البرهان يستبعد أي دور للجماعات المسلحة بعد الحرب

قال قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إن أي فصيل مسلح لن يُسمح له بالحصول على نفوذ سياسي أو عسكري في البلاد بمجرد انتهاء الحرب.

وفي حديثه إلى وفد من الصحفيين المشاركين في منتدى إعلامي بالخرطوم يوم الخميس، قال الفريق البرهان أن الحكومة ملتزمة بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الذي قال إنه يجب أن يخدم مصالح الشعب السوداني.

وقد بدأت لجنة مشاورات لإرساء القواعد الأساسية للمحادثات داخل البلاد. كما عرضت الحكومة المتحالفة مع الجيش الحصانة للمشاركين الذين يواجهون اتهامات جنائية بسبب أنشطتهم أو مواقفهم السياسية.

ومع ذلك، رفضت عدة تحالفات للمجتمع المدني وفاعلين آخرين الحوار السوداني-السوداني الذي اقترحه الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائلين: “إن العملية السياسية التي يقودها أحد أطراف النزاع من غير المرجح أن تحقق سلاماً ذات مصداقية أو دائما”.

وقال البرهان إن الحوار الوطني سيشمل القوى السياسية والمدنية، ولكنه يستبعد الجماعات المسلحة.

وقال: “الذين يشاركون في الحوار يسعون لبناء الدولة السودانية على أسس العدالة والمساواة”.

كما رفض البرهان إمكانية أن يؤثر حظر الأسلحة المقترح من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الجيش السوداني، قائلاً إنه لا يتوقع مرور مثل هذا الإجراء.

وقال إن أي قرار من هذا القبيل لن يؤثر في موقف الجيش في ميدان المعركة.

وكرر البرهان أنه لن يُسمح للفصائل المسلحة بتأمين مكاسب سياسية من خلال استخدام القوة.

وقال: “لن تكون هناك ميليشيا داخل البلاد عندما تنتهي الحرب”.

كما دافع الفريق البرهان عن استيلاء الجيش على السلطة في أكتوبر 2021، قائلاً إنه لم يكن انقلاباً، بل “تصحيحاً” لمسار الثورة السودانية.

وأنهى الاستيلاء العسكري ترتيب مشاركة السلطة بين المدنيين والعسكريين الذي أُنْشِئ بعد الإطاحة بالحاكم لفترة طويلة عمر البشير في عام 2019.

واتهم الفريق البرهان الحكومة الأولى التي تزعمها رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك بالفشل في بناء مؤسسات الدولة والسعي لتقوية الأحزاب السياسية على حساب مؤسسات الدولة.

وقال إن الدكتور حمدوك كان قد وافق على حل حكومته وتشكيل إدارة جديدة يمكنها من وجهة نظره، إعادة بناء الدولة والتحرك بالبلاد إلى الأمام.

كما زعم الفريق البرهان أن مجموعة تضم وزراء مدنيين سابقين مثل مريم الصادق المهدي وخالد عمر يوسف، بالإضافة إلى السياسي بابكر فيصل، كانت قد سعت لإقناع القيادة العسكرية بالقبول باتفاق بديل للاتفاق الإطاري لعام 2022.

وزعم أيضا أن المقترح كان يهدف لمنح مؤيديه السيطرة على السلطة التنفيذية والسماح لهم بالبقاء في السلطة لمدة 10 سنوات.

وقال الفريق البرهان إنه رفض هذا المقترح.

وفي معرض مناقشته للمراحل الأولى من الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، قال البرهان إن الأشهر الأولى من القتال كانت صعبة للغاية على الجيش.

وقال إن العديد من المواقع العسكرية سقطت في يد قوات الدعم السريع، التي وصفها بـ “الميليشيا الإرهابية”، بينما تمكنت سلاح المدرعات التابع للجيش من الحفاظ على موقعه.

وقال إن الجيش اضطر لإجراء عمليات إسقاط جوي للأغذية والأدوية للقوات المرابطة داخل القيادة العامة للجيش في وسط الخرطوم.

واستبعد البرهان مجددا أي دور سياسي مستقبلي لقوات الدعم السريع، مستشهداً بالانتهاكات والفظائع المزعومة التي ارتكبت خلال النزاع.

كما جدد موقف الجيش من عملية جدة للسلام، قائلاً إنه يظل ملتزماً بموقفه من الاتفاق.

وأنتجت محادثات جدة، التي توسطت فيها السعودية والولايات المتحدة، التزامات من قبل الجيش وقوات الدعم السريع بحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، على الرغم من أن وقف إطلاق النار المتكرر فشل في إنهاء الحرب.

وقال البرهان إن السودان وجه دعوة إلى المسؤولين الأمريكيين لزيارة البلاد وتقييم الوضع على الأرض، لكن الدعوة لم تتلق رداً.

وجدّد الدعوة، قائلاً إن الزيارة ستسمح للمسؤولين الأمريكيين برؤية ما وصفه بحقائق النزاع بأنفسهم.

كما أشاد بما وصفه بالتضحيات التي قدمها الشعب السوداني خلال الحرب، قائلاً إنه ينبغي توثيقها للأجيال القادمة.

وشكر الفريق البرهان حلفاء السودان الإقليميين والدوليين على دعم البلاد خلال النزاع، الذي بدأ في أبريل 2023 بعد اندلاع القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

وأدى النزاع إلى مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وتشريد الملايين وإثارة مجاعة وأزمة إنسانية كبيرة.


Welcome

Install
×