طالبت منظمة العفو الدولية السلطات في جنوب السودان بضرورة ضمان بيئة آمنة وملائمة تمكن المواطنين من الممارسة الحرية الكاملة لحقوقهم الانتخابية، وذلك عقب إعلان حل “الحكومة الانتقالية المنشطة للوحدة الوطنية” تمهيداً لإجراء أول انتخابات تشريعية ورئاسية في البلاد والمقررة في 22 ديسمبر المقبل.
وقال تيقيري شاغوتا، المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية لشرق وجنوب أفريقيا: “قبيل هذه الانتخابات التاريخية والمرتقبة، يجب على السلطات في جنوب السودان ضمان توفير بيئة مواتية تتيح للناس التصويت والترشح، بما يشمل احترام وحماية حقوق الإنسان، والحرية من التمييز والقيود التعسفية أو غير الضرورية”.
وأضاف شاغوتا: “شرعية أي انتخابات لا تعتمد فقط على مجرد انعقادها، بل على قدرة المواطنين على ممارسة حقوقهم بحرية وأمان ومساواة، وعلى مدى سنوات، وثقت منظمة العفو الدولية ومنظمات أخرى الأساليب القمعية التي استخدمتها السلطات في جنوب السودان لإسكات المعارضة، واعتقال المنتقدين، وتقييد حرية التعبير والحق في التظاهر”.
ودعت المنظمة في بيان اطلع عليه راديو تمازج، السلطات إلى الكف الفوري عن ترهيب الصحفيين وفاعلي المجتمع المدني والخصوم السياسيين، وتأمين حماية كاملة لحرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، إلى جانب تهيئة الظروف لجميع مواطني جنوب السودان للمشاركة في الشؤون العامة دون خوف.
وجاءت هذه الدعوة بعد يوم واحد من إقرار الرئيس سلفاكير ميارديت وتوقيعه، في 21 سبتمبر، على قانون تعديل “قانون الانتخابات الوطنية لسنة 2012” لعام 2026، والذي يمنح الرئيس صلاحية البقاء في منصبه بصلات دستورية كاملة طوال فترة الانتخابات مع تخويله سلطة حل الحكومة الانتقالية.
وأعلن الرئيس سلفاكير، مساء يوم الثلاثاء، حل الحكومة الانتقالية وإعفاء نائبه الأول رياك مشار، ونوابه الأربعة الآخرين، وعين حكومة مصغرة لتسير الأعمال خلال الفترة الانتقالية. واستند كير في قراراته على قانون الانتخابات المعدل.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات سابقة أصدرتها لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان خلال شهر أغسطس الماضي، مشيرة إلى أن إجراء الانتخابات دون ضمانات كافية وحوار سياسي شامل قد يؤدي إلى تجدد الصراع، ويزيد مخاطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وكان الرئيس سلفاكير قد وقع في يوليو الماضي تعديلات على اتفاقية السلام لعام 2018 ألغت شروطاً انتخابية جوهرية، كالتعداد السكاني العام وتأطير دستور دائم، وتأجيلها إلى ما بعد الاستحقاق الانتخابي.




and then