سكان ضواحي جوبا يرفضون عملية تخصيص الأراضي وسط نزاع على الملكية

رفض سكان منطقة “جوفاري” الواقعة غرب عاصمة جنوب السودان، جوبا، عملية تخصيص الأراضي التي تقوم بها الحكومة حالياً، مطالبين بوقفها مؤقتاً إلى حين الفصل في نزاع قضائي حول ملكية الأرض المنظور أمام المحاكم.

تقع “جوفاري” ضمن منطقة “كافوري” السكنية في إدارية “لوري” في مقاطعة جوبا بولاية الاستوائية الوسطى، وهي منطقة شهدت، كغيرها من ضواحي العاصمة، نزاعات متكررة على الأراضي تحول بعضها إلى أعمال عنف. وكانت حكومة ولاية الاستوائية الوسطى قد أعلنت مؤخراً عن خطط لبدء تسليم القطع السكنية المحددة لمن وصفتهم بـ “الملاك الشرعيين” وافتتاح الطرق في 13 منطقة داخل وحول جوبا، بما في ذلك “جوفاري”. إلا أن القيادات المحلية أكدت ضرورة عدم المضي قدماً في هذه الإجراءات طالما أن الدعوى القضائية بشأن ملكية الأرض لا تزال معلقة.

وأوضح إيمانويل سوبيك، سكرتير لجنة الأراضي المحلية، أن المجتمع المحلي لم يوافق على عملية التسليم؛ لأن المنطقة متنازع عليها مع مجتمع مجاور والقضية أمام القضاء. وزعم سوبيك في تصريحات لراديو تمازج يوم الأحد، أن أفراداً من مجتمع “رامبور” المجاور، بالتعاون مع مسؤولين حكوميين، قاموا في عام 2018 بمسح منطقة “جوفاري” وتخصيص قطع أراضٍ لمستفيدين جدد عوضا عن السكان الأصليين المقيمين هناك منذ عقود.

وأضاف: “لقد رفعنا دعوى قضائية في يوليو الماضي، ولا تزال قائمة، ونحن نرفض المسح المقرر أن يبدأ الإثنين قبل حل النزاع”، مشدداً على أن مطلبهم ليس معارضة التخطيط الحكومي، بل تسوية النزاع أولاً والتشاور مع المجتمع صاحب الحق.

من جانبه، اتهم جون لودو، أحد أعيان قبيلة “باري” في جوفاري، المسؤولين بتسهيل بيع أراضي الأجداد وتخصيصها لشخصيات نافذة، مؤكداً أن المجتمع يسعى لتسوية سلمية للنزاع مع مجتمع “رامبور” مع التمسك بالحدود التقليدية المعروفة. وحذر سكان المنطقة من أن استمرار السلطات في هذه الإجراءات قد يؤدي إلى تصعيد خطير. وأشار المواطن إيمانويل جوزيف، إلى أن محافظ المقاطعة زار المنطقة، وأبلغهم باستمرار العملية، رغم وجود القضية في المحكمة، وتساءل مستنكراً عن الرغبة في تهجير نحو 7,000 نسمة يقطنون المنطقة منذ عقود، واصفاً ما يحدث بأنه “وصفة للعنف”.

هذا ولم تنجح الجهود للوصول إلى محافظ مقاطعة جوبا، إيمانويل تيتي إزبون، للتعليق على هذه الاتهامات. وتعد نزاعات الأراضي من القضايا الشائعة والمعقدة في محيط جوبا، حيث أدى التوسع الحضري المتسارع والنمو السكاني، إلى جانب التداخل بين المطالبات العرفية والقانونية بالأراضي، إلى تأجيج التوترات في السنوات الأخيرة.