رفض أعضاء البرلمان في المجلس التشريعي القومي الانتقالي في جنوب السودان مقترحاً اتفاقية تعاون عام بين الحكومة والمملكة العربية السعودية، مستشهدين بمخاوف من إمكانية تقويض السيادة الاقتصادية وإضعاف السيطرة على القطاعات الاستراتيجية.
وكانت وزارة العدل قد أحالت الاتفاقية، التي وُقعت في الرياض في 24 يناير 2022، إلى البرلمان خلال جلسة عادية عقدت في وقت سابق من هذا العام. وتهدف الاتفاقية إلى توسيع نطاق التعاون الثنائي مع السعودية في قطاعات عدة تشمل الزراعة، والتعدين، والصحة، والتعليم، والسياحة، والثقافة، والاستثمار.
وفي معرض تقديمه لتقرير لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية، قال جورج بورينق، رئيس اللجنة بالإنابة، إن الاتفاقية تنطوي على فوائد تنموية محتملة، لكنها تثير في الوقت ذاته مخاطر نظراً لنطاقها الواسع.
وأشار بورينق إلى أن الاستثمار الأجنبي ضروري لتحقيق التنمية، مؤكداً أن “البلاد بحاجة إلى شركاء تنمية وتدفقات رأسمالية للمساعدة على الأجندة التنموية”. ومع ذلك، فقد حذر من أن اتفاقية التعاون تمنح امتيازات واسعة النطاق في قطاعات استراتيجية دون وجود ضمانات كافية.
وقال بورينق أمام المشرعين قائلاً: “إن الاتفاقية فضفاضة للغاية؛ فهي تمنح امتيازات واسعة لمستثمر واحد في مجالات استراتيجية مهمة من اقتصادنا”، مضيفاً أن الدول التي تعاني ضعف المؤسسات تواجه خطر “افتراس الموارد” إذا لم تكن الرقابة كافية.
ووفقاً للجنة، فإن الاتفاقية تغطي تقريباً جميع القطاعات الرئيسية للاقتصاد، بما في ذلك النفط، والزراعة، والثروة الحيوانية، والمصايد السمكية، والغابات، والتعدين، والسياحة، والتعليم، والصحة، والرياضة والثقافة.
ووصف بورينق هذا النطاق بأنه “قائمة من الأمنيات” تفتح القطاعات الحيوية أمام شريك أجنبي واحد.
وقال البرلمانيون أن هذه البنود قد تعرّض جنوب السودان للاستغلال في ظل غياب أطر تنظيمية قوية وآليات تدقيق صارمة. كما أعربت اللجنة عن قلقها إزاء البنود التي تسمح بالتدخل الأجنبي في مجالات حساسة مثل التعليم والبرامج الثقافية.
من جانبه، قال المتحدث باسم البرلمان، أوليفر موري بنجامين، بأن البرلمان أعاد الاتفاقية إلى وزارة الخارجية والتعاون الدولي لإخضاعها لمزيد من المراجعة.
وتابع: “من الواضح أن هذه الاتفاقية لا تخدم مصالح شعب جنوب السودان بناءً على عدة نقاط جرى إثارتها”، مشيراً إلى أنه سيعاد تقديمها بعد توضيح تلك النقاط.
تتألف الاتفاقية من تسع مواد، وتنص أيضاً على توسيع نطاق التعاون التجاري والاستثماري بما يتماشى مع قواعد التجارة الدولية، فضلاً عن تبادل الوفود التجارية والمشاركة في المعارض التجارية. كما تحدد ملامح التعاون في مجالات البحث العلمي، والشباب والرياضة، والتعاون الإعلامي بما في ذلك تبادل المحتوى الإذاعي والتلفزيوني.
وفي السياق ذاته، قال بيتر لومودي فرانسيس، البرلماني عن تحالف أحزاب المعارضة في جنوب السودان وممثل مقاطعة نهر ياي، إن على البرلمان التأكد من أن جميع الاتفاقيات تحقق منفعة متبادلة للطرفين. ودعم فرانسيس قرار إعادة الاتفاقية للمراجعة قائلاً: “المفترض في الاتفاقيات أن تكون ذات طبيعة تبادلية”.
من جهة أخرى، قالت نيايانق جونسون لوك رياك، البرلمانية عن حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان “الحاكم”، إنه يتعين على الوزارات تجنب توقيع الاتفاقيات قبل الحصول على موافقة البرلمان. وأضافت: “على الأقل في المرات القادمة، يجب أن يصادق البرلمان على أي مذكرة تفاهم قبل توقيعها”.
هذا ولم يحدد المشرعون موعداً فورياً لإعادة تقديم الاتفاقية لمزيد من المداولات.




and then