استعرض النائب الأول السابق لرئيس جمهورية جنوب السودان، الدكتور رياك مشار، يوم “الجمعة”، أمام المحكمة الخاصة بجوبا، موجات من الاشتباكات الدامية بين جنود قوات دفاع شعب جنوب السودان والشباب المحليين في مقاطعة ناصر بولاية أعالي النيل، بين عامي 2021 و2024، مشيراً إلى أن العنف أسفر عن مقتل مدنيين وتدمير للممتلكات ونزوح جماعي.
وخلال إدلاء بشهادته في الجلسة الـ127 من محاكمته، وصف مشار، وهو المتهم الخامس في قضية الناصر، سلسلة من المواجهات بين الجنود الحكوميين والشباب المحليين ناتجة عن خلافات حول الاعتقالات، وسرقة شباك صيد الأسماك، وجمع حطب الوقود، وخلاف حول حضانة طفل.
وقال مشار إن موجة من الاشتباكات وقعت بين فبراير ومارس 2021 بعد أن اعتقل جنود قوات دفاع شعب جنوب السودان قائدين شبابيين إثر مواجهة بين شباب والقوات الحكومية في مدينة ناصر.
بسحب مشار، أدى هذا الاعتقال إلى حالة من المواجهة بين الشرطة والإدارة الأهلية ومحافظ المقاطعة من جهة، وقوات دفاع شعب جنوب السودان من جهة أخرى حول من يجب أن يتولى احتجاز الشباب المعتقلين.
وقال مشار: “حدثت المجموعة الثانية من الاشتباكات بين فبراير ومارس 2021، وفي أحد الاشتباكات بين الشباب وجنود قوات دفاع شعب جنوب السودان في مدينة ناصر، اعتقل الجنود قائدين شبابيين، وهذا الاعتقال خلق مواجهة بين الشرطة والسلاطين ومدير الشرطة من جهة، وقوات دفاع شعب جنوب السودان من جهة أخرى حول من يجب أن يتولى احتجاز الشباب المعتقلين”.
وذكر أن موجة أخرى من الاشتباكات الدامية بين جنود قوات دفاع شعب جنوب السودان والشباب المسلحين وقعت بين 10 و12 فبراير 2024، وكان سببها سرقة شباك صيد الأسماك.
وقال مشار: “هذه الاشتباكات الثالثة كانت بسبب سرقة شباك الصيد، واستمر القتال لمدة ثلاثة أيام، 10 و12 فبراير 2024. في اليوم الأول، ليلة السبت 10 فبراير 2024، هاجمت قوات دفاع شعب جنوب السودان الشباب بالقرب من مخيم الصيد، بالقرب من الثكنة العسكرية، مما أدى إلى مقتل اثنين من الشباب وإصابة اثنين آخرين، وإصابة فرد واحد من القوة المهاجمة التابعة لقوات الدفاع الشعبية”.
وفقاً لمشار، وقعت مواجهة أخرى في صباح اليوم التالي بالقرب من مدينة ناصر بعد أن يُقال إن الجنود غادروا ثكناتهم لجمع حطب الوقود. وأسفر الحادث عن مقتل شاب واحد، وإصابة أربعة مدنيين، وغرق طفلين في النهر.
وقال مشار إن القتال استؤنف بعد ظهر يوم 12 فبراير، مما أسفر عن مقتل ستة جنود وإصابة اثنين آخرين.
وذكر أن العنف أجبر المدنيين على الفرار من مدينة ناصر والقرى المجاورة، بينما تضررت المنازل والممتلكات الأخرى، وتعرضت للنهب والتدمير، مع إضرام النار في بعض المنازل.
وقال مشار: “أدى القتال إلى نزوح المدنيين من مدينة ناصر والمناطق المحيطة بها. وكان هناك نهب وتدمير للممتلكات بما في ذلك إحراق المنازل في مدينة ناصر والقرى المحيطة بها. وحُلِّقَت طائرة مروحية هجومية فوق ناصر كعرض للقوة”.
وقال إن آلية مراقبة والتحقق من وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية الانتقالية، حققت في الحادث، وأصدرت التقرير رقم 2024/06، وأوصت بإعادة نشر قوات دفاع شعب جنوب السودان بعيداً عن المنطقة ونشر القوات الموحدة الضرورية.
وأضاف مشار أن آلية الأمنية، لاحظت أيضاً أن جنود قوات دفاع شعب جنوب السودان يفتقرون إلى التدريب اللازم للعمل وفقاً للاتفاقية تسوية النزاع المنشطة في جمهورية جنوب والقوانين الوطنية والدولية المعترف بها.
وأخبر مشار، المحكمة أن لجنة تحقيق شكلتها مجلس الدفاع المشترك وقوات دفاع شعب جنوب السودان أوصت بإعادة نشر القوات الحكومية المتمركزة في “ويج-يار- أديو” خارج ناصر واستبدالها بالقوات الموحدة الضرورية.
وحدد مشار موجة أخرى من العنف بين 20 يناير و17 أغسطس 2024، شملت 12 حادثة منفصلة في مدينة ناصر والمناطق المحيطة بها.
وقال إن الاشتباكات تضمنت عمليات قتل من الجانبين وقصفاً للمناطق السكنية المدنية، بما في ذلك “ضور- ديينق”، و”نور دينق”، و”كوات”، و”كيتبيك”، مما أدى إلى نزوح حوالي 40,000 شخص.
وقال إن آلية الأمنية أوصت مجددا بالإسراع في نشر القوات الموحدة الضرورية ليحل محل قوات دفاع شعب جنوب السودان في “ويج-يار- أديو”.
وفقاً لمشار، حث مراقبو وقف إطلاق النار أيضاً المفوضية المعاد تشكيلها لتقييم ومراقبة الاتفاقية ومجلس وزراء الهيئة الحكومية الدولية للتنمية “إيقاد” على اتخاذ إجراءات سياسية في الوقت الملائم.
وقال مشار إن الموجة الخامسة من العنف، اندلعت في أكتوبر 2024 إثر خلاف حول حضانة طفل والده ضابط في قوات دفاع شعب جنوب السودان يدعى المقدم مارك.
وقال إن والدة الطفل الأرملة والضابط رفعا الأمر إلى المحكمة، والتي قضت لصالح الضابط. وعندما حاول الضابط أخذ الطفل إلى حضانته، رد الشباب المحليون وأقارب المرأة بردة فعل عنيفة بحسب التقارير.
وقال مشار إن القتال الذي استمر يومين، والذي وقع يومي 16 و17 أكتوبر، أسفر عن مقتل 13 جندياً من قوات دفاع شعب جنوب السودان وإصابة ستة آخرين. كما قُتل خمسة مدنيين، من بينهم امرأة وثلاثة رجال ورضيع، وأُصيب 14 آخرون.
ورفعت المحكمة الجلسة حتى يوم الأربعاء 11 نوفمبر 2026، حيث من المتوقع أن يواصل مشار تقديم دفاعه.
يواجه مشار وسبعة متهمين آخرين تهماً تشمل القتل، والمؤامرة، والإرهاب، والخيانة العظمى، وتدمير الممتلكات العامة، وجرائم ضد الإنسانية.




and then