قدم محللون سياسيون آراء متباينة بشأن زيارة رئيس جنوب السودان سلفا كير، إلى إقليم بحر الغزال، حيث وصفها البعض بأنها محاولة لحشد الدعم قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر 2026.
وكان كير، الذي زار مؤخراً مناطق عدة في إقليم بحر الغزال الكبرى، قد أبلغ السكان خلال إحدى محطات جولته أن الرحلة كانت خاصة في البداية، لكنه قرر مخاطبة الحشود التي تجمعت لاستقباله.
وقال بابويا جيمس إدموند، المحلل السياسي والرئيس التنفيذي لمعهد أبحاث السياسات، إن الجولة يجب أن تُفهم في سياق الانتخابات المقبلة في البلاد. وذكر إدموند أن “هذه ليست مجرد زيارة إقليمية روتينية. إنها تندرج ضمن النمط الأوسع للتموضع والترسيخ السياسي”.
ووصف بحر الغزال بأنها معقل سياسي رئيسي وقاعدة أساسية للحركة الشعبية لتحرير السودان “الحاكمة”، والتي تدعم كير منذ سنوات. ووفقاً لإدموند، فإن الزيارات رفيعة المستوى تشير إلى جهود لتعزيز شبكات الولاء، وتعبئة قاعدة انتخابية موثوقة، وإظهار أن الدعم التقليدي للرئيس لا يزال متماسكاً.
وقال: “مع تحديد موعد انتخابات 2026 رسمياً، فإن هذه الزيارات تخدم عادةً أغراضاً عدة، بما في ذلك التمهيد المبكر للحملة الانتخابية، واختبار المزاج العام في المعاقل الرئيسية، وإظهار حضور وسيطرة شاغل المنصب، وتعزيز سردية السلام والاستقرار والاستمرارية”.
كما أشار إدموند إلى غياب جولات رفيعة المستوى مماثلة إلى إقليمي أعالي النيل والاستوائية الكبرى. وأوضح قائلاً: “تظهر ملاحظاتي على مدى السنوات القليلة الماضية أن أعالي النيل والاستوائية الكبرى كانتا تاريخياً مساحتين تشهدان تنافساً سياسياً أكبر. ويمكن تفسير نمط الزيارات ليس على أنه إهمال، بل إعطاء الأولوية لمنطقة سياسية آمنة أو استراتيجية لضمان الدعم قبل توسيع نطاق التواصل”.
من جانبه، قال الناشط في المجتمع المدني تير منيانق قاتويج إن الرئيس أضاع فرصة لمعالجة المخاوف الوطنية الملحة خلال جولته. قائلا: “مع استعداد البلاد للانتخابات، يجب على الرئيس كير استغلال مثل هذه الفرص لمخاطبة المواطنين بصدق لكي يستعيدوا الثقة بقيادته”.
واستشهد بانعدام الأمن المستمر في أجزاء من ولاية واراب، بما في ذلك مقاطعات تونج الشمالية، وتونج الشرقية، وقوقريال الشرقية، وقوقريال الغربية، حيث لا يزال العنف المرتبط بالماشية والاشتباكات المجتمعية يتسببان في الوفيات والنزوح.
وأضاف: “أن دورات العنف تلك تسببت في وفيات ونزوح وتدمير للممتلكات دون داعٍ، مما ترك المجتمعات محبطة وخائفة”. كما دعا منيانق إلى الحوار والمصالحة لمعالجة النزاعات في جميع أنحاء البلاد، قائلاً: “أؤمن بشدة أنه لا ينبغي لأي مواطن أن يموت بسبب نزاع يمكن حله عبر الحوار والوساطة والمصالحة”.
وتأتي جولة كير في وقت تستعد فيه جمهورية جنوب السودان للانتخابات المقررة في ديسمبر 2026، وهو تصويت يُنظر إليه على نطاق واسع كاختبار رئيسي للانتقال السياسي في البلاد بعد تأجيلات وتحديات متكررة في تنفيذ اتفاق السلام لعام 2018.




and then