رفض تحالف مكون من مجموعات المعارضة في جنوب السودان مبادرة السلام التي تقودها كينيا، معتبراً أنها تهدد بإضفاء الشرعية على الوضع السياسي الراهن في البلاد عوضا عن معالجة الجذور العميقة للصراع المستمر منذ عقد من الزمان، وذلك وفقاً لوثيقة اطلعت عليها “راديو تمازج”.
وأفاد تحالف حركات معارضة جنوب السودان “سوما” بقيادة الجنرال توماس سريلو، في بيان بتاريخ 13 فبراير موجهاً إلى كبير الوسطاء الكينيين الجنرال لازاروس سيمبويو، بأن “حوار ميثاق التوافق الوطني” المقترح ضمن مبادرة “تومايني” للسلام يعاني عيوباً جوهرية في كل من العملية والمضمون.
وذكر التحالف أن المبادرة الكينية، التي تسعى لإحياء جهود الاستقرار والتمهيد للانتخابات المؤجلة، جرى تطويرها دون مشاورات كافية مع الأطراف المعنية، ويبدو أنها تضع أجندة ونتائج مسبقة للمفاوضات، مما يحصر الأطراف في معايير خارجية محددة مسبقاً، ويحد من الحوار الحقيقي.
وتعيش جنوب السودان، أحدث دولة في العالم، حالة من النزاع منذ استقلالها عام 2011، حيث انزلقت إلى حرب أهلية عام 2013 إثر خلاف سياسي بين الرئيس سلفا كير ونائبه آنذاك رياك مشار. ورغم توقيع اتفاق سلام منشط عام 2018 وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، إلا أن الاتفاق واجه عراقيل، ونُفذ بصورة جزئية.
وفي هذا السياق، أوضح تحالف “سوما”، وهو غير موقع على اتفاق 2018، إن مبادرة “تومايني” تبدو مهتمة بتحسين تنفيذ ذلك الاتفاق عوضا عن معالجة الأسباب الجذرية للصراع، بما في ذلك إخفاقات الحوكمة، والانقسامات الأمنية، والإفلات من العقاب، ونزاعات الأراضي، والاستقطاب العرقي.
وحذر التحالف من أن إعطاء الأولوية للانتخابات قبل حل القضايا السياسية والأمنية الأساسية قد يؤدي إلى تفاقم عدم الاستقرار، مشدداً على أن الانتخابات يجب أن تكون نتاجاً للسلام، وليست بديلاً عنه، خاصة في ظل ظروف النزوح وضعف المؤسسات.
ودعت المجموعة إلى إجراء مشاورات واسعة تشمل كافة القوى السياسية والمجتمع المدني والنازحين قبل نهائية أي إطار عمل، مقترحة عقد مؤتمر مائدة مستديرة شامل للتفاوض على اتفاق سلام كامل. كما شملت توصيات التحالف المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين السياسيين، وعلى رأسهم النائب الأول للرئيس الدكتور رياك مشار وحلفائه.
وحث التحالف على إشراك أطراف إقليمية ودولية في جهود الوساطة، مثل منظمة “إيغاد” والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، مع ضرورة عقد المحادثات في مكان محايد لضمان السلامة ومنع أي ضغوط. وحتى الآن، لم يصدر أي رد رسمي من فريق الوساطة الكيني على موقف التحالف، في وقت تترقب فيه البلاد انتخابات مقررة في ديسمبر 2026 وسط تحديات أمنية ولوجستية مستمرة.



