انطلقت في مدينة توريت فعاليات ورشة عمل رفيعة المستوى تستمر لمدة ثلاثة أيام، تهدف إلى تسليط الضوء على حقوق الصحة الجنسية والإنجابية، وتعزيز أصوات النساء، وترسيخ القيادة في مجال القابلة.
وشهدت الورشة دعوات ملحة من مسؤولين حكوميين، وكوادر صحية، وإعلاميين، للحد من المحظورات الثقافية والشائعات التي تحول دون وصول المجتمعات إلى المعلومات الصحية المنقذة للحياة.
وتُقام الورشة تحت شعار: “الثقة: أصوات النساء والقيادة في القابلة لنظام صحي مرن”، وتنظمها جمعية تطوير الإعلام في جنوب السودان بالشراكة مع الجمعية الكندية للقابلات، ومؤسسة “فارم راديو الدولية” (Farm Radio International)، بدعم من كندا.
وتجمع الفعالية جهات إعلامية وصحية وممثلي قطاع المرأة والنوع الاجتماعي لتطوير برامج إعلامية موجهة ومناسبة ثقافي تُبث عبر الراديو، لتعزيز الصحة الجنسية والإنجابية، والمساواة بين الجنسين، وصحة المرأة.
وفي كلمته خلال افتتاح الورشة، أكد وزير الإعلام والاتصالات بولاية شرق الاستوائية أن وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية كبيرة في كسر حواجز الصمت المحيطة بالقضايا الصحية الحساسة.
وحذر الوزير من أن المحظورات التقليدية والتردد في مناقشة موضوعات الصحة الجنسية والإنجابية يتسببان في عواقب وخيمة، تشمل ارتفاع تكاليف العلاج، وزيادة معدلات الوفيات، وتزايد أعداد الأيتام والأرامل في المجتمعات.
ودعا الوزير إلى إجراء حوارات مفتوحة ومسؤولة تستهدف الشباب، والمتزوجين، وكافة أفراد المجتمع، قائلاً:
“لقد حان الوقت لنقول بثبات: نعم، هذا هو الخيار الصائب. يجب أن نتحدث عن القضايا الجنسية مع مراهقينا وأطفالنا، لنسلحهم بالمعلومات الصحيحة حتى يتسنى لهم اتخاذ القرارات السليمة في حياتهم”.
كما شدد على أهمية التوصل إلى تواصل شفاف بين المرضى والكوادر الصحية حول الحالات الطبية الحساسة لضمان تلقي العلاج الملائم، مشيراً إلى أن المحطات الإذاعية لن تحقق هدفها المنشود دون وجود مستمعين، ممتدحاً الورشة كفرصة لتطوير برامج تلبي تطلعات واحتياجات مجتمعات شرق الاستوائية على نحو مباشر.
من جانبه، أوضح المدير العام لوزارة الصحة بالولاية، الدكتور أمين غورديانو، أن الإعلام يؤدي دوراً محورياً في نشر الثقافة الصحية، وحث في الوقت نفسه من أن الرسائل غير الدقيقة أو السيئة الصياغة قد تؤدي إلى نتائج عكسية خطيرة.
وشدد على ضرورة استخدام لغة واضحة، دقيقة، ومراعية للثقافة المحلية، لا سيما عند التطرق لموضوعات الصحة الجنسية والإنجابية.
وأضاف أنه يتوجب منح النساء فرصاً أكبر للمشاركة في صناعة وصياغة الخطاب الصحي، مع التركيز على تزويد الرجال والنساء على حد سواء بالمعلومات الصحيحة حول حقوقهم وواجباتهم الصحية، مستعرضاً كذلك أهمية حماية الكوادر الصحية والدفاع عن حقوقهم.
وفي ذات السياق، صرح مدير المناصرة والاتصال بجمعية تطوير الإعلام بجنوب السودان، جمعة بيتر مايا، بأن الورشة لا تقتصر على تدريب المشاركين فحسب، بل تهدف إلى إشراك المجتمعات والكوادر الإعلامية على نحو مباشر في إعداد وتطوير المحتوى الذي سيُبَثّ لاحقاً.
وأشار إلى أن المشاركين سيعملون خلال أيام الورشة الثلاثة على جمع الأفكار والمواد الأولية، ليتم الانتقال بعدها إلى مرحلة صياغة المحتوى، متوقعاً إنتاج نحو 15 برنامجاً إذاعياً أو أكثر بناءً على المخرجات. كما أكد حرص المشروع على مراعاة المصطلحات المستعملة، موضحاً أن المحتوى سيُقدم بلغة بسيطة ومقبولة مجتمعياً.
وتسعى الورشة إلى تحديد المفاهيم الخاطئة والعوائق الثقافية التي تمنع الأفراد من الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية.
وقال إن المشاركين سيتعاونون على صياغة وتحديد المصطلحات المناسبة باللغة الإنجليزية، وعربية جوبا، واللغات المحلية، لضمان إيصال الرسائل الصحية بجلاء ودون التسبب في أي سوء فهم أو إحراج مجتمعي.
ومن المتوقع أن تسفر الورشة عن إطلاق برامج إذاعية جاذبة ومناسبة ثقافةً تضمن استمرار توعية المجتمعات، إلى جانب تعزيز الشراكة بين الإعلام والقطاع الصحي، وتطوير مهارات الصحفيين في التغطية المسؤولة للقضايا الصحية الحساسة.




and then