المعارضة جناح مشار تعلن رفضها قيام الانتخابات وتحذر من تجدد الصراع

أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة فصيل رياك مشار، يوم الجمعة خطة الرئيس سلفاكير لإجراء الانتخابات في ديسمبر، قائلاً إن التعديلات الدستورية التي مررتها الحكومة تهدف إلى إلغاء الضمانات الرئيسية في اتفاق السلام لعام 2018 وقد تؤدي إلى تفاقم الأزمة السياسية في البلاد.

وذكر فصيل المعارضة، أن الحكومة تستخدم التعديلات الدستورية لتمهيد الطريق لانتخابات 22 ديسمبر دون إكمال التعداد السكاني العام، أو اعتماد دستور دائم، أو التنفيذ الكامل للترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاقية تسوية النزاع المُنشّطة في جنوب السودان.

وقد أثار قرار الحكومة بالمضي قدماً في الانتخابات قلق مراقبي السلام وأصحاب المصلحة؛ حيث أقر البرلمان تعديلات في يوليو ألغت التعداد السكاني والدستور الدائم كشرطين مسبقين للاقتراع، بينما حذرت مفوضية التقييم والمراقبة المنشطة من أن التعديلات على اتفاق السلام تجازف بتقويض أساسه القانوني.

واتهم بيان المعارضة، الموقع من رئيسها “المؤقت” أويت ناثانيال فرينو، الرئيس سلفاكير بالسعي إلى “شرعنة” الانتهاكات لاتفاق السلام لعام 2018 من خلال مشروع قانون تعديل دستوري جديد أُحيل مؤخراً إلى البرلمان.

وأشار الفصيل المعارض إلى أن أجزاء واسعة من البلاد لا تزال تتأثر بالقتال والنزوح والغياب الأمني، وأن إجراء الاقتراع تحت هذه الظروف سيمنع العديد من المواطنين من المشاركة، موضحاً أن قواته تسيطر على مناطق في أجزاء من ولايات الاستوائية، وأعالي النيل، وجونقلي، والوحدة.

واتهمت المعارضة سلفاكير بالمماطلة والتأخير المتكرر والتنفيذ الانتقائي لاتفاق 2018، بما في ذلك البنود المتعلقة بإصلاح القطاع الأمني، والعدالة الانتقالية، والمساحة السياسية، وصياغة الدستور الدائم. كما اتهمت القوات الحكومية بانتهاك وقف إطلاق النار والمهاجمة على مواقع التجميع ومراكز التدريب التابعة للمعارضة، وهو ما نفته الحكومة سابقاً. وأضاف الفصيل أن احتجاز مشار ومحاكمته قد قوضا عملية السلام بشكل أكبر.

وأكدت المعارضة أن الانتخابات التي تُجرى خارج إطار اتفاق السلام لن تنهي الفترة الانتقالية بشرعية؛ لأن الظروف السياسية والأمنية للاقتراع الوطني لم تتوفر بعد، متهمة حزب الحركة الشعبية الحاكم بالسعي لاستغلال الانتخابات للبقاء في السلطة، ومحذرة من أن التصويت قد ينتج حكومة دون مشاركة قطاعات واسعة من السكان.

وتقول الحكومة إن الانتخابات ضرورية لإنهاء المرحلة الانتقالية المطولة، وتصف الرئاسة التعديلات الدستورية بأنها جزء من الجهود الممهدة لاقتراع ديسمبر 2026.

وفي ختام البيان، أعلنت المعارضة أنها فعلت المادة 4 من الدستور الانتقالي المتعلقة بالدفاع عن الدستور، متهمة الحكومة بإدارة نظام “استبدادي” و”شمولي”، ومؤكدة أن هياكلها السياسية والإدارات المدنية والقوات المسلحة التابعة لها ستحدد المسار المستقبلي لإعادة السلام وتأسيس نظام حكم فيدرالي.

ودعت المعارضة أنصارها والمواطنين إلى مقاومة ما وصفته بحكومة سلفاكير، ونشر ما تعتبره انتهاكات لاتفاق السلام لعام 2018.

يُذكر أن الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة هي موقع رئيسي على اتفاق السلام المنشط لعام 2018، والذي أنشأ حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية في عام 2020. وقد تم إيقاف مشار واحتجازه في مارس 2025، حيث يخضع للمحاكمة أمام محكمة خاصة في جوبا بتهم مرتبطة بالقتال في منطقة ناصر.

وقد تسبب احتجازه في انقسام داخل المعارضة؛ حيث يترأس الفصيل الموجود في جوبا وزير بناء السلام استيفن فار كول، بينما يقود الفصيل الآخر الذي يعمل في المنفى، ويعتمد على الدعم العسكري والسيطرة على بعض المناطق نائب رئيس الحركة أويت ناثانيال فيرينو. ويدعم فصيل جوبا بقيادة “فار” إجراء الانتخابات، ويعترف به الرئيس سلفاكير كشريك شرعي في تنفيذ اتفاق السلام الهش.


Welcome

Install
×