنة الإعلام والثقافة والشباب والرياضة بالمجلس التشريعي الانتقالي لولاية شرق الاستوائية، لراديو تمازج يوم الجمعة الماضي، بأن المجلس في عطلة برلمانية منذ أوائل نوفمبر من العام الماضي، بعد أن عجزت السلطات عن توفير التمويل اللازم لإعادة فتحه.
وقال “كان من المفترض أن نستأنف الجلسات في 15 فبراير من هذا العام، ولكن للأسف لم يحدث ذلك بسبب المشكلات المالية”.
وأشار إلى أن المشرعين وغيرهم من موظفي الخدمة المدنية في الولاية لم يتقاضوا رواتبهم منذ منتصف عام 2025، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية في جميع أنحاء الولاية، مضيفاً: “أنها بالفعل ضائقة مالية هي التي أبقتنا مغلقين طوال هذه المدة”.
وأوضح أن هذا الإغلاق المطول قد قطع خطوط التواصل بين النواب ودوائرهم الانتخابية، في وقت يتطلع فيه المواطنون للحصول على مستجدات بشأن البرامج الحكومية والاستعدادات للانتخابات المقررة في ديسمبر 2026. وقال: “نحن بحاجة إلى تفعيل البرامج والتواصل مع دوائرنا، في الوقت الحاضر، بات المواطنون معزولين عن أي أخبار أو رؤى من جانب الحكومة”.
وأضاف أن الأزمة الاقتصادية ألقت بظلالها أيضاً على الأسواق المحلية، حيث عجز موظفو الخدمة المدنية عن الإنفاق، في حين يواجه التجار صعوبات بالغة في بيع بضائعهم، قائلاً: “الناس يعانون؛ والكثيرون لا يستطيعون حتى إرسال أطفالهم إلى المدارس”.
من جانبه، قال البرلماني إيمانويل جاستين، ممثل دائرة توريت الجنوبية الغربية، إن الأزمة الاقتصادية الأوسع التي تواجه جنوب السودان قد عطلت العمل البرلماني، وحدّت من قدرة النواب على التشاور مع مجتمعاتهم المحلية.
وتابع: “كان بإمكان النواب تمثيل دوائرهم على الأرض ونقل تحدياتهم إلى الحكومة، والتمويل أمر بالغ الأهمية؛ لأن الوقت يداهمنا”. كما حث المواطنون على التمسك بالأمل رغم هذه العقبات، وشجع المجتمعات المحلية على الانخراط في الزراعة لمواجهة الوضع الاقتصادي المتدهور.
وفي السياق ذاته، قال أنجلو جيمس أيونيانق، النائب الذي يمثل منطقة إيمهيجيك الإدارية، إن بعض الأعضاء الذين سافروا إلى دوائرهم الانتخابية خلال العطلة البرلمانية تعذر عليهم العودة بسبب افتقارهم إلى أموال التنقل، نتيجة لعدم صرف رواتبهم منذ أشهر.
وأضاف: “لسنا سعداء بعدم إعادة فتح البرلمان. إن المجلس يناقش القضايا التي تهم الولاية، لكن بعض الأعضاء عالقون في قراهم لعدم امتلاكهم المال”.
من جهتها، أعربت منظمات المجتمع المدني عن قلقها إزاء الإغلاق المستمر للمجلس التشريعي للولاية؛ وقال لوكانق أوغسطينو كويتو، ممثل شبكة المجتمع المدني في شرق الاستوائية، بأن تجميد نشاط البرلمان قد أضعف الرقابة والمساءلة داخل حكومة الولاية.
وقال: “إن السلطة التشريعية ركيزة أساسية للرقابة وضمان المساءلة داخل الحكومة. وعندما يغيب دور البرلمان، فإن ذلك يؤثر سلباً على أداء السلطتين التنفيذية والقضائية أيضاً”.
وأشار إلى أن الإغلاق حال دون تمكن المجتمعات المحلية في مقاطعات شرق الاستوائية الثماني من رفع مخاوفها المتعلقة بالأراضي والأمن والمظالم المحلية عبر ممثليهم المنتخبين. ودعا قيادة البرلمان، لا سيما رئيس المجلس، إلى إعطاء الأولوية لإعادة فتح المجلس “من أجل الشفافية والتمثيل والاستقرار داخل مجتمعاتنا”.




and then